بوكو حرام وداعش من المبايعة إلى الاقتتال أسرار الصراع المستمر في شمال شرق نيجيريا والمواجهة الجديدة داخل غابة سامبيسا.
اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين جماعة بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا داخل غابة سامبيسا، بمنطقة باما في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا.
في أحدث حلقة من سلسلة الاقتتال الدامي بين الفصيلين المتنافسين على النفوذ والأرض والموارد.
حيث، أسفرت المواجهات، عن مقتل عدد من المقاتلين من الجانبين وفرار آخرين داخل الأحراش والمناطق المجاورة.
فيما سارعت القوات الأمنية النيجيرية برفع مستوى التأهب في باما والمجتمعات المحيطة بها تحسبًا لتحركات جديدة.
وتأتي هذه التطورات في منطقة عرفت على مدار سنوات بأنها إحدى أبرز بؤر النشاط المسلح في نيجيريا.
إذ لا يقتصر الصراع فيها على مواجهة الجماعات المسلحة مع الدولة.
وإنما يمتد أيضا إلى اقتتال داخلي بين فصائل كانت تجمعها في السابق روابط تنظيمية وأيديولوجية.
ماذا حدث بين بوكو حرام وداعش في غابة سامبيسا شمال شرق نيجيريا؟
بناء علي ذلك، وقعت الاشتباكات الأخيرة في أجزاء من غابة سامبيسا التابعة لمنطقة باما في ولاية بورنو.
وتحديدا في مناطق زارماري وبولا دالوي وتشيرشور داخل الغابة الشاسعة.
وبحسب المعلومات الاستخباراتية التي أوردتها مصادر محلية، شارك في المواجهات أكثر من 30 مقاتلا من فصيل جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد.
بينما،هو الفصيل الأشهر والمعروف على نطاق واسع باسم بوكو حرام.
وفي الوقت نفسه، كانت المنطقة تضم نساء وأطفالًا، بينما تكبد الفصيل خسائر كبيرة خلال المواجهة.
وذلك، قبل أن يفر عدد من الناجين إلى الأحراش القريبة في المنطقة.
وعلى إثر ذلك، وضعت القوات الأمنية النيجيرية الموجودة في منطقة باما والمجتمعات المجاورة في حالة تأهب مرتفعة.
مع تكثيف مراقبة التحركات داخل المناطق المحيطة بغابة سامبيسا.
وفي المقابل، تشير هذه التطورات إلى أن المواجهة لا ترتبط فقط بخلاف أيديولوجي قديم.
وإنما تعكس أيضا تنافس مستمر بين الفصيلين على النفوذ والسيطرة والوصول إلى الموارد في ولاية بورنو.
وتأتي هذه المعلومات بعد تقارير حديثة رصدتها غربة نيوز عن مواجهات متكررة بين بوكو حرام وإيسواب داخل غابة سامبيسا ومحيطها.
وبالتالي، مما يؤكد أن المنطقة لا تزال ساحة رئيسية للتنافس بين الفصيلين.
خلفية عن الصراع الطويل بين بوكو حرام وداعش في شمال شرق نيجيريا؟
من هذا المنطلق، ولفهم سبب المواجهات الحالية بين بوكو حرام وداعش، لا بد من العودة إلى جذور العلاقة بين الطرفين.
حيث، بدأت في الأصل من داخل حركة واحدة قبل أن تتحول إلى انقسام حاد وحرب مفتوحة.
ولذلك، فإن الصراع الحالي هو نتيجة تراكمات امتدت لأكثر من عقد، وشملت خلافات حول القيادة، وطبيعة العمليات العسكرية، ومفهوم التكفير.
ليس هذا فحسب، بل وحدود استهداف المدنيين، فضلا عن التنافس على الموارد ومناطق النفوذ.
ومن ثم، فإن ما يحدث داخل غابة سامبيسا اليوم يمثل امتدادًا لصراع أقدم بدأ يتبلور بصورة واضحة.
خصوصآ، بعد انضمام بوكو حرام إلى تنظيم الدولة الإسلامية ثم انفصال أحد أجنحتها عن الآخر.
كيف نشأت جماعة بوكو حرام في ولاية بورنو؟
بالتوازي مع ماسبق، ظهرت جماعة بوكو حرام في بداية الألفية الجديدة على يد الداعية محمد يوسف في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو.
وفي بدايتها، كانت الحركة ذات طابع دعوي، وركزت على رفض التعليم الغربي والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
لكن بمرور الوقت، تغيرت طبيعة الجماعة، خصوصًا مع تصاعد الخلاف بينها وبين السلطات النيجيرية.
وفي عام 2009، قتل مؤسس الحركة محمد يوسف على يد قوات الأمن النيجيرية، وهو ما شكل نقطة تحول كبيرة في تاريخ الجماعة.
بعد ذلك، تولى أبو بكر شيكاو القيادة، ودخلت بوكو حرام مرحلة أكثر عنفا.
إذ توسعت عملياتها لتشمل التفجيرات وعمليات الخطف والهجمات على المدنيين والقوات الحكومية.
وهكذا انتقلت الجماعة من حركة ذات نشاط دعوي إلى تنظيم مسلح يخوض تمرد طويل الأمد ضد الدولة النيجيرية.
