زلزال مدمر يضرب جنوب الفلبين، شهدت مناطق جنوب الفلبين كارثة طبيعية جديدة بعدما تعرضت جزيرة مينداناو لزلزال قوي بلغت شدته 7.8 درجة على مقياس ريختر.
وذلك ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين وإلحاق أضرار واسعة بالمباني والبنية التحتية.
ومع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، أعلنت السلطات الفلبينية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 19 قتيلا و134 مصابا.
هذا في وقت تتواصل فيه الجهود الحكومية لتقييم حجم الخسائر وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.
زلزال مدمر يضرب جنوب الفلبين، معظم الوفيات في منطقة سوكسكسارجن
أوضحت السلطات المختصة أن العدد الأكبر من الوفيات سجل في منطقة سوكسكسارجن الواقعة جنوب البلاد.
حيث تم توثيق 16 حالة وفاة نتيجة الانهيارات والأضرار التي خلفها الزلزال.
كما تم تسجيل ثلاث وفيات أخرى في منطقة دافاو، التي تعرضت بدورها لهزات عنيفة تسببت في خسائر بشرية ومادية.
وأكد المتحدث باسم مكتب الدفاع المدني جوني كاستيلو أن فرق الطوارئ ما زالت تعمل في عدة مواقع متضررة للوصول إلى العالقين وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين.
مشيرا إلى أن الأرقام المعلنة قد تشهد ارتفاعا خلال الساعات المقبلة مع استمرار عمليات التقييم الميداني.
زلزال مدمر يضرب جنوب الفلبين، استمرار البحث عن المفقودين
إلى جانب الضحايا الذين تم الإعلان عنهم، أفادت السلطات بوجود 12 شخصا في عداد المفقودين في منطقة دافاو. وتكثف فرق الإنقاذ جهودها للعثور عليهم وسط ظروف ميدانية صعبة بسبب الأضرار التي لحقت بالطرق والمباني.
وتشارك في عمليات البحث والإنقاذ عدة جهات حكومية وأمنية، من بينها مكتب الحماية من الحرائق، ووحدات الاستجابة المحلية للكوارث، والقوات المسلحة الفلبينية، بالإضافة إلى عدد من الوكالات الحكومية المعنية بإدارة الأزمات والطوارئ.
وتركز هذه الفرق على تمشيط المناطق التي تعرضت لانهيارات أو أضرار كبيرة.
وذلك مع استخدام معدات متخصصة للوصول إلى المواقع التي يحتمل وجود ناجين أو ضحايا تحت الأنقاض.
تقييم شامل للأضرار والاحتياجات
في أعقاب الزلزال، بدأت الجهات المختصة تنفيذ عمليات تقييم سريعة للأضرار والاحتياجات في المناطق المنكوبة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تحديد حجم الخسائر بشكل دقيق ووضع خطط عاجلة لتوفير المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للسكان المتضررين.
وتعمل الفرق الميدانية على حصر الأضرار التي طالت المنازل والمنشآت العامة وشبكات الطرق والخدمات الحيوية.
وذلك من أجل تسريع عملية التعافي وإعادة الحياة إلى المناطق المتأثرة في أسرع وقت ممكن.
كما تسعى الحكومة إلى توفير مراكز إيواء مؤقتة للأسر التي فقدت منازلها أو أصبحت مساكنها غير آمنة نتيجة التشققات والانهيارات التي سببتها الهزة الأرضية القوية.
إجلاء آلاف الأسر بسبب خطر تسونامي
ومن بين الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات عقب وقوع الزلزال، تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت نحو 10 آلاف أسرة في مقاطعتي سارانجاني وسلطان قادرات الواقعتين ضمن منطقة سوكسكسارجن في جزيرة مينداناو.
وجاء قرار الإجلاء بعد إصدار تحذيرات من احتمال حدوث موجات تسونامي نتيجة الزلزال القوي الذي ضرب المنطقة.
