البرص المصري يغزو إسرائيل.. كيف تحول زاحف مصري مألوف إلى إلى كابوس يهدد المنظومة البيئية جنوب إسرائيل؟
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول البرص المصري، ذلك الزاحف المألوف في البيئة المصرية وشمال أفريقيا، إلى قصة تستحق المتابعة خارج حدود موطنه.
كما، لم تمنع القيود الحدودية هذا الزاحفا الصغير من إرباك هيئات حماية البيئة وجامعة تل أبيب وأثارة حالة استنفار واسعة.
حيث، واصل البرص المصري بتلقائية وثبات علي فرض واقع جديد في مناطق استراتيجية هامة.
بينما امتدت رقعة انتشاره إلى صحراء النقب والمزارع الكبرى، وصولًا إلى المباني السكنية.
ورغم الحملات المتكررة ودعوات الإبلاغ للسيطرة على أعداده، أثبت البرص المصري صلابة وقدرة فائقة على التكيف والتكاثر.
مما جعل محاولات القضاء عليه شبه مستحيلة ليبقى قصة ممتدة تربك المنظومة البيئية لدى الاحتلال حتى اليوم.
وبالعودة إلي بداية الغزو لم يبدأ ظهور البرص المصري في إسرائيل مع موجات الحر التي تشهدها 2026، كما قد يبدو للوهلة الأولى.
فالقصة تعود إلى أكثر من 14 عام، عندما ظهر هذا الزاحف لأول مرة في عين جدي على شاطئ البحر الميت.
وذلك، قبل أن تتوالى مشاهدات أخرى لتنتقل القصة تدريجيا إلى وادي عربة والمناطق الجنوبية.
ومع عودة الملف إلى الواجهة في أغسطس 2026، تجدد الحديث بعد تصريحات حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين في مصر.
والذي ربط تحركات بعض الزواحف المصرية إتجاه إسرائيل بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية.
مما أعاد ذلك تسليط الضوء على طبيعة انتشاره والعوامل التي ساعدت على استمراره وتكاثرة.
خصوصآ، وأن وجوده في المنطقة يعود إلى سنوات سابقة وليس إلى موجات الحر الأخيرة وحدها.
ومن هنا تداخلت أكثر من زاوية في القصة، فهل أسهم ارتفاع درجات الحرارة في تحرك البرص نحو مناطق جديدة؟


رصد البرص المصري في عين جدي عام 2012 بداية الانتشار في إسرائيل
تعود البداية العلمية لقصة البرص المصري بعد رصدة في وادي عربة إلى مايو 2012.
وذلك عندما كان باحثون من جامعة تل أبيب، وعلى رأسهم الأستاذ شاي ميري وطلابه، يجرون مسح ليلي.
ولاسيما، للزواحف في كيبوتس عين جدي المطل على البحر الميت.
حيث، كان الباحثون يتابعون الأنواع الموجودة في المنطقة، لفتت أنظارهم مجموعة من الأبراص كبيرة الحجم وغير مألوفة على جدران المنازل.
وفي المقابل، لم تكن تلك الأبراص تشبه الأنواع المحلية المعروفة في المنطقة، من بينها الوزغة ذات الأصابع المروحية المنتشرة لديهم.
لذلك، لم يتعامل الباحثون مع المشاهدة باعتبارها مجرد ظهور عابر، بل بدأوا في جمع العينات وفحص خصائصها للتأكد من هويتها.
ولذلك إستعانو علي الفور بالفحوص الشكلية والوراثية للوصول إلى تحديد هذا النوع لكن الحسم العلمي لم يحدث في ذلك الوقت مباشرة.
إذ استمرت عملية الدراسة والمتابعة لسنوات، إلى أن جاءت النتائج المنشورة عام 2017 لتكشف هوية الأبراص التي رصدت في عين جدي.
البرص الحلقي Tarentola annularis.. كيف أكدت الدراسة العلمية هويه البرص المصري؟
وفي ضوء تلك المعطيات، أثبتت الدراسة العلمية أن الأبراص التي ظهرت في عين جدي تنتمي إلى نوع Tarentola annularis.
