حريق هائل في ميناء بالإكوادور، شهد ميناء مانتا في الإكوادور حادثا مأساويا بعدما اندلع حريق ضخم داخل أحد أهم الموانئ السمكية في البلاد، متسببا في تدمير عشرات القوارب وإصابة عدد من الأشخاص بحروق خطيرة، فضلا عن خسائر مادية كبيرة قدرت بملايين الدولارات.
وأثار الحريق حالة من القلق بين العاملين في قطاع الصيد البحري والسكان المحليين.
خاصة بعد الانتشار السريع للنيران بين القوارب الراسية داخل الميناء.
وهو ما تطلب استنفارا واسعا من فرق الإطفاء والجهات المختصة للسيطرة على الوضع ومنع امتداد النيران إلى مناطق أخرى.
حريق هائل في ميناء بالإكوادور، بداية الحريق داخل الميناء
اندلعت النيران في ساعات متأخرة داخل منطقة رسو القوارب في ميناء مانتا، حيث لاحظ العاملون تصاعد ألسنة اللهب من إحدى القوارب قبل أن تنتشر بسرعة كبيرة إلى القوارب المجاورة.
وسرعان ما تحول الحادث إلى أزمة كبيرة بعد انتقال النيران بين المراكب المتلاصقة داخل الميناء، مستفيدة من الظروف المحيطة التي ساعدت على اتساع نطاق الحريق خلال فترة قصيرة.
ومع ازدياد حجم النيران، أطلقت الجهات المختصة إنذارات الطوارئ واستدعت فرق الإطفاء والإنقاذ للتعامل مع الحادث والحد من آثاره.
استجابة واسعة من فرق الإطفاء
دفعت سلطات الإطفاء في مانتا بعدد كبير من المعدات والآليات المتخصصة لمواجهة الحريق، في محاولة للسيطرة على النيران قبل وصولها إلى مناطق أخرى داخل الميناء.
وشملت عمليات المكافحة استخدام وحدات إطفاء متعددة وسيارات إمداد بالمياه وسيارات مزودة بسلالم خاصة، إضافة إلى الاستعانة بطائرات بدون طيار لمراقبة مسار النيران وتحديد أكثر المناطق خطورة.
كما شاركت إدارة الميناء بقاطرات بحرية ساعدت في عمليات الإطفاء من جهة المياه، وهو ما أسهم في الحد من انتشار الحريق نحو أجزاء إضافية من المرسى.
واستمرت جهود الإطفاء لساعات طويلة وسط ظروف صعبة نتيجة شدة النيران ووجود مواد قابلة للاشتعال على متن العديد من القوارب.
حريق هائل في ميناء بالإكوادور، إصابات خطيرة بين العاملين
أسفر الحريق عن إصابة عدد من الأشخاص الذين كانوا يتواجدون على القوارب أو بالقرب منها أثناء اندلاع النيران.
وجرى نقل المصابين إلى مستشفى رودريجيز زامبرانو في مدينة مانتا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، حيث وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة نتيجة تعرضهما لحروق واسعة.
وأظهرت الفحوص الطبية أن أحد المصابين تعرض لحروق طالت نحو 80 في المئة من جسده، بينما أصيب الآخر بحروق شملت نحو 50 في المئة من جسمه.
وأكدت المصادر الطبية أن الحروق التي تعرض لها المصابان من الدرجة الثانية، ما استدعى تقديم رعاية صحية مكثفة ومتابعة دقيقة لوضعهما الصحي.
ورغم خطورة الإصابات، لم تسجل أي حالات وفاة بشرية نتيجة الحريق حتى الآن.
تدمير عشرات القوارب
خلف الحريق دمارا واسعا في الميناء، حيث التهمت النيران ما لا يقل عن 35 قاربا بين قوارب صيد حرفية وزوارق مصنوعة من الألياف الزجاجية.
وتعرضت بعض القوارب للاحتراق الكامل، بينما لحقت أضرار جسيمة بقوارب أخرى كانت راسية بالقرب من موقع الحريق.