كيف تحولت مبايعة بوكو حرام لتنظيم داعش إلى بداية الانقسام؟
وغي سياق متصل، خلال عام 2015، أعلن أبو بكر شيكاو مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية بقيادة أبي بكر البغدادي.
وفي المقابل، كانت هذه المبايعة خطوة مهمة في مسار الجماعة، إذ سعت من خلالها إلى الاستفادة من الحضور العالمي لتنظيم داعش.
وكذلك، تعزيز موقعها باعتبارها جزء من شبكة جهادية عابرة للحدود.
وفي أعقاب ذلك، تغير اسم الجماعة مؤقتًا إلى «ولاية غرب أفريقيا».
لكن، وعلى الرغم من أن المبايعة بدت في ظاهرها خطوة نحو توحيد الصفوف، فإنها كشفت في الواقع عن خلافات داخلية عميقة.
ومع مرور الوقت، تصاعدت التوترات بين قيادة شيكاو وبين قيادات أخرى كانت أكثر قربا من رؤية تنظيم الدولة المركزية.
وبالتالي، لم تؤدِ المبايعة إلى إنهاء الخلافات، بل أصبحت واحدة من المراحل التي مهدت للانقسام الكبير الذي وقع لاحقا.
لماذا انقسمت بوكو حرام عن تنظيم داعش في غرب أفريقيا عام 2016؟
بناء علي ذلك، خلال أغسطس 2016، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية تعيين أبي مصعب البرناوي، نجل مؤسس بوكو حرام محمد يوسف واليا على غرب أفريقيا بدلا من أبو بكر شيكاو.
ولكن في المقابل، شيكاو رفض القرار، وتمسك بقيادته، وانشق بفصيله تحت الاسم الأصلي «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد».
ومن ناحية أخري، احتفظ الفصيل الآخر باسم «ولاية غرب أفريقيا»، وأصبح يعرف اختصارا باسم «إيسواب».
ومنذ تلك اللحظة، تغيرت طبيعة العلاقة بين الطرفين بصورة جذرية.
فبعدما كانا جزء من تنظيم واحد، أصبح كل فصيل ينظر إلى الآخر باعتباره منافسا على الأرض والمقاتلين والموارد والنفوذ.
ومع مرور السنوات، تحولت الخلافات بين بوكو حرام وداعش إلى مواجهات مسلحة داخل غابة سامبيسا ومناطق أخرى من شمال شرق نيجيريا.
أسباب الخلاف الأيديولوجي بين بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا؟
وفي ضوء تلك المعطيات، قد كان مفهوم التكفير من أهم القضايا التي فجرت الخلاف بين الجانبين بوكو حرام وداعش.
حيث، تبنى أبو بكر شيكاو حينها، تفسيرا متطرفا للغاية لهذا المفهوم.
كما، اعتبر أن الأشخاص الذين يشاركون في الانتخابات أو يعيشون تحت سيطرة الحكومة النيجيرية أو لا يبايعونه مباشرة يمكن اعتبارهم كفار.
وفي المقابل، أدى هذا النهج المتطرف والتعسفي إلى توسيع دائرة الأهداف، لتشمل هجمات على أسواق ومساجد ومدنيين مسلمين.
إضافة إلى استخدام النساء والأطفال في العمليات الانتحارية.
ومن ناحية أخري، رفض قادة الفصيل الآخر، ومن بينهم أبو مصعب البرناوي وممان نور، هذا النهج المتشدد في التكفير.
بينما، رأوا أن إصدار أحكام التكفير يحتاج إلى شروط صارمة وإقامة الحجة.
ومن ثم، اعتبروا استهداف المسلمين المدنيين الذين لا يتعاونون مع الحكومة خطأ عقائديا واستراتيجيا.
لذلك، فضل الفصيل المرتبط بتنظيم الدولة التركيز بصورة أكبر على الجيش والشرطة والمتعاملين مع مؤسسات الدولة.
كيف أدى الخلاف حول التكفير إلى تصاعد الصراع بين بوكو حرام وداعش؟
في المقابل، لم يكن الخلاف بين بوكو حرام وداعش مجرد اختلاف في وجهات النظر الدينية، بل انعكس بصورة مباشرة على طبيعة العمليات العسكرية.
فبينما اتجه شيكاو إلى توسيع دائرة العنف، حاول قادة الفصيل الآخر تقديم رؤية مختلفة تمامآ.
حيث، تقوم في مضمونها على تضييق نطاق الأهداف والتركيز بصورة أكبر على المؤسسات والقوات الحكومية.
وفي هذا السياق، وصفت قيادة تنظيم الدولة المركزية نهج شيكاو بأنه مفرط في التكفير، وطالبته بالتوقف عن استهداف المدنيين المسلمين.
ولكن شيكاو رفض الامتثال لهذه التوجيهات، ما عمق الخلاف وأصبح عاملًا إضافيًا في الطريق نحو الانقسام.
ما أسباب الخلاف القيادي والتنظيمي بين بوكو حرام وداعش؟
إلى جانب الخلافات الأيديولوجية بين بوكو حرام وداعش كان أسلوب القيادة أحد أبرز أسباب التوتر.
حيث، قد حكم أبو بكر شيكاو الجماعة بأسلوب شديد المركزية.
