لولا دا سيلفا يهاجم الغرب في قمة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي بسبب المعادن الاستراتيجية ويحذر من استعمار جديد لدول أمريكا اللاتينية وأفريقيا.
في تطور لافت يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية عميقة،من قلب العاصمة الكولومبية بوغوتا، في خطاب تاريخي 21 مارس 2026.
أطلق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تحذيراً شديد اللهجة.
وذلك بشأن ما وصفه بمحاولات القوى الكبرى للسيطرة على الموارد الطبيعية في الدول النامية، معتبراً أن العالم يشهد اليوم شكلاً جديداً من الاستعمار.
تحت غطاء التنافس على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.
حيث قال لولا دا سيلفا إن المعركة الحالية هي معركة من أجل الكرامة والسيادة وليست مجرد صراع على أرقام اقتصادية في البورصات العالمية.
وذلك من خلال خطاب اتسم بنبرة حاسمة، كما قال بعد أن استولوا على كل ما كان لدينا يريدون الآن امتلاك المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.
التي نمتلكها إنهم يريدون استعمارنا من جديد مما يضع هذا التوتر دولا مثل البرازيل ودول مثلث الليثيوم في قلب المواجهة بين القوى الكبرى.
كما ويأتي تحذير لولا دا سيلفا في توقيت حرج يعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية للعالم.
بينما انتقل الصراع من السيطرة على النفط والغاز إلى الهيمنة على معادن المستقبل.
حيث تسعى واشنطن وبروكسل لكسر هذه الهيمنة الصينية حاليآ من خلال سلاسل الإمداد.
ومن ثم، يطرح هذا المشهد تساؤلا جوهريا: هل تنجح الدول النامية في حماية سيادتها وتحويل مواردها إلى نهضة صناعية شاملة.
أم ستظل مجرد ساحة خلفية لتأمين احتياجات التكنولوجيا العالمية؟
لولا دا سيلفا من قمة CELACأفريقيا 2026 في بوغوتا: منصة الجنوب العالمي
وجاءت هذه التصريحات خلال فعاليات قمة CELAC-أفريقيا العاشرة لمجموعة مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي.
والتي عقدت بالتزامن مع المنتدى رفيع المستوى CELAC–أفريقيا في العاصمة الكولومبية بوغوتا في 21 مارس 2026.
حيث، شهدت القمة حضورا واسعا ضم عشرات القادة من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، إلى جانب وفود رفيعة من القارة الأفريقية.
حيث ركزت المناقشات على تعزيز التعاون بين دول الجنوب ومواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها حماية السيادة الاقتصادية.
كذلك فضلاً عن تنسيق المواقف تجاه التحديات المرتبطة بالانتقال الطاقي والضغوط الدولية على الموارد الطبيعية لحماية المقدرات الوطنية المشتركة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس البرازيلي أن الدول الغنية بهذه الموارد تواجه تهديدا مباشرا لسيادتها وكرامتها.
علاوة علي ذلك صرح الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أيضآ قائلا :
بعد أن استولوا على كل ما كان لدينا، يريدون الآن امتلاك المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة التي نمتلكها إنهم يريدون استعمارنا من جديد.
تصريحات لولا دا سيلفا تحذير من نهب المعادن الحيوية واعادة خطاب الاستعمار
وبناء علي ما سبق وفي أحد أبرز أجزاء خطاب لولا دا سيلفا، استعاد لولا التاريخ الاستعماري ليؤكد أن ما يحدث اليوم ليس منفصلاً عن الماضي.
وبالتالي قائلا:
لقد سرقوا منا الذهب والفضة والماس والمعادن على مدى قرون.
وبعد أن أخذوا كل شيء كان لدينا، يريدون الآن امتلاك المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة التي نمتلكها.
كما شدد لولا دا سيلفا على أن الدول النامية لم تعد تقبل بهذا الواقع،
علاوة علي ذلك مضيفا :
لم نعد دولا مستعمرة لقد انتزعنا سيادتنا بالاستقلال، ولا يمكننا السماح لأي طرف بالتدخل في شؤوننا أو انتهاك السلامة الإقليمية لدولنا.
وبذلك، وضع لولا إطاراً سياسيا واضحا يربط بين الماضي الاستعماري والتحديات الاقتصادية الحالية.
لماذا تتسابق القوى الكبرى على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة 2026؟
وبناء علي ذلك تتسابق القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، الصين، والاتحاد الأوروبي على المعادن الحيوية والإستراتيجية والعناصر الأرضية النادرة.
وذلك لأنها لم تعد مجرد مواد خام، بل أصبحت العمود الفقري للاقتصاد العالمي الحديث والتفوق العسكري في القرن الحادي والعشرين.
كما ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التنافس العالمي على المعادن الحيوية .
والتي تعد الركيزة الأساسية للعديد من الصناعات الاستراتيجية.
حيث لا يمكن تحقيق الحياد الكربوني أو الانتقال إلى الطاقة النظيفة بدون هذه المعادن وهي المكون الأساسي لما يلي.
حيث ومن أبرزها:
أولآ- بطاريات السيارات الكهربائية.
