حصار إب 2026: اللواء الأخضر في مواجهة الحوثيين.. حصار أمني يعيد ذاكرة معارك إب الكبرى والقبائل في قلب المشهد.
تشهد محافظة إب اليمنية منذ 11 مايو 2026 واحدة من أكثر الأزمات الأمنية تعقيدآ منذ سنوات.
وذلك، بعد أن فرضت جماعة الحوثي حصارآ أمنيآ خانقآ على الحي القديم في مدينة إب، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تصعيد جديد.
حيث،يستهدف السكان المحليين ويكشف حجم التوتر المتنامي داخل المحافظة التي تعرف تاريخيآ باسم اللواء الأخضر.
ويعد الحي القديم في مدينة إب من أبرز المناطق التاريخية والحيوية داخل المحافظة، حيث يضم ما يقارب عشرين حارة شعبية مكتظة بالسكان.
بالإضافة إلى الأسواق التراثية القديمة والمعالم الدينية والثقافية الشهيرة، وعلى رأسها مسجد الكاظمي.
والذي يمثل رمزآ تاريخيآ واجتماعيآ مهمآ بالنسبة لسكان المدينة.
ومع بدء الحصار الحوثي على الحي القديم، تحولت المنطقة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المغلقة.
بعدما انتشرت أعداد كبيرة من المسلحين في مداخل الحارات والأسواق، وتم إنشاء نقاط تفتيش متعددة.
إلى جانب إغلاق طرقات فرعية وممرات داخلية، مع فرض قيود صارمة على حركة السكان ومنع أي تجمعات شعبية أو اجتماعية.
وبالتزامن مع ذلك، نفذت عناصر الجماعة الحوثية حملات مداهمات واسعة استهدفت المنازل والمحلات التجارية.
وسط غياب أي توضيح رسمي بشأن الأسباب الحقيقية وراء تلك الإجراءات الأمنية المشددة.
ومن ثم، فهذا الأمر ضاعف من حالة الخوف والقلق بين الأهالي.
كما كشفت مصادر محلية وحقوقية عن قيام الجماعة بزرع أجهزة تنصت ومراقبة في عدد من الحارات داخل الحي القديم.
في خطوة اعتبرها السكان تصعيدآ خطيرآ يهدد خصوصيتهم ويعكس توسع أدوات الرقابة الأمنية التي تستخدمها الجماعة في مناطق سيطرتها.
تأثير حصار إب 2026 الحوثي على سكان الحي القديم والأسواق التاريخية
وبناء علي ذلك، أدى الحصار الأمني الحوثي على الحي القديم في مدينة إب إلى شلل شبه كامل في الحركة اليومية داخل المنطقة.
ومن ثم تأثرت الأسواق الشعبية والتجارة المحلية بصورة مباشرة نتيجة الانتشار العسكري المكثف والخوف من المداهمات والاعتقالات.
كما، يؤكد سكان محليون أن الحياة داخل الحي أصبحت أكثر صعوبة مع استمرار القيود الأمنية، إذ تراجعت حركة البيع والشراء بشكل حاد
لذلك، فقد اضطر عدد كبير من أصحاب المحلات التجارية إلى إغلاق متاجرهم.
بينما يعيش المواطنون داخل اليمن، حالة من القلق الدائم بسبب التواجد المسلح والرقابة المستمرة.
وبالتالي،لم تقتصر التداعيات على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى الحياة الاجتماعية والدينية.
حيث بات السكان يتجنبون التجمعات والأنشطة العامة خوفآ من الاستهداف أو الاشتباه.
علاوة علي ذلك، خاصة مع تصاعد حملات التفتيش والمراقبة داخل الأزقة والحارات المكتظة.
ولذلك، يرى ناشطون حقوقيون أن ما يحدث في إب يعكس سياسة أمنية ممنهجة تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على المجتمع المحلي
ومن جهة أخري، منع أي مظاهر اعتراض أو احتجاج شعبي ضد الجماعة الحوثية.
أسباب حصار إب 2026 وعلاقة التصعيد الأمني بتزايد الرفض الشعبي للحوثيين
وفي هذا السياق، ورغم أن جماعة الحوثي لم تصدر أي بيان رسمي يوضح أسباب فرض حصار إب 2026 على الحي القديم.
إلا أن مراقبين محليين يعتبرون أن التصعيد الأمني يرتبط بشكل مباشر بتنامي حالة الرفض الشعبي داخل محافظة إب.
علاوة علي ذلك، فهي تعد من أكثر المحافظات اليمنية حساسية بالنسبة للجماعة.