كما، رفض عمليا دور مجلس الشورى، كما طالب المقاتلين بالطاعة المطلقة.
كذلك منع عناصره من السفر للتدريب في مناطق أخرى دون الحصول على موافقته، ومارس عمليات اغتيال داخلية ضد المعارضين.
وفي المقابل، اعتبر القادة المنشقون أن هذا الأسلوب لا يتوافق مع النموذج التنظيمي الذي يسعى إليه تنظيم الدولة.
خصوصآ الذي يميل إلى قدر أكبر من الانضباط الإداري والبيروقراطية التنظيمية.
وبالتالي، لم يكن الصراع بين بوكو حرام وداعش مجرد منافسة بين قيادتين.
وإنما، كان أيضا صراع على شكل التنظيم وطريقة إدارة المقاتلين واتخاذ القرارات.
كيف اختلفت الاستراتيجية العسكرية بين بوكو حرام وداعش في نيجيريا؟
بالتوازي مع الأمر، ظهرت الخلافات كذلك في طبيعة الاستراتيجية العسكرية التي تبناها كل فصيل من بوكو حرام وداعش.
حيث، قد ركز شيكاو بصورة كبيرة على العنف العشوائي والنهب والخطف، وهو ما أدى مع مرور الوقت إلى خسارة جزء من الدعم المحلي.
ومن ناحية أخري، إيسواب، قد حاول اتباع نهج أكثر براغماتية.
مع التركيز على الأهداف العسكرية ومهاجمة الجيش والقوات الأمنية.
وذلك،تحديدآ في المناطق التي فرض فيها نفوذه وسعى الفصيل أيضا إلى تقديم بعض الخدمات للسكان.
ولاسيما، مثل التحكيم والقروض الصغيرة وتوفير الأمن، بهدف كسب قدر أكبر من القبول المحلي.
وبذلك، أصبح التنافس بين الطرفين قائما ليس فقط على القوة العسكرية.
وإنما أيضا على محاولة فرض نموذج مختلف للتعامل مع المجتمعات المحلية.


هل بدأت انقسامات بوكو حرام قبل الصراع مع داعش في غرب أفريقيا؟
في المقابل، رغم أن انقسام عام 2016 كان الأكثر تأثيرا، فإنه لم يكن أول انشقاق في تاريخ جماعة بوكو حرام وداعش.
ففي عام 2012، انشق فصيل عن بوكو حرام وأسس جماعة أنصارو المرتبطة بتنظيم القاعدة.
حيث، كانت الخلافات تدور، بين عدة أمور أخرى، حول قضايا التكفير واستهداف المدنيين المسلمين.
وفي المقابل، كشفت هذه الانشقاقات المبكرة أن عوامل التفكك كانت موجودة داخل الحركة منذ سنواتها الأولى.
ومن ناحية أخرى، أظهرت الانقسامات المتكررة طبيعة التنظيمات المتشددة التي يمكن أن تتشظى نتيجة الصراع على القيادة.
أو كذلك اختلاف الولاءات، أو التباين في تفسير الأفكار العقائدية.
كيف تحولت غابة سامبيسا إلى ساحة رئيسية للصراع بين بوكو حرام وداعش؟
مع مرور الوقت، أصبحت غابة سامبيسا واحدة من أهم المناطق التي يتنافس فيها الفصيلان بوكو حرام وداعش.
حيث، يرجع ذلك إلى اتساع الغابة وكثافة الغطاء النباتي وصعوبة التضاريس.
بينما، هي عوامل هامة حيث توفر للمقاتلين مساحة للتحرك والاختباء وإقامة المعسكرات.
كما أن موقع المنطقة يجعلها ذات أهمية في الحركة بين عدد من المناطق المتأثرة بالنشاط المسلح في شمال شرق نيجيريا.
ولهذا السبب، لم تكن السيطرة على سامبيسا مجرد مسألة رمزية، وإنما ارتبطت بمصالح عسكرية ولوجستية واقتصادية.
وفي السنوات الماضية، شهدت الغابة بالفعل مواجهات متكررة بين بوكو حرام وإيسواب.
بالإضافة إلي ذلك، كان بعضها شديد للغاية وأدى إلى سقوط عشرات القتلى من الطرفين.
ماذا حدث بين بوكو حرام وداعش بعد مقتل أبو بكر شيكاو؟
من هذا المنطلق، بلغ الصراع بين الطرفين بوكو حرام وداعش مرحلة مفصلية في مايو 2021.
وذلك، عندما قتل أبو بكر شيكاو خلال مواجهة مع مقاتلي إيسواب.
ووفقا للروايات المتداولة بشأن الواقعة، فجر شيكاو سترته الناسفة أثناء المواجهة.
وبالتالي، لتنتهي بذلك قيادة واحدة من أكثر الشخصيات تأثير في تاريخ تمرد بوكو حرام.
وفي المقابل،أدى مقتله إلى إضعاف جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد نسبيا، بينما تمكن إيسواب خلال فترات مختلفة من تعزيز نفوذه.
ومع ذلك، لم يؤد مقتل شيكاو إلى نهاية الاقتتال، بل استمر الصراع نتيجة عوامل أخرى.
من بينها التنافس على الموارد والمناطق الاستراتيجية والولاءات الشخصية والمصالح المحلية.