بينما يعتمد الليثيوم والكوبالت والنيكل في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
ثانيآ- تقنيات الطاقة المتجددة مثل توربينات الرياح والألواح الشمسية.
علاوة علي ذلك تدخل العناصر الأرضية النادرة مثل النيوديميوم في صناعة المغناطيسات القوية اللازمة.
وذلك لتوربينات الرياح ومحركات السيارات الكهربائية.
ثالثآ- الصناعات التكنولوجية المتقدمة والأنظمة العسكرية.
وبالتالي تعتبر هذه المعادن مفتاح السيادة في الصناعات الدقيقة والأسلحة المتطورة مثل ما يلي.
- أولآ- الإلكترونيات:
- حيث تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية، الهواتف الذكية وشاشات الكريستال.
- ثانيآ- الدفاع والأمن:
- بينما تستخدم في أنظمة التوجيه الصاروخي، الطائرات المقاتلة مثل F-35 وأجهزة الرؤية الليلية والرادارات.
كسر الاحتكار الجيوسياسي سلاح التأمين
حيث أن الصين تسيطر حاليا على حوالي 60-90% من معالجة وتكرير بعض هذه المعادن عالميا.
وبالتالي فهو ما يدفع كلا من الولايات المتحدة وأوروبا إلى البحث عن بدائل استراتيجية.
ومن ثم فهنا، تبرز دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل وتشيلي والأرجنتين وبوليفيا لهذه المعادن كـ سلاح سياسي عبر حظر التصدير.
كما حدث سابقا إلى جانب دول أفريقية مثل الكونغو الديمقراطية وزامبيا، كمناطق استراتيجية رئيسية في هذا الصراع العالمي.
علاوة علي ذلك أما البرازيل، فتتمتع بموقع محوري بفضل امتلاكها أكبر احتياطي عالمي من النيوبيوم.
وذلك بالإضافة إلى موارد ضخمة من الليثيوم والمعادن النادرة، مما يجعلها في قلب المنافسة الدولية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
مقارنة بين المعادن الحيوية والنفط التقليدي
|
وجه المقارنة |
النفط والغاز (القرن الـ 20) |
المعادن الحيوية (القرن الـ 21) |
|---|---|---|
|
الهدف |
توليد الطاقة والاحتراق. |
تخزين الطاقة ونقل البيانات. |
|
المركز الجيوسياسي |
الشرق الأوسط وروسيا. |
الصين، أفريقيا، وأمريكا اللاتينية. |
|
القيمة الإستراتيجية |
تشغيل المصانع والسيارات. |
بناء الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا القائمة |
بينما تمثل قمة بوغوتا 2026 بداية النهاية لعصر التبعية المعدنية.
حيث أدركت دول الجنوب أن قوتها تكمن في وحدتها، وأن المعادن الحيوية .
وبالتالي فهي الورقة الرابحة التي ستغير موازين القوى الدولية في العقد القادم وقد برز ذلك خلال المؤتمر حيث اقتطفنا منة مايلي.
إننا لا نبحث عن المواجهة، بل نبحث عن الاحترام. ثرواتنا هي ملك لأجيالنا القادمة.
كماولن نسمح بتحويلها إلى وقود لرفاهية الآخرين على حساب فقرنا — وذلك من وحي كلمات القمة.
لولا دا سيلفا يربط الأحداث العالمية بالاستعمار الجديد:فنزويلا وكوبا وإيران
وبناء علي ذلك وفي محاولة لتوضيح رؤيته، ربط لولا دا سيلفا بين هذا التنافس العالمي وعدد من الأحداث السياسية المعاصرة.
علاوة علي ذلك معتبراً أنها تعكس نمطا متكررا من التدخل الخارجي.
حيث أشار لولا إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير 2026.
كما تطرق كذلك إلى الضغوط الاقتصادية المفروضة على كوبا.
كذلك، تناول أيضآ الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير 2026، مقارناً إياها بغزو العراق.
والذي تم بحسب لولا دا سيلفا بوصفه تحت ذرائع غير دقيقة.
وفي هذا السياق طرح تساؤلات مباشرة تعكس موقفه:
ما الذي يفعلونه بكوبا الآن؟ ماذا فعلوا بفنزويلا؟ هل هذا ديمقراطي؟
استراتيجية البرازيل الجديدة: استثمروا في المعادن الحيوية محلياً أو ابتعدوا
وفي إطار طرح بديل عملي، دعا لولا دا سيلفا إلى نموذج اقتصادي جديد يقوم على تعظيم القيمة المضافة داخل الدول المنتجة.
بينما صرح قائلا :
إذا كنتم تريدون هذه المعادن، فتعالوا استثمروا هنا، أنشئوا مصانع تكرير، وأنتجوا محليا، ووفروا فرص عمل هنا.
علاوة علي ذلك لا نريد أن نكون مجرد مصدرين للمواد الخام مرة أخرى.
حيث تعكس هذه التصريحات في المقابل توجهات السياسة الاقتصادية التي يتبناها لولا دا سيلفا منذ عام 2023.
حيث عمل على توقيع اتفاقيات تعاون مع كل من الصين والهند، بهدف تطوير الصناعات المحلية وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.