ولاسيما، المعروف باسم البرص الحلقي أو أبو بريص المصري، وكان هذا الاكتشاف مهم للغاية.
وذلك، لأنه مثل أول توثيق علمي مؤكد لوجود هذا النوع في إسرائيل، بل وفي آسيا وفق ما ورد في الدراسة المرتبطة بالقصة.
بينما في الأصل،ينتمي البرص المصري جينيآ إلى الأنواع المعروفة في شمال أفريقيا إلي جانب وجودة داخل مصر بكثافة.
كما، يعيش منذ زمن طويل في المناطق الجافة والقاحلة ولكن لم يصدر أي تنبية أو تحذير مثل ماحدث من الإحتلال الإسرائيلي.
ولذلك، فإن العثور عليه في منطقة جديدة علية جغرافيا لم يكن مجرد معلومة عن نوع عابر من الزواحف.
ولذلك، فتح باب واسع من التساؤلات حول كيفية وصوله إلى هناك، والأهم من ذلك، قدرته على البقاء والتكاثر في هذه البيئة الجديدة.
ومن هذه النقطة تحديدا، بدأت القصة تأخذ منحى مختلفا، فالرصد الأول لم يكن نهاية الحكاية.
وإنما كان البداية الفعلية لسلسلة من المشاهدات التي ظهرت خلال السنوات التالية.
انتشار البرص المصري بعد رصده الأول في إسرائيل مشاهدات جديدة من 2014 إلى 2024
بالتوازي مع ماسبق، وبعد رصد البرص المصري في عين جدي عام 2012، لم تتوقف المتابعة عند ذلك الحد.
حيث، في عام 2014 ظهرت مشاهدات إضافية، ثم توالت الرصدات خلال السنوات اللاحقة، لتبدأ صورة الانتشار في الاتضاح تدريجيا.
ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر يبدو مرتبطا بوجود أفراد منفردة في موقع واحد.
وإنما، بدأت المؤشرات تعكس قدرة النوع على الاستقرار في المناطق التي وصل إليها والتكيف مع ظروفها.
ومن ثم، بعد سنوات، وتحديدا في عام 2024، ظهرت مشاهدات جديدة داخل كيبوتس إليفاز.
الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن وجود البرص المصري في المناطق الجنوبية ووادي عربة لم يكن حالة مؤقتة انتهت بعد الرصد الأول.
وهكذا، امتدت القصة من عام 2012 إلى 2026 عبر سلسلة متتابعة من المشاهدات والمتابعة.
وبالتالي، مما جعل الحديث عنه اليوم مختلفا تماما عن فكرة ظهور مفاجئ ارتبط فقط بموجات الحر الأخيرة.
السلطات الإسرائيلية تطلب مساعدة السكان بعد رصد البرص المصري في وادي عربة
ومع استمرار ظهور البرص المصري بشكل لافت، وصلت القصة إلى محطة أكثر وضوح تحديدآ في سبتمبر 2022.
ففي ذلك الوقت، أصدرت سلطة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية نداء عام إلى سكان وادي عربة والمناطق المحيطة.
حيث طالبتهم بالمساعدة على تحديد أماكن وجود البرص المصري.
بينما، جاء هذا التحرك بعد رصد فردين جديدين في كيبوتس إليفاز جنوب وادي عربة.
مع مخاوف متزايدة من أن يكون ظهور هذه الأفراد مؤشر خطر على استمرار انتشار النوع في المنطقة.
ولهذا السبب، طلبت السلطات الإسرائيلية من السكان الإبلاغ عن أي مشاهدات جديدة وتصوير الأبراص فور العثور عليها.
وذلك، كان بهدف تكوين صورة أوضح عن نطاق وجودها ومتابعة تحركاتها وأماكن إنتشارها بالتسلسل بدقة.
كما شجعت السكان على تصوير أي أفراد يشاهدونها، ولا سيما بالقرب من مصابيح الشوارع ومصادر الإضاءة.
ومن ثم، لم يكن اختيار الأماكن المضيئة عشوائيا، حيث ركزت الدعوة على المناطق القريبة من مصابيح الشوارع ومصادر الضوء المشعة.