فمنذ سيطرة الحوثيين على المحافظة عام 2014، شهدت إب سلسلة طويلة من الاحتجاجات الشعبية وحالات الاغتيال والانتهاكات الأمنية
إضافة إلى تزايد السخط الشعبي نتيجة عمليات النهب والمصادرات وفرض الجبايات المالية والتضييق على الحريات العامة.
كما، تتميز محافظة إب بتركيبتها الاجتماعية والدينية المختلفة نسبيآ عن البيئة العقائدية للجماعة الحوثية.
لاسيما، إذ تعرف المحافظة بغالبية سكانية تنتمي للمذهب الشافعي السني.
وبالتالي، الأمر الذي جعلها توصف مرارآ بأنها خاصرة رخوة داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
ومن ثم، يرى محللون سياسيون أن الجماعة باتت تنظر إلى إب باعتبارها منطقة قابلة للانفجار في أي لحظة.
كذلك، وخاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة والانقسامات الاجتماعية والصراعات القبلية التي تشهدها المحافظة منذ سنوات.
كيف سيطر الحوثيون على محافظة إب منذ 2014 وتحولت إلى ممر عسكري استراتيجي
وبناء علي ذلك، بدأ التمدد الحوثي نحو محافظة إب بشكل تدريجي خلال صيف عام 2013.
وذلك، عندما اندلعت مواجهات محدودة في مديرية الرضمة شمال شرق المحافظة.
كذلك، قبل أن تتوسع الجماعة لاحقآ مستفيدة من حالة الانقسام السياسي التي شهدها اليمن عقب أحداث 2011.
بينما، في أكتوبر 2014، تمكن الحوثيون من دخول مدينة إب والسيطرة على المؤسسات الحكومية بسرعة كبيرة.
وبالتالي، مستفيدين من تحالفهم مع الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
بالإضافة إلى انهيار مؤسسات الدولة وضعف المقاومة المحلية في ذلك الوقت.
علاوة علي ذلك، بحلول أوائل مارس 2015، أصبحت محافظة إب تحت سيطرة كاملة للجماعة الحوثية.
ومن ثم، لتتحول لاحقآ إلى واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية بالنسبة لهم.
نظرآ لموقعها الجغرافي الذي يربط بين شمال اليمن ووسطه وجنوبه.
كما لعبت إب دور محوري بالغ الأهمية في خطوط الإمداد العسكرية الحوثية باتجاه محافظات تعز وعدن ومناطق الساحل الغربي.
الأمر الذي جعل السيطرة عليها أولوية عسكرية وأمنية بالنسبة للجماعة.
معركة إب أغسطس 2015.. تفاصيل أكبر هجوم للمقاومة الشعبية ضد الحوثيين
وبناء علي ذلك، مثلت معركة إب في أغسطس 2015 واحدة من أبرز المحطات العسكرية في تاريخ الصراع داخل المحافظة.
وذلك، بعدما شنت المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية والتحالف العربي هجومآ واسعآ ضد مواقع الحوثيين في عدد من المديريات.
بينما، في الثامن من أغسطس 2015، تمكنت قوات المقاومة من السيطرة على ثماني مديريات رئيسية.
حيث، شملت دمت والقفر والنادرة والرضمة وبعدان والسدة وحزم العدين.
كما فرضت حصارآ على مركز المحافظة، وسط مواجهات عنيفة شهدتها مناطق المخادر ومشورة.
وبالتالي، خلال تلك المعارك، بدا النفوذ الحوثي داخل إب مهددآ بشكل غير مسبوق مما ساعد علي فرض حصار إب 2026 الحالي.
علاوة علي ذلك غير أن نقص الدعم العسكري والذخيرة أدى لاحقآ إلى تراجع المقاومة في بعض الجبهات.
ومن ثم، ليستعيد الحوثيون السيطرة على مديرية الرضمة في 13 أغسطس 2015.
ورغم ذلك، شكلت تلك المعركة نقطة تحول مهمة، إذ كشفت هشاشة السيطرة الحوثية داخل المحافظة.
إضافة إلي ذلك، كما أظهرت حجم المعارضة الشعبية والقبلية للجماعة في مختلف مديريات إب.

الشيخ عبد الواحد الدعام ودوره في مقاومة الحوثيين بمحافظة إب
وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة المشهد الحالي في إب بمعزل عن التاريخ الذي سطره الشيخ عبد الواحد الدعام، شيخ مشايخ بعدان.