وقد سارعت السلطات المحلية إلى نقل السكان من المناطق الساحلية والمواقع المعرضة للخطر إلى أماكن أكثر أمنا تحسبا لأي تطورات محتملة.
كما أشارت التقارير الرسمية إلى تضرر نحو 700 أسرة إضافية بسبب الكارثة.
سواء نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنازل أو بسبب الظروف الطارئة التي فرضها الزلزال وما تبعه من إجراءات احترازية.
مئات الهزات الارتدادية تثير القلق
لم تتوقف تأثيرات الزلزال عند الهزة الرئيسية فقط، إذ أعلن المعهد الفلبيني لعلوم البراكين والزلازل تسجيل أكثر من 180 هزة ارتدادية حتى الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
وأثارت هذه الهزات المتواصلة حالة من القلق بين السكان، خاصة في المناطق التي تعرضت لأضرار كبيرة.
ولهذا السبب دعت السلطات المواطنين إلى تجنب العودة إلى المباني المتضررة أو الاقتراب منها إلى حين انتهاء فرق الهندسة المختصة من فحصها والتأكد من سلامتها الإنشائية.
وأكد الخبراء أن الهزات الارتدادية تعد ظاهرة طبيعية متوقعة بعد الزلازل الكبرى، إلا أنها قد تشكل خطرا إضافيا على المباني الضعيفة أو المتصدعة.
وذلك مما يستدعي الالتزام بإرشادات السلامة الصادرة عن الجهات الرسمية.
أضرار واسعة وانهيار مباني
وأدى الزلزال العنيف الذي ضرب جنوب الفلبين إلى انهيار عدد من المباني والمنشآت في عدة مناطق.
كما تسبب في أضرار متفاوتة للبنية التحتية والخدمات العامة.
وأظهرت التقارير الأولية أن بعض الطرق تعرضت للتصدع، فيما تضررت منشآت سكنية وتجارية بدرجات مختلفة.
وتعمل السلطات حاليا على حصر حجم الأضرار بشكل كامل من أجل تحديد الاحتياجات المطلوبة لعمليات الإصلاح وإعادة الإعمار.
كما دفعت قوة الزلزال العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى أماكن مفتوحة خوفا من انهيارات إضافية أو من تأثيرات الهزات الارتدادية المستمرة.
تحذيرات إقليمية من موجات تسونامي
وفي سياق متصل، أصدر مركز التحذير من موجات المد العاتية في المحيط الهادئ بيانا أشار فيه إلى احتمال حدوث موجات تسونامي خلال الساعات التالية للزلزال على امتداد عدد من السواحل المطلة على المنطقة.
وشملت التحذيرات سواحل الفلبين وإندونيسيا وبالاو وتايوان وبابوا غينيا الجديدة.
حيث جرى تنبيه السلطات المحلية والسكان إلى ضرورة متابعة التعليمات الرسمية واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
ورغم أن التحذيرات لا تعني بالضرورة وقوع موجات مدمرة في جميع المناطق المشمولة، فإنها تعد إجراء احترازيا ضروريا يهدف إلى حماية الأرواح وتقليل المخاطر المحتملة الناتجة عن الكوارث الطبيعية الكبرى.
جهود متواصلة لمواجهة تداعيات الكارثة
في ظل هذه الظروف الصعبة، تواصل السلطات الفلبينية جهودها للتعامل مع تداعيات الزلزال وتقديم الدعم للمناطق المتضررة.
وتشمل هذه الجهود عمليات الإنقاذ والإغاثة وتوفير الرعاية الطبية للمصابين وتأمين الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة.
ومع استمرار تقييم الأوضاع الميدانية، تترقب الجهات المختصة نتائج عمليات البحث عن المفقودين وحصر الخسائر بشكل نهائي.
بينما يبقى التركيز الأساسي منصبا على حماية السكان وضمان سلامتهم في مواجهة واحدة من أقوى الهزات الأرضية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.