إذ أن الحشرات تنجذب إلي الإضاءة، ومن ثم تصبح هذه المواقع أماكن مناسبة تمامآ للبرص حيث ينشط خلال الليل بحثا عن الغذاء.
ومن هنا، تحولت المسألة تدريجيا من مجرد تسجيل نوع غير مألوف إلى محاولة منظمة لرصد انتشاره وفهم قدرته على الاستقرار في بيئة جديدة.
هل البرص المصري نوع غاز في إسرائيل؟
من الجانب الإسرائيلي، ينظر إلى البرص المصري باعتباره نوع غازي محتمل الخطورة في مناطقها الزراعية والسكانية.
بينما، السبب في ذلك لا يرتبط بكونه ضار بطبيعته، وإنما بوجوده خارج نطاقه البيئي المعتاد وقدرته على منافسة الأنواع المحلية.
فإذا تمكن نوع وافد من الاستقرار والتكاثر بسرعة، فقد يؤثر في الأنواع التي تشاركه المكان نفسه ومصادر الغذاء ذاتها.
وفي المقابل، تكمن المشكلة الأساسية لدي إسرائيل، في كونه نوع وافد قادر على الاستقرار والتكاثر ومنافسة بعض الأنواع الموجودة.
خصوصآ، بعد أن سجلت مشاهدات جديدة في كيبوتس إليفاز، بما يشير إلى استمرار وجود النوع وانتشاره.
كما أن تراجع بعض الأعداء الطبيعيين يمكن أن يزيد من فرص نجاحه.
ولهذا استمرت عمليات الرصد والمتابعة منذ أكثر من عقد، مع محاولة السلطات فهم مدى انتشار النوع والسيطرة عليه قدر الإمكان.
البرص المصري يعتمد نظام غذائي يساعده على التكيف والانتشار
في ضوء تلك المعطيات، ولفهم سبب نجاح البرص المصري في الاستقرار بمناطق جديدة، لا بد من النظر أولا إلى نظامه الغذائي.
بينما أحد الأسباب التي جعلت البرص المصري يلفت الأنظار هو تنوع نظامه الغذائي وقدرته على التعامل مع مجموعة واسعة من الفرائس.
حيث، أن هذا النوع يعتمد بصورة أساسية على الحشرات ومفصليات الأرجل، لكنه لا يقتصر عليها عندما تتاح أمامه فرص أخرى.
كما، أشار الباحث شاي ميري إلى أن البرص يمكنه مهاجمة أي فريسة يستطيع التغلب عليها، وقد رصد في موطنه الأصلي وهو يتغذى على الجربوع.
ليس هذا فحسب، بل يمكنه افتراس الأبراص الأخرى، بينما أشارت الأبحاث إلى إمكانية مهاجمته طيور صغيرة في بعض الحالات.
ولذلك، هذه القدرة على استغلال مصادر غذاء متعددة منحتة ميزة مهمة علي التكيف عندما ينتقل إلى بيئة جديدة.
خصوصا إذا كانت الموارد الغذائية متوافرة حولة بصورة مستمرة.
البرص المصري من الرصد الميداني إلى الدراسة العلمية مع البروفيسور شاي ميري
وبحسب ما ذكره الباحث شاي ميري في تصريحاته أكد بأن البرص المصري نوع عدائي للغاية.
مشيرا إلى قوة عضته وقدرته على التعامل مع عدة فرائس متنوعة.
بينما، في المناطق التي ظهر فيها، أثير مخاوف متزايدة من تراجع أعداد بعض الأبراص المحلية.
حيث، أكد الباحث شاي ميري علي أن وجود البرص المصري، تسبب في اندحار الأبراص المحلية من تلك المنطقة بإسرائيل.
ومن هنا تظهر لنا إحدى نقاط قوته، فتنوع مصادر الغذاء يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع الظروف المتغيرة، فإذا توافرت الحشرات، وجد غذاءه.
وإذا ظهرت أمامه فرائس أكبر يمكنه التغلب عليها، يستطيع استغلالها أيضا.
وبالتالي هذه المرونة الغذائية لا تفسر وحدها سبب انتشار البرص المصري، لكنها تمنحه ميزة مهمة عندما ينتقل إلى بيئة جديدة.