والذي لم يكن مجرد زعيم قبلي، بل تحول إلى أيقونة وطنية جسدت مبدأ رفض الوصاية الأمنية والعسكرية على المحافظة.
حيث، ولد الشيخ عبد الواحد هزام الدعام اللواء المتقاعد عام 1936 تقريبآ في قرية الكتبة بمديرية الرضمة في محافظة إب.
كما، ويعد شيخ مشايخ الرضمة، شارك في ثورة 26 سبتمبر 1962 وفي معارك فك حصار السبعين يومآ عن صنعاء.
علاوة علي ذلك، يعتبر نفسه حاملا لأمانة شهداء الثورة ضد الكهنوت والإمامة.
ومن ثم، تحول الشيخ من قائد قبلي تقليدي إلى رمز وطني بارز للمقاومة ضد الحوثيين بعد أن رفض تمددهم في الرضمة منذ عام 2013.
وبالتالي، مستندآ إلى وثيقة قبلية تاريخية تمنع توطين مسلحين من خارج المنطقة.
وذلك، حين اندلعت أولى المواجهات بين قبائل الشيخ الدعام وذراع الحوثيين المحلي آل السراجي، حيث أسر الدعام عشرات العناصر.
وفي هذا السياق، رفض الشيخ عروضآ مالية وسياسية من علي عبد الله صالح للسماح بمرور الحوثيين جنوبآ
قائلآ:
إنه لن يفتح الطريق إلا على جثته، بينما في أكتوبر 2014، حاصر الحوثيون منزله وتم قصفة بقذائف RPG والأسلحة الثقيلة.
مما أدى إلى استشهاد نجله نبيل عبد الواحد الدعام وابن أخيه وابن عمه وآخرين.
ومن ثم، تم تفجير المنزل بالكامل، فاضطر الشيخ إلى الانسحاب ثم مغادرة المحافظة.
كما، شاركت قوات مرتبطة بالشيخ الدعام به في معركة إب الكبرى في أغسطس 2015، وساهمت في السيطرة المؤقتة على عدة مديريات.
بعد ذلك غادر إلى الرياض حيث حظي باستقبال شعبي وقبلي كبير، ومنح حينها، سيف قحطان.
وذلك، تقديرآ لشجاعته، كما عين عضوآ في مجلس الشورى بالحكومة الشرعية.
حيث، استمر حتى العام 2026 في التصريحات الإعلامية الرافضة للحوثيين.
علاوة علي ذلك، داعيآ إلى توحيد القبائل ودحرهم عسكريآ، ومؤكدآ أن تحرير صعدة أولوية قبل صنعاء.
بينما، في ديسمبر 2024، أجرى الرئيس الدكتور رشاد العليمي اتصالا هاتفيآ للاطمئنان على صحته ووجه بتقديم رعاية صحية كاملة.
وبناء علي ذلك يجسد الشيخ عبد الواحد الدعام نموذج نادر للصمود القبلي-الجمهوري، حيث حول الرضمة إلى خاصرة رخوة للحوثيين.
كذلك، جعل تضحياته الجسيمة (فقدان أبناء وتفجير المنزل) رمز جماعي للمقاومة.
وبالتالي، يواصل ابنه الشيخ عبد الباسط الدعام رواية التاريخ العائلي، مما يحافظ على هذه الرمزية.
لاسيما، ليبقى الشيخ الدعام قامة وطنية حولت الخسارة الشخصية إلى إلهام جماعي في مواجهة الإمامة الجديدة.
دور عائلة الشاهري في إب بين مقاومة الحوثيين والتفاهمات السياسية
وفي هذا السياق، لعبت عائلة آل الشاهري دورآ بارزآ ومعقدآ للغاية في المشهد السياسي والقبلي داخل محافظة إب، خاصة في مناطق حزم العدين ويريم.
حيث يجمع بين مقاومة مبكرة للحوثيين وتعاون سياسي وإداري لاحقآ معهم في محاولة للحفاظ على النفوذ المحلي عبر التفاهمات السياسية بينهم.
بينما، قاد الشيخ عبد الكريم الشاهري تحركات قبلية مناهضة للحوثيين خلال المراحل الأولى 2013-2015 من التمدد الحوثي.
كما شارك في وساطات قبلية عام 2013 في الرضمة لتهدئة التوترات بين قبائل الدعام وآل السراجي الذراع المحلي للحوثيين، هدفت إلى احتواء التوترات داخل المحافظة.
