لغز مجتبى خامنئي واختفاء القيادة الإيرانية بات يمثل لغزا استخباراتيا دوليا يثير قلق الدوائر الأمنية في واشنطن وتل أبيب.
تتسلط أضواء وكالات التجسس العالمية على طهران لمحاولة فك شفرة غياب الرجل الأول في هرم السلطة الجديد.
تدار الدولة الإيرانية حاليا من غرف عمليات سرية ومحصنة تحت الأرض بعيدا عن الأقمار الصناعية.
تسود حالة من الضبابية المطلقة حول هوية الشخص الذي يمسك بزمام الأمور فعليا في البلاد.
تتزامن هذه التطورات مع الحرب الضروس التي تشنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد النظام الإيراني.
رصدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تحركات النخبة الإيرانية خلال عطلة عيد النوروز بدقة متناهية.
ترقب الموساد الإسرائيلي ظهور مجتبى خامنئي لإلقاء خطاب العام الجديد التقليدي لكن ذلك لم يحدث.
اكتفى المرشد الجديد بإصدار بيان مكتوب مما زاد من وتيرة التكهنات حول مصيره الغامض.
حصار الأشباح وقائمة الأهداف
يرى موقع أكسيوس الأمريكي أن اختفاء مجتبى ليس مفاجئا في ظل التهديدات الوجودية التي يواجهها.
وضعت إسرائيل وإدارة ترامب مجتبى خامنئي على رأس قائمة الاغتيالات منذ مقتل والده علي خامنئي.
اعتبر مسؤولون أمريكيون أن غياب المرشد عن المشهد العلني في مناسبة قومية كبرى هو مؤشر خطر.
تمتلك الاستخبارات الأمريكية معلومات ترجح بقاء مجتبى على قيد الحياة لكن في مكان مجهول تماما.
فشلت كافة المحاولات لتنظيم لقاءات شخصية مع القيادة العليا بسبب الهواجس الأمنية المبررة.
يعتقد الخبراء أن لغز مجتبى خامنئي واختفاء القيادة الإيرانية يعكس حجم الاختراق الاستخباراتي للداخل الإيراني.
يتحرك المسؤولون الكبار في طهران كأهداف متحركة وينتقلون باستمرار بين الملاجئ والمنازل الآمنة.
اغتيال لاريجاني وانفراد الحرس الثوري
أدى اغتيال علي لاريجاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي إلى تعقيد المشهد السياسي بشكل غير مسبوق.
كانت التقارير الغربية تصنف لاريجاني كقائد فعلي يدير الأزمات الكبرى خلف الكواليس قبل تصفيته.
خلق غياب لاريجاني فجوة قيادية هائلة سارع الحرس الثوري الإيراني إلى ملئها بالكامل.
يؤكد مسؤولون إسرائيليون عدم وجود أدلة قاطعة على أن مجتبى هو من يصدر الأوامر العسكرية حاليا.
تتجه الأنظار نحو قادة الحرس الثوري بوصفهم القوة المهيمنة التي تدفع نحو المواجهة الشاملة.
يصف مراقبون عرب قادة الحرس الجدد بأنهم كتلة من المتشددين المستعدين للتضحية بكل شيء.
يرى المحلل راز زيمت أن إصابة جسدية محتملة قد تكون السبب الحقيقي وراء عدم ظهور مجتبى في فيديو مسجل.
المواجهة المفتوحة وحرب الاستنزاف
تشهد الساحة الإيرانية هجمات مكثفة منذ تاريخ 28 فبراير الماضي استهدفت رموز النظام وصفوته.
أدت هذه العمليات إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي ومجموعة واسعة من القادة العسكريين والمستشارين.
ترد طهران عبر قصف صاروخي واسع النطاق استهدف عمق المطارات والقواعد العسكرية الإسرائيلية.
أعلن الجيش الإيراني أن صواريخه بعيدة المدى أصابت أهدافا حيوية في قلب المحيط الهندي بدقة.
تتواصل الاشتباكات المباشرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وسط تصعيد صاروخي غير مسبوق من حزب الله.
رغم الخسائر البشرية الفادحة في صفوف القيادة لا يظهر النظام الإيراني علامات على الانهيار الوشيك.
تعتبر الدوائر الغربية أن استمرار لغز مجتبى خامنئي واختفاء القيادة الإيرانية هو جزء من تكتيك البقاء.
تحليل غربة نيوز
يحلل فريق “غربة نيوز” المشهد الحالي بوصفه مرحلة “القيادة الجماعية الصامتة” التي يفرضها واقع الحرب.
إن غياب مجتبى خامنئي لا يعني بالضرورة عجزه بل هو قرار استراتيجي لضمان استمرارية الرمزية الدينية للنظام.
نلاحظ أن الحرس الثوري قد أحكم قبضته على القرار العسكري مما يعني تهميش أي صوت قد ينادي بالتهدئة.
الاغتيالات الأخيرة التي طالت لاريجاني وخامنئي الأب أدت إلى تآكل طبقة “العقلاء” داخل النظام الإيراني.
نحن بصدد مواجهة تقودها شخصيات راديكالية لا تخضع للبروتوكولات السياسية المعتادة في إدارة الأزمات.
التكتم الشديد على حالة مجتبى الصحية يعكس خوف النظام من حدوث تصدع في الروح المعنوية للقوات المسلحة.
إن بقاء القيادة في “المنطقة الرمادية” يمنح طهران فرصة للمناورة والرد دون تحمل المسؤولية المباشرة في بعض الأحيان.
رؤية غربة نيوز
تتوقع “غربة نيوز” أن الأيام القادمة ستحمل مفاجآت عسكرية قد تجبر القيادة الإيرانية على الخروج من مخبئها.
إن الضغط الذي تمارسه إدارة ترامب يهدف إلى تفكيك “هيبة المرشد” عبر إظهار عجزه عن التواصل مع شعبه.
من المرجح أن يتحول الصراع إلى حرب استخباراتية إلكترونية لمحاولة تحديد البصمة الرقمية للقادة المختفين.
إذا استمر غياب مجتبى لفترة أطول فقد نشهد صعود نجم قائد عسكري من الحرس الثوري كواجهة فعلية للبلاد.
تؤكد المعطيات أن إيران استعدت لهذه المرحلة عبر توزيع الصلاحيات على وحدات عسكرية شبه مستقلة.
سيبقى لغز مجتبى خامنئي واختفاء القيادة الإيرانية هو المحور الذي تدور حوله استراتيجيات الهجوم والدفاع في المنطقة.
إن أي ظهور مفاجئ لمجتبى في هذا التوقيت سيكون بمثابة إعلان عن تحول جذري في مسار المواجهة الإقليمية.