فضلًا عن استمرار الخلافات الأيديولوجية والتي وسعت محيط الصراع والمنافسة بين بين بوكو حرام وداعش.


كيف أثر الصراع بين بوكو حرام وداعش على الوضع الأمني في شمال شرق نيجيريا؟
يأتي الاقتتال بين الفصيلين بوكو حرام وداعش في وقت يعاني فيه شمال شرق نيجيريا منذ أكثر من 15 عامًا من تمرد مسلح واسع.
حيث، قد أدى هذا التمرد إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، بينما تحولت ولاية بورنو إلى إحدى أكثر المناطق تأثرا بالعنف.
وفي مواجهة الجماعات المسلحة، نفذ الجيش النيجيري عملية «هادين كاي».
كما أعلنت السلطات في مناسبات مختلفة استسلام مئات المقاتلين برفقة عائلاتهم.
ومن ثم، بعد مقتل شيكاو تحديدا، شهدت بعض المناطق موجات من الاستسلام الجماعي.
بالتزامن مع برامج لإعادة دمج المنشقين أطلقتها حكومة ولاية بورنو.
ومع ذلك، لم تتوقف الهجمات بصورة كاملة، إذ لا تزال الجماعات المسلحة قادرة على تنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية والمدنيين.
لماذا يستمر العنف بين بوكو حرام وداعش رغم العمليات العسكرية النيجيرية؟
من هذا المنطلق، ورغم استمرار الضغط العسكري، لا تزال الجماعات المسلحة قادرة على إعادة تنظيم صفوفها واستغلال الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
خصوصآ أن الجماعتان تهاجمان القواعد العسكرية والقرى الحدودية.
كما تنفذان عمليات خطف، بينما توسعت بعض الأنشطة المسلحة إلى مناطق أخرى في شمال غرب نيجيريا.
وفي بعض الحالات، ظهرت جماعات مرتبطة أو متداخلة مع شبكات مسلحة أخرى، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
كذلك يشارك الجيش النيجيري أحيانا في عمليات مشتركة مع قوات أجنبية، بما في ذلك تنفيذ ضربات جوية.
لكن، في المقابل، تجعل الغابات الكثيفة والتضاريس الوعرة والحدود المفتوحة مع النيجر وتشاد والكاميرون السيطرة الكاملة على المنطقة أمر بالغ الصعوبة.
ماذا حدث في نوفمبر 2025 بين بوكو حرام وداعش قرب بحيرة تشاد؟
وبالتوازي مع ماسبق، استمرت المواجهات بين بوكو حرام وداعش حتى بعد مقتل شيكاو، ولم تتوقف عند حدود غابة سامبيسا.
حيث، في نوفمبر 2025، قتل نحو 200 مقاتل في اشتباكات قرب بحيرة تشاد.
وذلك، مؤشر جديد على أن المنافسة بين الجماعتين لا تزال قادرة على التحول إلى مواجهات واسعة.
ومن هذا المنطلق، فإن الصراع لم يعد مرتبط بشخصية شيكاو وحدها.
وإنما أصبح قائما على مصالح متشابكة تشمل السيطرة على الأرض والموارد والطرق ومناطق النفوذ.
كيف أثر صراع بوكو حرام وداعش على المدنيين والأوضاع الإنسانية في بورنو؟
من هذا المنطلق، وبعيدا عن الحسابات العسكرية، يبقى المدنيون الطرف الأكثر تضررًا من استمرار القتال بين بوكو حرام وداعش.
بينما المواجهات والهجمات المتكررة أدت إلى نزوح جماعي وانهيار سبل العيش في مناطق واسعة.
كما يستهدف المسلحون المزارعين والحطابين والصيادين والرعاة، متهمين بعضهم بالتجسس أو التعاون مع الجيش.
وفي الوقت نفسه، أغلقت مئات المدارس، وتعطل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية في عدد من المجتمعات.
وبالتالي، يعيش السكان المحليون بين ضغط الجماعات المسلحة من ناحية، والعمليات العسكرية من ناحية أخرى، وسط أزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات.
وفي نهاية المطاف، لا تزال منطقة سامبيسا ومحيطها تشهد تهديدات أمنية متواصلة.
بما في ذلك عمليات خطف، وهو ما يؤكد أن التراجع النسبي في قوة التمرد لا يعني انتهاء الخطر.
كيف امتد تأثير الصراع بين بوكو حرام وداعش إلى منطقة بحيرة تشاد؟
في ضوء تلك المعطيات، لا تتوقف تداعيات الصراع بين بين بوكو حرام وداعش عند حدود نيجيريا بل تمتد إلى دول حوض بحيرة تشاد.
حيث، أن حركة المقاتلين والأسلحة عبر الحدود تؤثر بصورة مباشرة على الأمن في النيجر وتشاد والكاميرون.
كما تضغط في المقابل، على التجارة والزراعة والأمن الغذائي.
وفوق ذلك، يؤدي تغير المناخ وانحسار موارد البحيرة إلى زيادة المنافسة على الأراضي والمياه ومصادر الرزق.
ومن ثم، تتداخل الأزمة الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والبيئية، لتنشأ دائرة معقدة تغذي استمرار التوتر والعنف.