لكن بعد إحكام الجماعة سيطرتها على إب، برز اسم عبد الحميد علي قايد الشاهري، الذي عينته الجماعة وكيلآ أول لمحافظة إب.
وذلك، في خطوة هدفت إلى استقطاب النفوذ القبلي المحلي وتعزيز السيطرة الإدارية والسياسية.
بالتالي، ورغم ارتباطه بهياكل السلطة الحوثية، إلا أن عبد الحميد الشاهري وجه في أكثر من مناسبة انتقادات لبعض سياسات الجماعة.
علاوة علي ذلك، فيما يتعلق بنهب الموارد والتدخلات القادمة من صنعاء.
مما جعله يمثل نموذجآ للبراغماتية السياسية داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
ويشارك بانتظام في:
وفي هذا السياق، يتمتع الشيخ عبد الحميد بنفوذ قبلي واسع يشمل:
أولآ- حل النزاعات القبلية والثأرات (النكف القبلي).
ثانيآ- تدشين مشاريع خدمية وز راعية.
ثالثآ- وساطات اجتماعية.
ومن الجدير بالذكر أن الحوثيون قد قامو بتعين الشيخ عبد الحميد علي قايد الشاهري شقيق عبد الكريم وكيلا أول لمحافظة إب.
كما، يشغل هذا المنصب حتى اليوم (2026)، ويعتبر الرجل الأقوى إداريآ في المحافظة
بينما في أبريل 2026، شن هجومآ لاذعآ على رئيس حكومة الحوثيين محمد مفتاح، متهمآ إياه بـ الكذب ونهب موارد إب.
علاوة علي ذلك، طالب بتمكين أبناء المحافظة من إدارة مواردها.
ورغم ذلك، يبقى جزءآ من النظام الحوثي، حيث يتهم في بعض الأوساط المعارضة بـ التعاون أو تسهيل سيطرتهم.
بينما يرى آخرون أنه يحاول الحفاظ على مصالح إب المحلية.
استراتيجية الحوثيين في حصار إب 2026 وحزم العدين سياسة فرق تسد وإدارة الفوضى
وبناء علي ذلك، فهنا تعتمد جماعة الحوثي في محافظة إب، وخاصة في مديرية حزم العدين، على استراتيجية أمنية واجتماعية تقوم على مبدأ فرق تسد.
وذلك، عبر تغذية الصراعات القبلية وإدارة النزاعات المحلية بما يضمن بقاء المجتمع في حالة انقسام دائم.
حيث، منذ عام 2019، تصاعدت النزاعات القبلية بين عدد من الأسر والقبائل في المنطقة.
بينما، على رأسها الصراع بين آل الشاهري وخصومهم من آل الدريمي، والذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى والمختطفين.
وبالتالي، خلال تلك النزاعات، لعب الحوثيون دور الوسيط في بعض المراحل.
علاوة علي ذلك، غير أن مراقبين يرون أن الجماعة تستفيد من استمرار حالة الفوضى والانقسام لتعزيز نفوذها الأمني والسياسي داخل المحافظة.
كما عملت الجماعة على تعيين مشرفين تابعين لها من محافظة صعدة في مواقع أمنية حساسة داخل إب.
وذلك،لضمان السيطرة المباشرة على القرار الأمني ومنع تشكل أي قوة محلية منافسة.
ومن ثم، تشير تقارير متخصصة إلى أن محافظة إب تسجل واحدة من أعلى نسب النزاعات الداخلية داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
الأمر الذي يعكس نجاح الجماعة نسبيآ في تطبيق استراتيجية إدارة الفوضى لمنع تشكل معارضة موحدة.

أجهزة التنصت الحوثية وتقنيات المراقبة في إب:كيف تستخدم الجماعة التكنولوجيا للقمع؟
وبناء علي ماسبق، وخلال السنوات الأخيرة، وسعت جماعة الحوثي من أدواتها الأمنية عبر استخدام تقنيات مراقبة وتنصت متطورة.
حيث، تهدف إلى تتبع المعارضين والسيطرة على الاتصالات داخل مناطق نفوذها.
بينما، تعتمد الجماعة على السيطرة الكاملة على قطاع الاتصالات في اليمن، خاصة عبر شبكتي Yemen Mobile وYOU.
كذلك، إلى جانب استخدام تقنيات متقدمة مثل Deep Packet Inspection لمراقبة حركة الإنترنت والبيانات.
كما تستخدم الجماعة أجهزة IMSI Catchers المشابهة لأجهزة Stingray.