تداعيات تصريحات لولا دا سيلفا: هل يعيد الجنوب العالمي تشكيل النظام الاقتصادي الدولي؟
وبناء علي ذلك من المتوقع أن يكون لهذا الخطاب تأثيرات واسعة على عدة مستويات. فعلى الصعيد الاقتصادي.
حيث قد يدفع الدول النامية إلى فرض شروط أكثر صرامة على استغلال مواردها، مثل نقل التكنولوجيا وإنشاء صناعات محلية.
وبالتالي أما على المستوى الإقليمي، فمن المرجح أن يحظى هذا التوجه بدعم من الحكومات ذات التوجهات اليسارية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.
بينما ذلك سيكون مقابل وجود انقسامات مع الدول الأقرب إلى الغرب
كما أن وعلى المستوى الدولي بالتحديد، قد تواجه هذه التصريحات انتقادات من الولايات المتحدة وأوروبا.
التي قد تصفها بالشعبوية، في حين يتوقع أن تسهم في تعزيز العلاقات بين البرازيل وكل من الصين والهند.
بينما في القارة الأفريقية، من المرجح أن تلقى هذه التصريحات ترحيبا واسعا.
وذلك نظراً لتشابه التحديات المرتبطة بموارد مثل الكوبالت والليثيوم.
-
مستقبل الصراع على المعادن الخضراء: هل يتحول تحذير لولا إلى واقع عالمي؟
وبناء علي ذلك يشير التحليل الجيوسياسي لعام 2026 إلى أن تحذير الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا لم يكن خطاب سياسي عابر.
وبالتالي بل تمثل دعوة استراتيجية لدول الجنوب العالمي من أجل الدفاع عن مواردها وسيادتها في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
بينما مع انتقال العالم من الاعتماد على الذهب الأسود إلى المعادن الخضراء، تزداد أهمية هذه الموارد بشكل غير مسبوق.
مما يضع الدول المنتجة أمام تحدٍ تاريخي إما تعاون دولي عادل أو صراع استعماري بنسخة تكنولوجية.
حيث يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الدول من توحيد مواقفها لحماية مصالحها، أم أن الاستعمار الجديد.
والذي حذر منه لولا سيتحول إلى واقع يفرض نفسه على العقود القادمة؟
إليك استشراف للمستقبل بناء على المعطيات الحالية:
مقدمة من موقع غربة نيوز للأحداث المتصارعة.
أولآ- نشوء أوبك للمواد الخام
حيث تتجه دول الجنوب العالمي مثل البرازيل، الكونغو، إندونيسيا، وتشيلي نحو تأسيس تكتلات شبيهة بمنظمة أوبك.
بينما الهدف هو التحكم في المعروض العالمي من الليثيوم والكوبالت، وفرض أسعار عادلة.
بينما تضمن لهذه الدول تمويل نهضتها الصناعية الخاصة بدلا من الاكتفاء بتصدير الخام.
ثانيآ- دبلوماسية المقايضة التكنولوجية
وبناء علي ذلك لن تقبل الدول النامية بعد الآن بمجرد صفقات نقدية.
بينما المستقبل سيشهد عقودا تنص على التنقيب مقابل التوطين أي أن القوى الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي أو الصين.
بالتالي لن تحصل على المعادن إلا إذا قامت ببناء مصانع للبطاريات والسيارات الكهربائية على أراضي الدول المنتجة.
ثالثآ- عسكرة سلاسل الإمداد
وبناء علي ذلك فقد يتحول التحذير إلى واقع مظلم إذا لجأت القوى الكبرى إلى التدخل العسكري أو السياسي المباشر لتأمين احتياجاتها.
بينما المناطق الغنية بـ العناصر الأرضية النادرة قد تصبح بؤر توتر دولية، تماما كما كانت مناطق النفط في القرن العشرين.
علاوة علي ذلك مما يعيد شبح الاستعمار الجديد الذي ذكره دا سيلفا.
خارطة القوى في صراع المعادن الخضراء
|
الطرف |
الإستراتيجية |
الهدف الرئيسي |
|---|---|---|
|
القوى الكبرى (الغرب) |
تنويع المصادر لتقليل الاعتماد على الصين. |
تأمين استمرارية صناعة التكنولوجيا والدفاع. |
|
الصين |
الإحكام على مرافئ التكرير والمعالجة عالمياً. |
الحفاظ على الريادة في سوق الطاقة المتجددة. |
|
دول الجنوب (النامية) |
السيادة الوطنية وتوطين الصناعة. |
تحويل الثروات الطبيعية إلى تنمية اقتصادية مستدامة. |
وبالتالي خلاصة القول من غربة نيوز:
حيث إن نجاح رؤية لولا دا سيلفا يتوقف على قدرة دول الجنوب على الصمود أمام الإغراءات والضغوط الاقتصادية.
وذلك في حال إذا توحدت هذه الدول، ستصبح هي المحرك الحقيقي للاقتصاد العالمي الجديد أما إذا تفرقت.
بالتالي فقد يجد التاريخ نفسه يعيد قصة الذهب والفضة ولكن بأسماء معادن جديدة.