وهنا تحديدا، يصبح من الصعب الفصل بين العامل الأمني والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في استقرار المجتمعات الحدودية.
التداعيات السياسية والأمنية لصراع بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا؟
بداية سياسيا، يكشف الصراع بين بوكو حرام وداعش عن طبيعة أكثر تعقيد من مجرد مواجهة بين الحكومة النيجيرية والجماعات المسلحة
حيث أن المشهد الحالي يتضمن منافسة داخلية بين فصائل متشددة، إلى جانب صراع على الأراضي والموارد والولاءات المحلية.
ومن ناحية أخرى، فإن استمرار الانقسامات قد يضعف قدرة الجماعات المسلحة على العمل ككتلة واحدة، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر.
إنما، قد يؤدي تفكك التنظيمات إلى ظهور مجموعات أصغر وأكثر مرونة، تستطيع التحرك في مناطق مختلفة والاستفادة من الثغرات الأمنية.
ولهذا السبب، فإن تحقيق استقرار طويل الأمد يتطلب أكثر من العمليات العسكرية.
غربة نيوز توضح لماذا يصعب إنهاء صراع بوكو حرام وداعش؟
بداية ومن خلال منظور رؤية غربة نيوز من الناحية السياسية، تبدو أزمة شمال شرق نيجيريا مثالا واضحا على صعوبة معالجة التمرد المسلح من خلال القوة وحدها.
فمن ناحية الجيش يستطيع استعادة منطقة أو تدمير معسكر، وقد يتمكن كذلك من دفع عدد من المقاتلين إلى الاستسلام.
ولكن ذلك لا يؤدي تلقائيا إلى اختفاء الظروف التي تسمح بإعادة تشكيل الجماعات المسلحة.
وفي المقابل، فإن استمرار الفقر والتهميش وضعف الخدمات وغياب الفرص الاقتصادية في بعض المناطق يوفر بيئة إنتهازية.
حيث، يمكن أن تستغلها الجماعات المتشددة في التجنيد وإعادة بناء نفوذها كما فعلت جماعة بوكو حرام وداعش.
لذلك، فإن المعالجة السياسية والأمنية تحتاج إلى الجمع بين الضغط العسكري وتحسين الإدارة المحلية وتعزيز الخدمات الأساسية ودعم مصادر الدخل.
إلى جانب برامج إعادة دمج المقاتلين الذين يختارون الاستسلام.
كما أن البعد الإقليمي يفرض نفسه بقوة فاستقرار شمال شرق نيجيريا يرتبط إلى حد كبير بالتنسيق الأمني مع النيجر وتشاد والكاميرون.
خصوصا في ظل الحدود المفتوحة وصعوبة مراقبة المساحات الصحراوية والغاباتية الواسعة.
ومن هنا، فإن أي استراتيجية طويلة الأمد لا تراعي طبيعة الأزمة الإقليمية قد تحقق نجاحات مؤقتة، لكنها ستظل معرضة للانتكاس.
هل يؤدي اقتتال بوكو حرام وداعش إلى إضعاف الإرهاب أم إطالة أمد الأزمة؟
من هذا المنطلق، قد يبدو للوهلة الأولى أن اقتتال الجماعات المسلحة فيما بينها يصب في مصلحة الدولة، لأنه يستنزف المقاتلين ويضعف قدراتهم.
وهذا صحيح جزئيا، إذ أدت المواجهات المتكررة بالفعل إلى خسائر كبيرة في صفوف الطرفين بوكو حرام وداعش.
كما ساهمت في إضعاف بعض القيادات والهياكل التنظيمية، لكن في المقابل، فإن استمرار الاقتتال يخلق واقع أمني أكثر تعقيد.
حيث، كلما انقسم تنظيم، ظهرت احتمالات لتشكيل فصائل جديدة، وكلما خسر فصيل منطقة، حاول استعادتها أو الانتقال إلى منطقة أخرى.
وبالتالي، قد يؤدي الصراع الداخلي إلى إضعاف التنظيمات من ناحية، لكنه يطيل عمر التهديد من ناحية أخرى.
ماذا ينتظر مستقبل بوكو حرام وداعش في شمال شرق نيجيريا؟
في ضوء استمرار المنافسة على الغابات والمناطق الاستراتيجية والموارد والنفوذ المحلي.
فالبتالي، يبدو أن الاقتتال بين بوكو حرام وداعش سيظل جزء مهم من المشهد الأمني في شمال شرق نيجيريا خلال المدى المنظور.
وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش النيجيري الضغط العسكري، بينما قد تشهد بعض المناطق موجات جديدة من الاستسلام.
ولكن قدرة الجماعات المسلحة على التجدد والتجنيد ستظل قائمة طالما استمرت العوامل التي تساعدها على البقاء.
وفي مقدمتها الفقر والتهميش وضعف الخدمات وصعوبة السيطرة على المناطق النائية.
ولهذا، فإن مستقبل الأزمة لن يتحدد فقط بنتائج المعارك داخل غابة سامبيسا.
وإنما أيضا بقدرة الحكومة النيجيرية ودول المنطقة على معالجة جذور المشكلة.
ومن هذا المنطلق سوف تستعرض مع غربة نيوز بعض التدخلات والحلول والقوات التي من الممكن أن تحد من تطرف الطرفين.