والتي تقوم بانتحال صفة أبراج الاتصالات بهدف تتبع الهواتف المحمولة واعتراض البيانات والمكالمات.
وبالتالي، تحدثت مصادر حقوقية عن استخدام أجهزة تنصت صوتية صغيرة يتم زرعها داخل المنازل أو الحارات الشعبية.
بحيث تقوم بإرسال التسجيلات بشكل مباشر إلى الجهات الأمنية التابعة للجماعة.
ومن ثم، بحسب تقارير متعددة، حصل الحوثيون على دعم تقني من إيران وحزب الله.
بالإضافة إلى معدات وتقنيات صينية ساعدتهم في تطوير قدراتهم بمجال المراقبة والتجسس الداخلي.
لاسيما، في الحي القديم بمدينة إب، يعتقد سكان محليون أن حملات المداهمة الأخيرة ارتبطت بعمليات تركيب أجهزة مراقبة أو تثبيت تطبيقات تجسس.
وذلك، على الهواتف المحمولة داخل بعض الأحياء المكتظة بالسكان. وزرع عناصر استخباراتية بزي مدني داخل المقاهي والتجمعات الشعبية.
آليات الجبايات الحوثية في اليمن: كيف تحولت الضرائب والإتاوات إلى شبكة تمويل ضخمة للجماعة؟
وبناء علي ذلك، وعلى مدار السنوات الماضية، بنت جماعة الحوثي شبكة مالية واسعة ومعقدة تعتمد بشكل أساسي على الجبايات.
كذلك، الإتاوات المفروضة على المواطنين والتجار والقطاع الخاص، وذلك بهدف تمويل عملياتها العسكرية والإدارية في مناطق سيطرتها.
خاصة مع استمرار توقف صرف رواتب الموظفين الحكوميين وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في اليمن.
كما، وتشير تقديرات وتقارير متعددة إلى أن الجماعة الحوثية تجمع سنويآ مليارات الدولارات من مصادر جباية مختلفة.
بينما، في حين تذهب نسبة كبيرة من هذه الإيرادات إلى قيادات الجماعة والمشرفين الحوثيين بدلا من دخولها إلى خزينة الدولة.
علاوة علي ذلك، أو استخدامها لتحسين الخدمات العامة.
وبالتالي، مع اتساع نفوذ الجماعة في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، تحولت الجبايات الحوثية إلى منظومة متكاملة.
حيث، تجمع بين الضرائب الرسمية والابتزاز غير القانوني، الأمر الذي تسبب في إنهاك الاقتصاد المحلي وزيادة معاناة السكان والقطاع التجاري.
الجمارك والضرائب الحوثية: أبرز مصادر تمويل جماعة الحوثي 👈حصار إب 2026
وفي هذا السياق، تعد الجمارك المفروضة على الواردات عبر الموانئ اليمنية، وخاصة ميناء الحديدة وميناء الصليف، من أهم مصادر الدخل المالي للجماعة الحوثية.
حيث، تفرض الجماعة رسوم جمركية مرتفعة على السلع المستوردة، بما في ذلك المواد الغذائية والمشتقات النفطية والبضائع التجارية.
علاوة علي ذلك، فهو ما يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية داخل الأسواق اليمنية.
بينما، وخلال فترات الهدنة، ارتفعت الإيرادات الحوثية بشكل لافت نتيجة زيادة حركة الواردات.
لاسيما، بعد تحدثت عدة تقارير عن تحقيق مئات المليارات من الريالات اليمنية خلال أشهر قليلة فقط.
وبالإضافة إلى الجمارك، تعتمد الجماعة على فرض ضرائب متعددة
تشمل:
أولآ- ضرائب المبيعات.
ثانيآ- ضرائب الدخل على الشركات والأفراد.
ثالثآ- رسوم الاتصالات والوقود.
رابعآ- ضرائب العقارات والبناء.
كما فرض الحوثيون ما يعرف بـ الخمس وهو اقتطاع بنسبة 20% من بعض الأنشطة الاقتصادية.
وذلك، مثل قطاعات التعدين والثروات المائية والصيد والنفط، بينما تشير مصادر عديدة إلى أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يذهب إلى قيادات الجماعة والمقربين منها.
الإتاوات الحوثية على التجار والشركات: حملات ابتزاز منظمة في مناطق السيطرة
إلى جانب الضرائب الرسمية، تعتمد جماعة الحوثي على منظومة واسعة من الإتاوات والجبايات غير القانونية.
علاوة علي ذلك، والتي تفرض بالقوة على التجار وأصحاب الشركات والمصانع والمحلات التجارية.
