استهداف ناقلة أمريكية في الخليج هو الحدث الجلل الذي أعلن عنه الحرس الثوري الإيراني اليوم الخميس الموافق الخامس من مارس لعام ألفين وستة وعشرين.
أكد الحرس الثوري في بيان عسكري رسمي أنه نجح في ضرب سفينة شحن نفط تتبع الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة الشمالية من الخليج.
أوضح البيان الإيراني أن النيران اندلعت في الناقلة الأمريكية بشكل واسع نتيجة القصف المباشر الذي تعرضت له السفينة.
بث الإعلام الرسمي في طهران تفاصيل العملية التي تأتي في إطار التصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط في الوقت الحالي.
شدد الحرس الثوري على أن أي مرور عبر مضيق هرمز في زمن الحرب سيكون تحت السيطرة العملياتية الكاملة للقوات الإيرانية.
تأتي هذه التطورات الميدانية رداً على الهجوم الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
يرى الخبراء أن هذه الضربة تمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك البحري بين واشنطن وطهران في الممرات المائية الحيوية.
تسببت الأنباء الواردة من الخليج في حالة من الذعر داخل أسواق المال العالمية ومنصات تداول الطاقة الدولية.
شلل الملاحة في مضيق هرمز وتراجع حركة العبور بنسبة 90 في المئة
أظهرت بيانات الملاحة البحرية اليوم الخميس وقوع انهيار تاريخي في عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
أفادت منصة كبلر الدولية لتحليل أسواق الطاقة أن حركة الناقلات تراجعت بنسبة تسعين في المئة منذ بداية المواجهة العسكرية.
أكدت المنصة أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في نهاية فبراير الماضي كان هو السبب الرئيس وراء توقف سلاسل التوريد.
أورد موقع مارين ترافيك المتخصص في تتبع السفن أن التحليل الفني يظهر انخفاضاً حاداً في عبور ناقلات النفط مقارنة بالأسبوع الماضي.
نشر الموقع عبر حسابه في منصة إكس أن حركة الملاحة الحالية هي الأضعف منذ عقود بسبب مخاطر الاستهداف المباشر.
يعني هذا التراجع أن إمدادات النفط العالمية تواجه خطر الانقطاع التام إذا استمرت العمليات العسكرية في المنطقة.
باتت شركات الشحن الكبرى تخشى إرسال سفنها إلى منطقة شمال الخليج خوفاً من الاحتراق أو الغرق أو الاحتجاز.
تحليل غربة نيوز حول الخسائر الاقتصادية الضخمة للأزمة
في تحليل خاص أجره قطاع الدراسات في صحيفة غربة نيوز تبين أن العالم يواجه فاتورة خسائر مالية مرعبة.
ترى غربة نيوز أن استهداف الناقلات الأمريكية في الخليج سيؤدي إلى قفزة فورية في أسعار الوقود في كل دول العالم.
تؤكد غربة نيوز أن تعطل الملاحة بنسبة تسعين في المئة يعني حرمان الأسواق من ملايين البراميل من النفط الخام يومياً.
تشير تقديرات غربة نيوز إلى أن الخسائر اليومية للاقتصاد العالمي قد تتجاوز حاجز العشرة مليارات دولار في حال إغلاق المضيق.
توضح غربة نيوز أن قطاع التأمين البحري رفع رسوم المخاطر إلى مستويات قياسية تجعل الشحن عبر الخليج عملية غير مجدية مالياً.
تحذر غربة نيوز من أن الدول الصناعية الكبرى في آسيا وأوروبا ستكون المتضرر الأكبر من نقص إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
يرى التحليل الخاص بـ غربة نيوز أن استمرار التصعيد قد يدفع بأسعار برميل النفط لتجاوز حاجز المائة وخمسين دولاراً في وقت قصير.
تعتبر غربة نيوز أن ما يحدث الآن هو زلزال اقتصادي سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية لا ترحم المستهلك البسيط.
تكتيكات السفن الأشباح ومحاولات الهروب من الرصد العسكري
نقلت وكالات الأنباء عن المحلل مات رايت من منصة كبلر قوله إن الملاحة لم تتوقف بشكل كلي رغم القصف.
أوضح المحلل أن هناك بعض الناقلات التي لا تزال تحاول العبور بين شرق وغرب مضيق هرمز بحذر شديد.
تستخدم هذه السفن تكتيكات دفاعية عبر اللجوء إلى حجب نظام تحديد الهوية الآلي المعروف باسم (AIS).
تتحول هذه السفن إلى ما يشبه السفن الأشباح لكي لا يتم رصد موقعها من قبل القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.
تهدف هذه الخطوات الخطيرة إلى محاولة إيصال شحنات النفط بعيداً عن أعين الرادارات والصواريخ الموجهة.
يرى الخبراء العسكريون أن حجب أنظمة التتبع يزيد من احتمال وقوع اصطدامات بحرية كارثية في المضيق الضيق.
تظل هذه المحاولات محدودة جداً ولا تغطي احتياجات السوق العالمية التي تعاني من نقص حاد في الإمداد.
السيطرة الإيرانية على هرمز كأداة ضغط في زمن الحرب
يمثل إعلان الحرس الثوري السيطرة على مضيق هرمز تهديداً مباشراً للنظام التجاري العالمي القائم.
يعتبر مضيق هرمز الممر الأهم في العالم حيث يمر من خلاله قرابة عشرين في المئة من استهلاك النفط العالمي.
تؤكد طهران أن امتلاكها لمفاتيح المضيق في زمن الحرب هو حق قانوني للدفاع عن أمنها القومي.
تستخدم إيران هذه الورقة للضغط على الإدارة الأمريكية لوقف الدعم العسكري لإسرائيل ووقف الهجمات.
يرى مراقبون سياسيون أن التهديد بإغلاق المضيق هو السلاح النووي الاقتصادي الذي تمتلكه طهران الآن.
تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض لمعرفة حجم الرد الأمريكي على احتراق الناقلة التابعة له في الخليج.
من المتوقع أن يطلب البنتاغون تفويضاً لزيادة عدد القطع البحرية الحربية لتأمين السفن التجارية.
لكن التواجد العسكري المكثف قد يؤدي إلى اشتباكات أوسع تخرج عن السيطرة في أي لحظة.
تداعيات الصراع الإقليمي وتوقعات المستقبل المظلم
دخلت المنطقة في مرحلة اللا عودة منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك في الثامن والعشرين من فبراير.
انتقلت المواجهة من التصريحات السياسية والحروب السيبرانية إلى الصدام المسلح المباشر في عرض البحر.
تتخوف الدول العربية المطلة على الخليج من تأثر موانئها واقتصادها بهذا الصراع الذي لا ناقة لها فيه ولا جمل.
تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إيران تمتلك آلاف الألغام البحرية والطائرات المسيرة الانتحارية الجاهزة للإطلاق.
في المقابل تمتلك القوات الأمريكية تكنولوجيا متطورة لصد الهجمات لكنها لا تضمن حماية كل ناقلة نفط تمر بالمضيق.
يجمع المحللون على أن الحل الدبلوماسي بات بعيد المنال في ظل الدخان المتصاعد من السفن المحترقة.
يبقى العالم رهينة لهذا الصراع الذي يهدد بقطع شريان الحياة عن المصانع والسيارات والبيوت في كل مكان.
سيكون غد الجمعة يوماً حاسماً في بورصات لندن ونيويورك لمراقبة رد فعل المستثمرين على هذا التصعيد.
إن استهداف ناقلة أمريكية في الخليج ليس مجرد حدث عابر بل هو بداية عهد جديد من المواجهة الشاملة.