وذلك بداية من القوة المشتركة متعددة الجنسيات التي تشكلت لمواجهة بوكو حرام وداعش.
ما هي القوة المشتركة متعددة الجنسيات التي تواجه بوكو حرام وداعش في حوض بحيرة تشاد؟
بناء علي ذلك، تعد القوة المشتركة متعددة الجنسيات (MNJTF) الآلية العسكرية الإقليمية الرئيسية لمواجهة تمرد بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا.
والذي كما ذكرنا المعروف باسم «إيسواب»، في منطقة حوض بحيرة تشاد.
حيث، تضم القوة قوات من نيجيريا والكاميرون وتشاد وبنين، بينما كانت النيجر من الدول المشاركة فيها قبل أن تنسحب عام 2025.
وفي المقابل، تتخذ القوة المشتركة من العاصمة التشادية نجامينا مقر لها.
بينما يتراوح قوامها حاليا بين نحو 7.500 و10.000 جندي موزعين على عدد من القطاعات العملياتية.
وبالتالي، لا تقتصر أهمية القوة على تنفيذ العمليات العسكرية فقط.
وإنما تمثل أيضا إطار إقليمي للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات ومواجهة الجماعات المسلحة التي تتحرك عبر الحدود.
كيف نشأت القوة المشتركة متعددة الجنسيات لمواجهة بوكو حرام وداعش؟
من هذا المنطلق، تعود جذور القوة المشتركة إلى عام 1994 أو 1998، عندما تأسست في إطار لجنة حوض بحيرة تشاد.
حيث، كان الهدف مكافحة الجريمة العابرة للحدود وقطع الطرق.
ومع تصاعد تمرد بوكو حرام بعد عام 2009، واتساع نشاط الجماعة وتجاوزه الحدود النيجيرية، بدأت الحاجة إلى إعادة تفعيل القوة وتوسيع مهامها.
ومن ثم، بالفعل، أعيد تفعيل القوة وتوسيع ولايتها خلال عامي 2014 و2015.
بالتزامن مع تحول التمرد إلى تهديد إقليمي يطال أكثر من دولة في منطقة بحيرة تشاد.
وفي المقابل، خلال مارس 2015، حصلت القوة على تفويض من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.
وبالتالي، لتتحول من آلية محدودة لمواجهة الجريمة إلى قوة ذات مهام هجومية ودفاعية وأخرى مرتبطة بتحقيق الاستقرار.
بالإضافة إلي ذلك، عادة ما يقود القوة ضابط نيجيري، بينما يتولى ضابط كاميروني منصب نائب القائد، ويكون رئيس الأركان من تشاد.
في حين تخضع سياسيا لإشراف لجنة حوض بحيرة تشاد.
المهام الرئيسية للقوة المشتركة متعددة الجنسيات في حوض بحيرة تشاد؟
من هذا المنطلق، تتمحور الولاية الرسمية للقوة المشتركة حول ثلاثة أهداف رئيسية، ترتبط بالأمن والاستقرار والعمل الإنساني في المناطق المتضررة من الإرهاب.
كيف تعمل القوة المشتركة على حماية المدنيين من بوكو حرام وداعش؟
بداية، يتمثل الهدف الأول في خلق بيئة آمنة ومستقرة في المناطق المتأثرة بأنشطة بوكو حرام وداعش والجماعات الإرهابية الأخرى.
وفي هذا السياق، تعمل القوة كذلك على الحد من أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي.
مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني كما، لا يقتصر الأمر على مواجهة المقاتلين عسكريا.
وإنما، يشمل أيضا حماية المجتمعات التي تضررت بصورة مباشرة من الهجمات والنزوح وانهيار الخدمات.
كيف تدعم القوة المشتركة عودة النازحين واستعادة سلطة الدولة؟
من ناحية أخري، المحور الثاني، يرتبط بتسهيل برامج الاستقرار الشاملة التي تنفذها دول لجنة حوض بحيرة تشاد وبنين.
حيث، تشمل هذه الجهود استعادة سلطة الدولة في المناطق التي تضررت من نشاط الجماعات المسلحة.
إلى جانب دعم عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
وبالتالي، ترتبط المهمة العسكرية بعملية أوسع تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية للمناطق التي عانت لسنوات من التمرد المسلح خصوصآ من بوكو حرام وداعش.
العمليات العسكرية التي تنفذها القوة المشتركة ضد بوكو حرام وداعش؟
من هذا المنطلق، تنفذ القوة المشتركة متعددة الجنسيات عمليات عسكرية وأخرى غير عسكرية.
وذلك، بهدف الضغط على الجماعات المسلحة وتقليص قدرتها على الحركة وإعادة بناء شبكاتها.
حيث تشمل العمليات العسكرية الدوريات المشتركة والضربات المنسقة إلى جانب عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحرير المختطفين.
وفي الوقت نفسه، تعمل القوة على تشجيع عناصر الجماعات المسلحة على الاستسلام.
كما تنفذ أنشطة مدنية-عسكرية تهدف إلى تعزيز التواصل مع السكان المحليين وكسب ثقتهم.
وبذلك، تجمع الاستراتيجية بين القوة العسكرية من جهة، ومحاولة معالجة البيئة المحلية التي تتحرك فيها الجماعات المسلحة من جهة أخرى.
