رحيل حياة الفهد،رحلت عن عالمنا اليوم، 21 أبريل 2026، الفنانة القديرة حياة الفهد، بعد مسيرة فنية وإنسانية امتدت لأكثر من خمسة عقود، شكلت خلالها أحد أبرز أعمدة الدراما الخليجية، وواحدة من أهم رموزها عبر التاريخ.
وقد مثل خبر رحيلها صدمة واسعة في الأوساط الفنية والجماهيرية في الخليج والوطن العربي، نظرًا لما قدمته من إرث فني ضخم وأعمال خالدة ارتبطت بوجدان الجمهور لسنوات طويلة.
رحيل حياة الفهد،مسيرة فنية صنعت المجد
قدّمت حياة الفهد عبر مشوارها الطويل نموذجًا فنيًا استثنائيًا، حيث لم تقتصر على التمثيل فقط، بل جمعت بين الأداء الدرامي والكتابة والشعر، ما جعل حضورها متعدد الأبعاد داخل المشهد الفني.
كما نجحت في تقديم صورة واقعية للمجتمع الخليجي من خلال أعمالها، التي عكست تفاصيل الحياة اليومية والقضايا الاجتماعية بأسلوب فني مؤثر.
رحيل حياة الفهد،النشأة والبدايات الأولى
ولدت حياة الفهد في 18 أبريل 1948 في منطقة شرق بدولة الكويت.
وفقدت والدها في سن مبكرة، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى منطقة المرقاب.
ورغم عدم استكمالها التعليم الابتدائي، فإنها أتقنت القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، مما ساعدها لاحقًا في تطوير أدواتها الفنية والثقافية.
رحيل حياة الفهد،الزواج والحياة الشخصية
عاشت حياة الفهد تجربتين زواجيتين خلال حياتها.
تزوجت أولًا من الطبيب العراقي قصي الجلبى، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة سوزان، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال.
كما تزوجت لاحقًا من شخصية لبنانية تعمل في المجال الفني، إلا أن هذا الزواج انتهى أيضًا بالانفصال، بينما ظلت مسيرتها الفنية في صدارة حياتها.
رحيل حياة الفهد،اكتشاف موهبتها وبداية المشوار
اكتشف موهبة حياة الفهد الفنان “أبو جسوم” أثناء عملها في أحد المستشفيات.
وبعد ذلك، انطلقت رسميًا في عالم التمثيل عام 1964 من خلال مسلسل “عائلة بو جسوم”.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت خطواتها الأولى نحو مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، رسخت خلالها اسمها كأحد أبرز نجمات الدراما الخليجية.
رحيل حياة الفهد،أعمال خالدة في الدراما الخليجية
قدّمت حياة الفهد مئات الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن الخليجي.
ومن أبرز أعمالها: “خالتي قماشة”، “جرح الزمن”، “الفرية”، “رقية وسبيكة”، “سيدة البيت”، و“ثمن عمري”.
كما شاركت في فيلم “عندما تغني الزهور”، الذي أضاف بعدًا سينمائيًا إلى مسيرتها الفنية.
لقب سيدة الشاشة الخليجية
حصلت حياة الفهد على لقب “سيدة الشاشة الخليجية”، وهو اللقب الذي ارتبط باسمها لسنوات طويلة.
وقد ترسخ هذا اللقب بشكل واسع بعد استخدامه في مقدمة مسلسل “جرح الزمن”، للكاتبة فجر السعيد، ليصبح لاحقًا جزءًا من هويتها الفنية.
حضور ممتد لأكثر من 60 عامًا
استمرت مسيرة حياة الفهد لأكثر من ستة عقود، ظلت خلالها وجهًا مألوفًا في الدراما الخليجية والعربية.
وقدمت خلال هذه السنوات أدوارًا متنوعة، جمعت بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والإنسانية، ما عزز مكانتها بين كبار الفنانين.
آخر الأعمال الفنية
قدمت حياة الفهد خلال السنوات الأخيرة أعمالًا لاقت صدى واسعًا، من أبرزها مسلسل “أم هارون” عام 2020، ومسلسل “مارجريت” عام 2021.
وقد عكست هذه الأعمال استمرار حضورها الفني رغم تقدمها في العمر، وقدرتها على مواصلة العطاء حتى مراحل متأخرة من مسيرتها.
كاتبة وشاعرة أيضًا
لم يقتصر إبداع حياة الفهد على التمثيل فقط، بل امتد إلى الكتابة والتأليف.
حيث قدمت عددًا من الأعمال الناجحة بصفتها مؤلفة، كما أصدرت ديوانًا شعريًا بعنوان “عتاب”، ما أظهر جانبًا أدبيًا مهمًا من شخصيتها.
تكريمات وجوائز متعددة
حصلت حياة الفهد على العديد من الجوائز والتكريمات في المهرجانات الخليجية والعربية.
وجاءت هذه التكريمات تقديرًا لمسيرتها الطويلة، وأدوارها المؤثرة، ومساهمتها في تطوير الدراما الخليجية.
الأزمة الصحية الأخيرة
شهدت الأشهر الأخيرة من حياة الفنانة الراحلة تدهورًا صحيًا كبيرًا، بعد تعرضها لمضاعفات صحية أعقبت عملية قسطرة.
وأدى ذلك إلى إصابتها بجلطة دماغية استدعت نقلها إلى العناية المركزة داخل دولة الكويت.
رحلة علاج طويلة
ومع تدهور حالتها، جرى نقلها لاحقًا إلى العاصمة البريطانية لندن، لتلقي العلاج والخضوع لبرنامج تأهيلي مكثف.
لكن حالتها لم تتحسن بالشكل المتوقع، ما دفع الفريق الطبي إلى إعادتها إلى الكويت لاستكمال الرعاية الطبية.
لحظاتها الأخيرة
خضعت حياة الفهد خلال الفترة الأخيرة لإشراف طبي دقيق داخل المستشفى، مع فرض قيود على الزيارة وفق توصيات الأطباء.
واستمر هذا الوضع حتى أعلنت وفاتها صباح اليوم، بعد رحلة علاج طويلة استمرت لأشهر، انتهت برحيل واحدة من أبرز رموز الفن الخليجي.
إرث فني خالد
يترك رحيل حياة الفهد فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية الخليجية والعربية.
لكن أعمالها ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور، باعتبارها واحدة من أهم الفنانات اللاتي ساهمن في تشكيل هوية الدراما الخليجية الحديثة، وكتابة فصل مهم من تاريخها الفني.