خصوصا إذا اجتمعت معها أماكن مناسبة للاختباء وظروف تساعده على البقاء والتكاثر.
وبالتالي، فإن القلق لم يكن قائم فقط على وجود البرص، وإنما على احتمال أن تؤدي قدرته التنافسية إلى تغيير التوازن بين الأنواع المحلية والوافدة.
ومن هنا تبدأ الأسئلة الأكثر إثارة في القصة: كيف وصل البرص المصري بالأساس إلى وادي عربة؟ وهل انتقل إليها بصورة طبيعية.
كيف وصل البرص المصري إلى إسرائيل؟
ربما يكون السؤال الأكثر إثارة في القصة هو: كيف وصل البرص المصري إلى وادي عربة وإسرائيل من الأساس؟
ومن هنا لا تميل التفسيرات العلمية إلى فكرة عبور جماعي طبيعي للبرص من مصر إلى المناطق المجاورة العابرة للحدود.
بينما، البرص، رغم قدرته على التكيف والتسلق والاختباء، ليس من الأنواع التي يعتقد أنها قادرة على قطع مسافات شاسعة بمفردها.
ومن ثم استقرارة في مناطق بعيدة عن موطنة الأساسي بهذه الصورة
لذلك، ظهر تفسير آخر أكثر ترجيحا، وهو النقل البشري غير المتعمد.
النقل البشري.. الطريق الأرجح لوصول البرص المصري إلي إسرائيل
في ضوء تلك المعطيات تشير الفرضية الأقوى إلى أن البرص المصري ربما انتقل مع وسائل النقل التجارية أو شاحنات نقل المياه القادمة من مصنع عين جدي.
حيث،يتمتع هذا النوع بخصائص تساعده على الاستفادة من مثل هذه الفرص، فهو يستطيع التشبث بالأسطح بسهولة.
كما يمكنه الاختباء في الأماكن الضيقة داخل المركبات، بهذه الطريقة قد ينتقل من منطقة إلى أخرى دون أن يحتاج إلى قطع المسافة بنفسه.
ومع وصول عدد من الأبراص المصرية إلى إسرائيل فمن هنا تبدأ مرحلة مختلفة تماما، وهي مرحلة التكيف والتكاثر والاستقرار.
خصائص البرص المصري وقدرته على التكيف مع البيئات الجديدة
من هذا المنطلق، يمتلك البرص المصري مجموعة من الخصائص التي تساعده على التعامل مع ظروف بيئية متنوعة دون غيرة.
ولاسيما تلك الموجودة في إسرائيل، حيث يعد المصري أكبر حجما مقارنة مع أنواع الأبراص المحلية المختلفة لديهم.
إذ يمكن أن يصل وزن بعض أفراده إلى نحو 75 جرام، كما يتمتع بجسم قوي وأصابع مزودة بوسائد لاصقة.
وفي المقابل، تساعده على تسلق الجدران والأسطح المختلفة بسهولة.
كما، لا تتوقف قدرته على التكيف عند الحركة فقط، وإنما تمتد إلى اختيار أماكن المعيشة والحصول على الغذاء.
حيث، يعيش هذا النوع في بيئات طبيعية جافة، لكنه يستطيع كذلك التعامل مع البيئات الحضرية.
بينما خلال النهار يميل إلى الاختباء داخل الشقوق والجدران والأماكن المحمية، وينشط ليلا بحثا عن الطعام مع إختفاء عدوة الأول البشر.
وهذا التنوع في القدرة على المعيشة يجعل انتقاله إلى منطقة جديدة أقل صعوبة مقارنة بأنواع تحتاج إلى ظروف بيئية شديدة التخصص.
وهذه السلوكيات تمنحه فرصة جيدة للعيش بالقرب من المناطق السكنية، خصوصا الأماكن التي تتوافر فيها الإضاءة والحشرات.
ومن هنا ظهر تفسير آخر للاختلاف بين وضعه في موطنه الأصلي وبين وضعه في بعض المناطق التي انتقل إليها.
هل البرص المصري في مصر.. يمثل آفة زراعية؟
من هذا المنطلق، رغم المخاوف التي أثيرت بشأن البرص المصري، في إسرائيل، فإن الصورة داخل مصر مختلفة تمامآ.