أبرز إنجازات القوة المشتركة في مواجهة بوكو حرام وداعش؟
وفي هذا السياق،منذ عام 2015، ساهمت القوة المشتركة في تقليص السيطرة الإقليمية التي كانت تتمتع بها بوكو حرام.
وذلك، مقارنة بالفترة التي بلغت فيها الجماعة ذروة توسعها خلال عامي 2014 و2015.
بينما، على مدار السنوات التالية، نفذت القوة عددًا من العمليات العسكرية الكبرى التي استهدفت مواقع وتحركات الجماعات المسلحة.
ومن أبرز هذه العمليات:
أولآ_ عملية غاما أيكي عام 2016.
ثانيآ_ عملية راوان كادا عام 2017.
ثالثآ_ عملية أمني فاكات عام 2018.
رابعآ_ عملية يانسين تافكي خلال الفترة من 2019 إلى 2021.
خامسآ_ عملية شاران فاجي عام 2021.
سادسآ_ عملية ليك سانيتي «سلامة البحيرة» بمراحلها المختلفة خلال عامي 2022 و2024.
وفي نهاية المطاف أسهمت هذه العمليات، وفق المعطيات الواردة، في تحييد مئات المقاتلين خلال بعض مراحلها.
فضلا عن تدمير معدات تابعة للجماعات المسلحة وتحرير آلاف المدنيين.
كيف ساهمت عمليات القوة المشتركة في استعادة المناطق المتضررة؟
من هذا المنطلق، لم تقتصر نتائج العمليات على الجانب العسكري والسيطرة علي جماعة بوكو حرام وداعش فحسب.
إذ ساهمت كذلك في تحرير مناطق واستعادة السيطرة على بعض البلدات التي كانت الجماعات المسلحة تنشط فيها.
وفي الوقت نفسه، ساعدت العمليات على فتح ممرات إنسانية، كما دعمت جهود عودة عشرات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم.
كذلك، استفادت بعض الولايات النيجيرية من جهود القوة في دعم عمليات الاستسلام الجماعي وإعادة دمج العناصر التي تخلت عن العمل المسلح.
وبالتالي، أصبحت العمليات العسكرية جزء من مسار أوسع يجمع بين استعادة السيطرة الأمنية ومحاولة إعادة بناء الحياة المدنية في المناطق المتضررة.
أبرز التحديات التي تواجه القوة المشتركة متعددة الجنسيات حاليًا؟
في هذا السياق، رغم النجاحات التي حققتها القوة على مدار السنوات الماضية.
حيث، إنها تواجه مجموعة كبيرة من التحديات الهيكلية التي تؤثر في قدرتها على العمل بصورة مستدامة.
بينما، تتعلق هذه التحديات بالتمويل، والتنسيق السياسي والعسكري، والقدرات التقنية.
إضافة إلى التغير المستمر في أساليب الجماعات المسلحة خصوصآ في مواجهة جماعة بوكو حرام وداعش.
كيف أثر انسحاب النيجر على القوة المشتركة ومواجهة بوكو حرام وداعش؟
من هذا المنطلق، كان انسحاب النيجر في مارس 2025 أحد أبرز التطورات التي أثرت في بنية القوة.
حيث، جاء الانسحاب بعد انقلاب عام 2023 وتوترات متزايدة بين النيجر ونيجيريا، ما أدى إلى فراغ في القطاع الرابع للقوة بمنطقة ديفا.
بينما، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة، لأن منطقة ديفا تقع ضمن نطاق جغرافي حساس تتحرك فيه الجماعات المسلحة.
وبالتالي،مما يجعل أي تراجع في التنسيق الأمني الإقليمي عامل يمكن أن تستغله التنظيمات المتطرفة مثل بوكو حرام وداعش.
لماذا تهدد الخلافات بين دول المنطقة تماسك القوة المشتركة؟
إلى جانب انسحاب النيجر، ظهرت خلال الفترة الأخيرة تهديدات متكررة من تشاد بشأن الانسحاب أو تقليص المشاركة.
ويرتبط ذلك، من بين أسباب أخرى، بشعور تشاد بأنها تتحمل جزءًا كبيرًا من العبء العسكري.
إلى جانب وجود شكاوى تتعلق بمستوى التنسيق بين الدول المشاركة
وفي حال استمرار هذه الخلافات، فإن ذلك قد يؤثر على قدرة القوة على تنفيذ عمليات منسقة على مساحة واسعة تتجاوز الحدود الوطنية.
هل تعاني القوة المشتركة من نقص التمويل والمعدات؟
من هذا المنطلق، تواجه القوة أيضًا مشكلة تتعلق بنقص التمويل المستدام.
إذ تعتمد بدرجة كبيرة على المساهمات الوطنية، إلى جانب دعم أوروبي وأفريقي محدود.
وفي الوقت نفسه، تظهر فجوات في بعض القدرات التقنية والعسكرية الضرورية للتعامل مع طبيعة التهديد المتغير.
كما، تشمل هذه الفجوات نقص المعدات القادرة على مواجهة العبوات الناسفة غير المعدنية.