حيث، تقوم الجماعة بإرسال لجان ميدانية ومشرفين حوثيين إلى الأسواق والمؤسسات الاقتصادية لفرض مبالغ مالية مباشرة.
وذلك، غالبآ ما يتم تحصيل تلك الأموال دون تقديم إيصالات رسمية.
بينما، بحسب مصادر محلية، شهدت حملات الجباية الحوثية خلال عام 2026 تصعيد كبير.
لاسيما حين، فرضت مبالغ تصل إلى مئات الآلاف من الريالات على بعض المصانع وتجار الجملة تحت ذرائع متعددة.
كما تعتمد الجماعة على إطلاق حملات موسمية لجمع الأموال، من
أبرزها:
أولآ- حملات دعم الجبهات.
ثانيآ- القافلة العيدية.
ثالثآ- حملات إعادة الإعمار.
رابعآ- تمويل الدورات الصيفية.
حيث، يرى مراقبو غربة نيوز – Gharba News أن هذه الحملات تستخدم كغطاء لفرض مزيد من الجبايات.
وذلك، بالخصوص على القطاع الخاص والتجار، في ظل غياب أي رقابة مالية حقيقية.
نقاط التفتيش الحوثية ورسوم المرور:كيف تتحول الطرق إلى مصادر جباية؟
وفي هذا السياق، فقد تحولت نقاط التفتيش الحوثية المنتشرة على الطرق الرئيسية بين المحافظات اليمنية إلى واحدة من أدوات الجباية اليومية.
حيث، تستهدف الشاحنات والتجار ووسائل النقل المختلفة كما تفرض الجماعة رسوم وإتاوات على البضائع المنقولة بين المحافظات.
لاسيما، خاصة في الطرق الحيوية الرابطة بين إب والحديدة وصنعاء وتعز، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتجارة.
كما تسببت هذه النقاط الأمنية في تأخير حركة البضائع ورفع أسعار السلع داخل الأسواق.
الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المواطنين، خاصة في ظل التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعيشه البلاد.
حصار إب 2026
وبناء علي ذلك، ففي محافظة إب، أدى الحصار الأمني المفروض على الحي القديم خلال مايو 2026 إلى مضاعفة الضغوط الاقتصادية على التجار.
وذلك، نتيجة تكاليف التفتيش والتأخير والجبايات الإضافية التي فرضتها الجماعة.
سيطرة الحوثيين على الزكاة والأوقاف والممتلكات في اليمن
وبناء علي ذلك، وسعت جماعة الحوثي من مصادر تمويلها عبر السيطرة الكاملة على أموال الزكاة والأوقاف في مناطق نفوذها.
حيث،تشير تقديرات إلى أن إيرادات صناديق الزكاة الخاضعة للجماعة تصل إلى عشرات المليارات من الريالات سنويآ.
بينما تستخدم أجزاء كبيرة من تلك الأموال في تمويل الأنشطة العسكرية والإدارية الخاصة بالجماعة.
كما اتهمت تقارير حقوقية الجماعة بمصادرة أراضٍ وعقارات في محافظات عدة، بينها إب وصنعاء.
وذلك، دون تقديم تعويضات قانونية للمالكين، إلى جانب فرض رسوم إضافية على البناء والملكيات الخاصة.
كما، امتدت حملات الجباية أيضآ إلى المدارس الخاصة والمستشفيات والصيدليات والبنوك.
والتي تعرضت لضغوط مالية متواصلة تحت مسميات مختلفة.
حصار إب 2026: نظام المشرفين الحوثيين هيكل إداري لإدارة الجبايات والإيرادات
وفي هذا السياق، تعتمد جماعة الحوثي على نظام إداري خاص لإدارة مواردها المالية.
حيث، يقوم على تعيين مشرفين مسؤولين عن القطاعات الإيرادية المختلفة، مثل الجمارك والضرائب والزكاة والاتصالات.
بينما، يصف مراقبون هذا النظام بأنه يشبه نظام المقاولات، حيث تمنح كل جهة إيرادية لمشرف حوثي يتولى إدارتها بصورة شبه مستقلة.
وذلك، مقابل توريد نسبة محدودة فقط إلى الجهات المالية الرسمية.
كما، تشير معلومات متداولة إلى أن نسبة كبيرة من الأموال المحصلة تبقى بيد المشرفين.
كذلك، أو تستخدم في تمويل الجبهات العسكرية والحلقات المقربة من قيادة الجماعة.