حيث، أثبتت الدراسات والمعلومات المصرية أن البرص المصري موجود بشكل طبيعي في شمال أفريقيا والمناطق القاحلة منذ زمن طويل.
كما لم يسجل له داخل مصر الضرر الزراعي الكبير الذي يخشى منه في البيئات التي ظهر فيها داخل إسرائيل.
ومن هنا تظهر لنا نقطة مهمة لفهم القصة: وجود نوع في موطنه الطبيعي لا يعني بالضرورة أن تأثيره سيكون مماثلا عندما ينتقل إلى بيئة جديدة.
بينما النوع نفسه قد يكون جزء طبيعي من منظومة بيئية في مكان، بينما يتحول إلى منافس للأنواع المحلية في مكان آخر.


موقف الخبراء المصريين من خطر البرص المصري على البيئة والزراعة
بناء علي ذلك، وبعد الضجة التي أثارتها القصة عام 2022، ظهرت مجموعة من التوضيحات المصرية حول طبيعة البرص المصري وسلوكه.
البرص المصري صديق للبيئة وفق تصريحات مصرية:
حيث، أكدت الدكتورة منى شلبي، رئيسة قسم الحيوان بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، أن البرص يعد صديقا للبيئة.
كما، يتغذى على الحشرات والنمل، ولا يهاجم النباتات والمحاصيل،كما نفت قدرته على الانتقال لمسافات طويلة بمفرده.
ومن ثم، موضحة أن معدل تكاثره طبيعي ولا يسبب داخل مصر المشكلات التي جرى الحديث عنها في الجانب الإسرائيلي.
وفي المقابل، هذا الرأي يضع المسألة في إطار مختلف، فالبرص ليس حيوان يعرف داخل مصر باعتباره آفة زراعية.
ففي نهاية المطاف، يؤدي دورا في التغذي على عدد من الحشرات.
هل يهدد البرص المصري الزراعة في مصر؟
من جانبه، قال الدكتور أحمد رزق، من جهاز مكافحة الآفات الزراعية التابع لوزارة الزراعة المصرية، إن البرص المصري موجود في مصر منذ زمن طويل.
كما، أشار إلى عدم ملاحظة تهديد للبيئة الزراعية المحلية نتيجة وجوده.
ومن ناحية أخري، أكد دكتور عمر تمام، أستاذ المحميات الطبيعية، فقدم تفسير آخر للاختلاف بين وضع النوع في مصر ووضعه في المناطق الإسرائيلية.
حيث، أوضح أن غياب بعض الأعداء الطبيعيين، مثل أنواع معينة من الثعابين والطيور، قد يكون أحد العوامل التي تساعد على زيادة أعداد البرص في البيئة الجديدة.
ومن ثم، أكد مرارا أن الحيوان لا يستطيع عبور الحدود بهذه الطريقة بمفرده.
مشيرا إلى أن بعض الأنواع المصرية تصدر في الأساس إلى دول أخرى لاستخدامها في مكافحة الحشرات.
مخاوف وتهم: أسباب استنفار الاحتلال ضد البرص المصري
ومن ناحية أخري، ظهرت ادعاءات وشائعات إسرائيلية صريحة تزعم أن البرص المصري يلتهم المحاصيل الزراعية ويسبب تلفا للفواكه والنباتات.
بينما، نبعت هذه الشائعات بشكل أساسي من وسائل إعلام وهيئات بيئية إسرائيلية:
حيث، تداولت صحف ومواقع إسرائيلية مثل صحيفة Yedioth Ahronoth تقارير ومناشدات تحذر المزارعين من هذا الزاحف العابر للحدود.
وذلك، في مناطق مثل وادي عربة والنقب من خطورة البرص المصري، مع الإشارة إلى احتمالية تسببه في أضرار فادحة.
فضلآ عن المخاطر التي أصابت المحاصيل الزراعية والفواكه في الكيبوتسات وإرباك التوازن البيئي في الجنوب بأكمله.
بالإضافة إلي ذلك، حذرت هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية (INPA) من البرص المصري بشدة مع أخذ الحيطة والحذر منة.