كما امتدت آثار الحادث إلى عدد من المعدات والأدوات المستخدمة في أنشطة الصيد والنقل البحري.
هذا ما يزيد من حجم الخسائر التي تكبدها أصحاب القوارب والعاملون في القطاع.
ويعد ميناء مانتا من أبرز المراكز البحرية في الإكوادور.
حيث يعتمد عليه عدد كبير من الصيادين والشركات العاملة في مجال الثروة السمكية.
التحقيق يكشف السبب الأولي للحريق
عقب السيطرة على النيران، شكلت السلطات المحلية لجنة فنية ضمت ممثلين عن إدارة المخاطر وعددا من الجهات المختصة للتحقيق في ملابسات الحادث.
وأظهرت النتائج الأولية أن الحريق اندلع نتيجة حادث وقع أثناء تنفيذ أعمال لحام على أحد القوارب الراسية داخل الميناء.
وأكدت اللجنة أن الأدلة المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى وجود أي عمل تخريبي أو هجوم مسلح وراء الحادث، وهو ما بدد الشائعات التي انتشرت عقب اندلاع النيران.
وتواصل الجهات المختصة جمع المعلومات وتحليلها للتأكد من جميع التفاصيل المرتبطة بالحادث ومعرفة كيفية تطور النيران بهذا الشكل السريع.
عوامل ساعدت على انتشار النيران
أوضح الخبراء أن عدة عوامل أسهمت في تفاقم الحريق واتساع نطاقه خلال فترة زمنية قصيرة.
وكان من أبرز هذه العوامل التقارب الشديد بين القوارب داخل الميناء، حيث سهل ذلك انتقال النيران من قارب إلى آخر بسرعة كبيرة.
كما لعبت الرياح القوية دورا مهما في تغذية ألسنة اللهب ودفعها نحو مناطق إضافية داخل المرسى.
ومن العوامل الأخرى وجود كميات من الوقود على متن القوارب، إلى جانب طبيعة المواد المستخدمة في تصنيع بعضها.
وخاصة الألياف الزجاجية والخشب، وهما من المواد التي تساعد على اشتعال النيران وانتشارها.
وخلال عمليات المكافحة رصدت فرق الإطفاء وقوع ما لا يقل عن ستة انفجارات ناجمة عن خزانات غاز كانت موجودة على بعض القوارب، ما زاد من تعقيد مهمة السيطرة على الحريق.
خسائر اقتصادية كبيرة
قدرت الجهات المختصة الخسائر الاقتصادية الأولية الناجمة عن الحريق بنحو 1.2 مليون دولار أمريكي.
وذلك مع توقعات بارتفاع الرقم بعد استكمال عمليات التقييم الشاملة.
وتشمل هذه الخسائر القوارب المدمرة والمعدات البحرية المتضررة إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للميناء.
ويخشى العاملون في قطاع الصيد من التأثيرات الاقتصادية للحادث.
خاصة أن عددا كبيرا من القوارب المتضررة يمثل مصدر رزق مباشر لأصحابها وأطقم العمل المرتبطة بها.
استمرار التحقيقات لمنع تكرار الحادث
تواصل القوات البحرية الإكوادورية بالتعاون مع الجهات المختصة تحقيقاتها لمعرفة جميع الأسباب والظروف التي أدت إلى اندلاع الحريق.
وتهدف هذه التحقيقات إلى وضع إجراءات وقائية أكثر صرامة داخل الموانئ ومناطق رسو القوارب.
ذلك بما يضمن تعزيز معايير السلامة وتقليل مخاطر وقوع حوادث مشابهة مستقبلا.
وفي الوقت نفسه تستمر السلطات المحلية في حصر الأضرار وتقديم الدعم للمتضررين.
بينما يعمل مسؤولو الميناء على إعادة تنظيم المنطقة المتضررة واستئناف الأنشطة البحرية بصورة تدريجية بعد السيطرة الكاملة على آثار الحريق.