إضافة إلي ذلك، تعتمد الجماعة على سياسة عدم المركزية المالية لتجنب الرقابة الداخلية والعقوبات الدولية.
ومن ثم، إذ لا توجد وزارة مالية موحدة تدير الإيرادات بشكل شفاف داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
وبالتالي، ولفرض عمليات الدفع، تستخدم الجماعة وسائل ضغط متعددة
تشمل:
أولآ- التهديد بإغلاق المنشآت.
ثانيآ- الاعتقالات.
ثالثآ- مصادرة الممتلكات.
رابعآ- تعطيل الأنشطة التجارية.
تأثير الجبايات الحوثية على اقتصاد محافظة إب والقطاع التجاري
وبناء علي ذلك، أدت الجبايات الحوثية المتصاعدة إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في محافظة إب.
والتي تعد واحدة من أهم المحافظات التجارية والسكانية في اليمن.
بينما، مع استمرار الحملات الأمنية والحصار المفروض على الحي القديم، ارتفعت تكاليف التجارة والنقل بشكل ملحوظ.
علاوة علي ذلك، تراجعت الحركة التجارية داخل الأسواق الشعبية.
كما دفعت الضغوط المالية والجبايات المتكررة العديد من أصحاب الشركات والمحلات التجارية.
بالتالي، إلى تقليص أعمالهم أو إغلاقها بشكل كامل، في حين فضل بعض المستثمرين نقل أنشطتهم إلى مناطق أخرى أو مغادرة البلاد.
ويرى اقتصاديون أن هذه السياسات ساهمت في:
أولآ- ارتفاع معدلات البطالة.
ثانيآ- زيادة الفقر.
ثالثآ- ركود الأسواق.
رابعآ- هروب رؤوس الأموال.
خامسآ- تراجع النشاط التجاري والاستثماري.
بينما في المقابل، تستمر الجماعة الحوثية في توسيع مصادر الجباية لتمويل أنشطتها العسكرية والإدارية.
علاوة علي ذلك، رغم تدهور الوضع الإنساني والمعيشي للسكان.
الجبايات الحوثية والعقوبات الدولية: لماذا تستمر الجماعة في جمع المليارات؟
وبناء علي ماسبق، ورغم العقوبات الدولية المفروضة على قيادات حوثية، لا تزال الجماعة قادرة على الحفاظ على منظومتها المالية والجبائية.
وبالتالي، مستفيدة من سيطرتها على الموانئ والطرق الرئيسية وقطاعات الاتصالات والموارد المحلية.
كما تشير تقارير متعددة إلى حصول الجماعة على دعم خارجي، خاصة من إيران.
علاوة علي ذلك، مما يساعدها على الاستمرار في إدارة شبكات التمويل والجبايات داخل اليمن.
كما، تؤكد تقارير دولية، بينها تقارير خبراء الأمم المتحدة، أن الجبايات الحوثية أصبحت جزءآ أساسيآ من اقتصاد الحرب في اليمن.
حيث يجري استخدام القوة العسكرية والغطاء الديني والإداري لفرض منظومة مالية قائمة على الاستغلال والابتزاز.
كيف تساهم الجبايات الحوثية في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن؟
بناء علي ذلك، يرى بعض الحقوقيون والخبراء الاقتصاديون أن استمرار الجبايات الحوثية يفاقم من حجم الأزمة الإنسانية والاقتصادي.
لاسيما،التي يعيشها اليمنيون، خاصة مع تراجع فرص العمل وارتفاع أسعار السلع الأساسية وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تؤدي هذه السياسات إلى خنق الاقتصاد المحلي وتدمير بيئة الاستثمار.
وذلك، بالتزامن مع توسع عمليات النهب والمصادرات والابتزاز المالي في مختلف القطاعات.
بينما، مع استمرار الصراع والحملات الحوثية الجديدة، تبقى المخاوف قائمة من اتساع دائرة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي داخل مناطق سيطرة الجماعة.
وذلك، في وقت حساس ومرتبك يعيش فيه ملايين اليمنيين أوضاعآ معيشية وإنسانية بالغة الصعوبة.

الوضع الأمني في محافظة إب 2026: هل تتجه المحافظة نحو انفجار شعبي جديد؟
وبناء علي ذلك، ومع استمرار حصار إب 2026 الحوثي على الحي القديم حتى 13 مايو 2026.
تتزايد المخاوف من دخول محافظة إب مرحلة جديدة من التصعيد الأمني والسياسي.
كما تتخوف الجماعة من تكرار جنازة الناشط المكحل حمدي عبدالرزاق .
