القاهرة – 4 أكتوبر 2025
اتهمت وزارة الموارد المائية والري المصرية اليوم السبت إثيوبيا بالتسبب في غرق مساحات من الأراضي الزراعية في السودان، نتيجة ما وصفته بـالتصرفات الأحادية والعشوائية في تشغيل سد النهضة الإثيوبي، بينما نفت مصر تأثر المحافظات المصرية بالفيضان الأخير، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة.
تصريحات وزارة الري المصرية حول أزمة سد النهضة
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن الجانب الإثيوبي خفّض التصريفات المائية الصادرة من السد بشكل مفاجئ ثم زادها بصورة كبيرة بعد الافتتاح الأخير، ما أدى إلى ما وصفته بـ”ذروة صناعية متأخرة” تسببت في اضطراب توقيتات الفيضان الطبيعي للنيل الأزرق، وإلحاق أضرار مباشرة بمناطق زراعية وقرى سودانية.
وأكدت وزارة الموارد المائية والري أن ما حدث يعكس خطورة إدارة سد النهضة دون تنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان، مشيرة إلى أن التحكم الأحادي في كميات المياه أدى إلى تغير مفاجئ في سلوك مجرى النيل.
نفي مصري لتأثر المحافظات بالفيضان
في المقابل، نفت مصر ما تردد عن غرق محافظات داخل أراضيها، مؤكدة أن التأثير اقتصر على بعض الأراضي والمنازل المخالفة المقامة على طرح النهر في محافظتي البحيرة والمنوفية، نتيجة ارتفاع منسوب المياه الموسمية، موضحة أن هذه المناطق تقع ضمن الأراضي المعتدى عليها على ضفاف النيل وليس ضمن القرى النظامية.
الموقف الإثيوبي الرسمي من فيضانات السودان
من جانبها، نفت إثيوبيا في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس (AP) مسؤوليتها عن الفيضانات، مؤكدة أن سد النهضة ساهم في تقليل شدّة الفيضانات مقارنة بالسنوات الماضية، لكنها أشارت إلى وجود صعوبات فنية في تشغيل بعض التوربينات التي قد تكون حدّت من القدرة على تصريف المياه بالوتيرة المخططة.
تحذيرات في السودان بسبب ارتفاع منسوب مياه النيل
وفي السودان، أطلقت السلطات تحذيرات في خمس ولايات بسبب ارتفاع منسوب مياه النيل، وأعلنت تشغيل سد الروصيرص لتصريف كميات إضافية من المياه لحماية المدن والقرى القريبة من النهر، وفق ما نقلته مواقع دبنقا سودان وذا إندبندنت البريطانية.
خلفية الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان أديس أبابا في سبتمبر الماضي اكتمال تعبئة وتشغيل سد النهضة، في خطوة اعتبرتها القاهرة والخرطوم انتهاكًا للاتفاقات الدولية التي تنظم إدارة مياه النيل، بينما تصرّ إثيوبيا على أن السد مشروع وطني يهدف إلى توليد الكهرباء وتحقيق التنمية الاقتصادية.
دراسات دولية تدعو للتنسيق لتفادي الأزمات المستقبلية
وبينما تتصاعد الاتهامات المتبادلة، دعا خبراء المياه في تقارير بحثية صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وموقع ساينس دايركت ScienceDirect إلى ضرورة تنسيق تشغيل السدود بين مصر والسودان وإثيوبيا لتجنب أزمات مشابهة مستقبلًا.
وأكدت الدراسات أن الفيضانات في حوض النيل ناتجة عن مزيج من العوامل المناخية والتشغيلية، وليست نتيجة طرف واحد فقط، مشددة على أهمية وضع اتفاق ملزم لتشغيل سد النهضة بشكل مشترك وآمن.