إضافة إلى الحاجة إلى منصات برمائية للتعامل مع جزر بحيرة تشاد، وأنظمة أكثر فعالية لمكافحة الطائرات المسيرة.
وفي المقابل، يمثل ضعف منظومة الاستخبارات المشتركة الفعالة تحدي إضافي.
خصوصا في مواجهة جماعات تعتمد على الحركة السريعة والاختباء داخل مناطق وعرة مثل جماعة بوكو حرام وداعش.
كيف تكيفت بوكو حرام وداعش مع الضغط العسكري؟
في المقابل، لم تبق الجماعات المسلحة ثابتة أمام تطور العمليات العسكرية.
حيث عملت على تطوير أساليبها واستخدام تقنيات جديدة، من بينها الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة الأكثر تطور.
إلى جانب توسيع أنشطة الدعاية والتجنيد، كما أن الاقتتال الداخلي بين فصائل بوكو حرام وداعش أدى إلى تعقيد المشهد الأمني.
ورغم أن المواجهات بين الفصيلين تستنزف مقاتليهما، فإنها لا تعني انتهاء التهديد.
وإنما، قد تدفع كل طرف إلى تغيير أساليبه وإعادة تنظيم صفوفه.
هل أدى توقف العمليات الإقليمية إلى إعادة تسلح الجماعات المسلحة؟
تشير بعض التقارير التي رصدتهامنصة غربة نيوز إلى غياب عمليات إقليمية كبرى مستمرة منذ منتصف عام 2024 في بعض المناطق.
حيث، ساهم هذا الفراغ العملياتي، وفق هذه المعطيات، في منح الجماعات المسلحة فرصة لإعادة التسلح.
ومن ناحية أخري، ساعد علي إعادة تنظيم قدراتها وتحقيق توسع نسبي في بعض المناطق.
ومن هنا، فإن استمرارية العمليات المشتركة تظل عنصرًا مهمًا في منع الجماعات من استغلال الفجوات الأمنية لإعادة بناء نفوذها.
كيف يحاول الاتحاد الأفريقي دعم القوة المشتركة ضد بوكو حرام وداعش؟
في هذا السياق، ورغم التحديات، جدد الاتحاد الأفريقي ولاية القوة المشتركة عدة مرات.
في محاولة للحفاظ على الإطار الإقليمي لمواجهة الجماعات المسلحة مثل جماعة بوكو حرام وداعش.
بينما، في أبريل 2026، أطلقت القوة عملية ليك سانيتي الثالثة.
مع التركيز على تدمير المراكز اللوجستية للجماعات المسلحة وتقييد قدرتها على الحركة.
وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي وشركاء دوليون آخرون دعم برامج الاستقرار الإقليمية المرتبطة بعمل القوة.
ومن ثم، يعكس ذلك إدراك بأن مواجهة بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا لا يمكن أن تعتمد على دولة واحدة في ظل طبيعة التهديد العابر للحدود.
أهمية القوة المشتركة في ظل الصراع بين بوكو حرام وداعش في غابة سامبيسا؟
في ظل المواجهات المتجددة بين فصائل بوكو حرام وداعش في غرب أفريقيا داخل غابة سامبيسا ومناطق أخرى من شمال شرق نيجيريا.
فمن هنا، تظل القوة المشتركة متعددة الجنسيات الركيزة الإقليمية الأساسية لاحتواء التهديد.
حيث، أن جود قوة تجمع عدة دول يوفر إمكانية لتبادل المعلومات والتحرك عبر مساحات جغرافية لا تستطيع دولة واحدة السيطرة عليها بسهولة.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الاقتتال بين الفصائل المسلحة لا يلغي الحاجة إلى القوة، بل يجعل التنسيق الأمني أكثر أهمية.
وذلك، لأن ضعف أحد الفصائل قد يدفع الآخر إلى محاولة توسيع نفوذه.
مستقبل القوة المشتركة في مواجهة بوكو حرام وداعش؟
في وضوء تلك المعطيات، يبدو أن مستقبل القوة المشتركة سيعتمد بصورة كبيرة على قدرة الدول المشاركة على تجاوز الخلافات السياسية.
ومن ناحية أخري، تملك القدرة علي الحفاظ على مستوى مستدام من التمويل والتنسيق العسكري.
كما ستحتاج القوة إلى تطوير قدراتها التقنية، خصوصا في مجالات مكافحة الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة.
ومن ثم، تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية وتبادلها بين الدول.
وفي المقابل، فإن استمرار الدعم الأفريقي والدولي يمكن أن يساعد على الحفاظ على العمليات الإقليمية.
وفي المقابل، فإن النجاح النهائي سيظل مرتبط بقدرة دول حوض بحيرة تشاد على معالجة جذور الأزمة.
وبالتالي، فإن القوة المشتركة متعددة الجنسيات تظل عنصر أساسي في مواجهة بوكو حرام وداعش.
ولكنها لن تكون وحدها كافية لتحقيق نصر حاسم ما لم تترافق القوة العسكرية مع حلول سياسية واقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
وفي ظل استمرار المواجهات داخل غابة سامبيسا وغيرها من المناطق، ستبقى المعركة الحقيقية هي منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها.
وفي الوقت نفسه توفير الظروف التي تسمح للمجتمعات المحلية باستعادة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية.