والتي تحولت في وقت سابق إلى تظاهرة كبرى ناهضت سلطة الحوثيين.
علاوة علي ذلك، وخاصة في ظل حالة الاحتقان الشعبي المتنامية داخل المحافظة.
حيث، يرى حقوقيون وناشطون أن ما يجري يمثل جزءآ من سياسة أوسع.
حيث، تهدف إلى فرض السيطرة عبر الخوف والمراقبة وكسر البنية الاجتماعية للمجتمع المحلي.
وفي المقابل، لا تزال إب تحتفظ بتاريخ طويل من المقاومة والرفض الشعبي، سواء عبر الاحتجاجات المدنية أو التحركات القبلية.
كذلك، أو المواجهات المسلحة التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.
وبالتالي، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والانتهاكات الأمنية، تبدو المحافظة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تقود إلى موجة جديدة من التوتر.
علاوة علي ذلك، وعدم الاستقرار داخل واحدة من أكثر المحافظات اليمنية حساسية وتعقيدآ.
الوضع الميداني الحالي خلال حصار إب 2026
وبناء علي ذلك، فإن الوضع الميداني في مدينة إب، بعد حصار إب 2026 الحالي، وتحديدآ في المدينة القديمة، يتسم بالتعقيد والتوتر الشديد.
أولآ- قامت الأطقم العسكرية الحوثية بإغلاق المداخل الأربعة الرئيسية للمدينة القديمة (باب بكر، باب المسحور، باب راك، وباب الجديد).
حيث، لا يسمح بالدخول أو الخروج إلا بعد تفتيش دقيق للهويات والهواتف المحمولة.
ثانيآ- تم رصد تمركز لعناصر قناصة فوق بعض المباني المرتفعة المطلة على الساحات المفتوحة والمساجد الكبيرة، تحسبآ لأي تجمع مفاجئ.
ثالثآ- يتم تغيير أماكن نقاط التفتيش داخل المدينة كل بضع ساعات لمنع الشباب من رسم مسارات هروب أو تحرك بعيدآ عن الرقابة.
رابعآ- تشير التقارير إلى وجود قائمة بأسماء أكثر من 150 شاب من أبناء المدينة القديمة.
وذلك، بتهمة التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركة في مجموعات واتساب تناهض سياسة الجماعة
خامسآ- بدأت بعض الأسر بمغادرة منازلها في المدينة القديمة واللجوء إلى الأقارب في القرى المجاورة.
علاوة علي ذلك، فإن المدينة تعيش هدوء حذر يسبق العاصفة حيث أن القبضة الأمنية حديدية، لكن الشعور بالظلم والضغط المعيشي قد يدفع الأهالي نحو نقطة اللاعودة.
مستقبل محافظة إب تحت سيطرة الحوثيين: هل يبقى اللواء الأخضرساحة صراع مفتوح؟
وفي هذا السياق، ومنذ المواجهات الأولى في الرضمة عام 2013.
كذلك، مرورآ بمعارك 2015، ووصولا إلى حصار الحي القديم في مايو 2026.
حيث، ظلت محافظة إب تمثل نموذجآ معقدآ للصراع بين المجتمع المحلي والجماعة الحوثية.
بينما، المدينة التي عرفت لعقود طويلة بأنها رمز للخصوبة والتعايش والاستقرار النسبي.
بالتالي، تحولت تدريجيآ إلى ساحة مفتوحة للصراع الأمني والسياسي والاجتماعي إضافة إلي فرض حصار إب 2026 الحالي علي المدينة.
لاسيما، في ظل محاولات الحوثيين فرض نموذج حكم قائم على السيطرة الأمنية وإدارة الانقسامات المحلية.
وفي المقابل، لا تزال المحافظة تحتفظ بذاكرة مقاومة قوية، تجسدها شخصيات قبلية بارزة مثل الشيخ عبد الواحد الدعام.
إضافة إلى حالة الرفض الشعبي المتواصلة داخل العديد من المديريات والمناطق.
ومن ثم،ومع استمرار الحصار والانتهاكات وتزايد الأزمات الاقتصادية، يبقى مستقبل محافظة إب مفتوحآ على احتمالات عديدة.
وذلك، في وقت حساس تتصاعد فيه التساؤلات حول قدرة الجماعة الحوثية على الاستمرار في إدارة المحافظة.
وذلك، عبر سياسة القمع والفوضى، دون مواجهة انفجار شعبي واسع قد يعيد تشكيل المشهد بالكامل.