ليس هذا فحسب، بل وربطت بعض البيانات المحلية والتحذيرات الموجهة للمزارعين بين الانتشار السريع لهذا الزاحف.
وكذلك، إمكانية تهديده المباشر للإنتاج الزراعي في المناطق الجنوبية
رد الخبراء والواقع العلمي علي الشائعات الإسرائيلية:
في المقابل، قوبلت هذه الادعاءات بنفي قاطع من جانب علماء الحيوان والبيئة في مصر وخارجها، والذين أوضحوا الحقائق التالية:
أولآ البرص المصري يتغذى حصري ا على الحشرات، اللافقاريات، والزواحف الأصغر منه حجما.
كما، ولا يمتلك الجهاز الهضمي أو السلوك الغذائي الذي يؤهله لأكل النباتات أو الفواكه.
ثانيآ نفى الخبراء شائعة إتلاف المحاصيل جملة وتفصيلا، مؤكدين أنه يعتبر وسيلة طبيعية لمكافحة الآفات والحشرات الضارة بالمحاصيل وليس آفة في حد ذاته.


تصريحات نقيب الفلاحين تعيد الجدل حول انتشار البرص المصري في إسرائيل
بناء علي ذلك، أوضح حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين في مصر، 25 أغسطس 2026، أن السبب التغيرات المناخية
وكذلك أيضآ ارتفاع درجات الحرارة الشديد والتي لعبت دور محوري في زيادة نشاط وتحركات البرص المصري.
حيث أشار إلى أن المناخ الدافيء يزيد من نشاط الكائنات الصحراوية والزواحف عموما.
وبالتالي، مما يسرع من دورات تكاثرها ويجعلها أكثر قدرة على الانتشار والتأقلم في مناطق جديدة خارج حدودها الطبيعية.
وبالإضافة إلى ذلك، لفت أبو صدام إلى أن ارتفاع المناخ السائد يزيد من نشاط الزواحف الصحراوية بوجه عام.
وذلك ما يسرع بالتبعية من دورات تكاثرها ويمنحها قدرة أكبر على الانتشار والاستيطان في مناطق جديدة خارج نطاقها الطبيعي
علاوة على ذلك، أكد أبو صدام أن الظروف المناخية القاسية تدفع البرص للاختباء والهروب داخل شحنات البضائع والحاويات التجارية.
الأمر الذي يسهل تسلله وانتقاله عبر الحدود بطريقة سلسة إلى البيئات المتاخمة.
البرص المصري.. قصة بدأت قبل 14 عامًا مع الإحتلال الإسرائيلي ولم تنته بعد
في النهاية، تثبت أزمة البرص المصري أن المعركة البيئية التي بدأها الاحتلال مع هذا الزاحف قبل أكثر من 14 عامًا لا تزال مفتوحة وممتدة حتى يومنا هذا.
فمنذ توثيق ظهوره الأول أواخر العقد الأول 2012 في كيبوتسات الجنوب في عين جدي إلي وادي عربة.
بالتالي، انتقل الملف تدريجيا وبشكل ملحوظ من مجرد مشاهدات بيئية عابرة إلي علماء جامعة تل أبيب إلى تهديد مستمر.
ليس هذا فحسب، بل وصل أن يربك حسابات سلطة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية حسب قولهم.
وبناء على ذلك، بالرغم من استمرار حملات التتبع والاستنفار الميداني لمواجهة تمدده في مناطق مثل عين جدي ووادي عربة.
فقد أثبت هذا الكائن قدرة فائقة على التكيف والصمود أمام كافة محاولات الحصار والتطويق.
ونتيجة لذلك، يظل هذا الملف مفتوحا شاهدا على أن قدرة الطبيعة وتوازناتها العابرة للحدود تظل دوما أعتى وأبقى من كافة القيود والأسيجة الأمنية.
شاركونا رأيكم في التعليقات: هل ترون أن أزمة البرص المصري مجرد مبالغة بيئية، أم ظاهرة تعكس قوة الطبيعة وتغير المناخ؟
فمتابعتكم المستمرة تثري تغطياتنا في منصة غربة نيوز:









