تواجه أوروبا واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث تتواصل النيران في إسبانيا والبرتغال، مدمرة عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية والغابات، وسط موجة حر قياسية تجاوزت 44 درجة مئوية. وقد اضطرت السلطات إلى إجلاء آلاف السكان، فيما تم إعلان حالة استنفار قصوى لمواجهة الكارثة.
وبحسب صحيفة لابانجورديا، دفعت الحكومة الإسبانية بـ 500 جندي إضافي لتعزيز صفوف الجيش وفرق الطوارئ، ليصل إجمالي المشاركين في عمليات مكافحة النيران إلى نحو 1900 عنصر عسكري، إلى جانب آلاف من رجال الإطفاء. ويكافح هؤلاء للسيطرة على ما لا يقل عن 40 حريقًا كبيرًا لا يزال مشتعلاً في أنحاء البلاد، خاصة في إقليم أورينسي الأكثر تضررًا.
وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن السلطات تبذل جهودًا مكثفة لاحتواء الأزمة، مشيرًا إلى أن الحرائق تسببت في إصابة المئات وإجلاء الآلاف، في ظل مخاوف من امتداد ألسنة اللهب إلى مناطق جديدة.
في المقابل، تشهد البرتغال وضعًا كارثيًا، إذ التهمت النيران خلال ثلاثة أيام فقط ما يقارب 77,500 هكتار، أي نحو نصف إجمالي المساحات المحترقة منذ بداية العام. وتواصل فرق الإنقاذ مواجهة أكبر الحرائق قرب بلدة بيوداو السياحية، بينما يشتعل حريق آخر في ترانكوسو منذ أكثر من ثمانية أيام متواصلة.
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية توقيف 27 شخصًا بتهمة التورط في إشعال الحرائق عمدًا، فيما يخضع 92 آخرون للتحقيق، ما يكشف عن بعد بشري خطير للأزمة.
وتشير تقديرات الأرصاد العالمية إلى أن هذا الموسم هو “الأسوأ في تاريخ أوروبا”، حيث أتت النيران على أكثر من 2.4 مليون فدان من الغابات، امتدت من فرنسا وإسبانيا إلى اليونان وألبانيا.
ووفقًا لوكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET)، يستمر خطر الحرائق بمستويات مرتفعة للغاية حتى نهاية الأسبوع، قبل أن تشهد درجات الحرارة بعض الانخفاض بدءًا من الثلاثاء، ما قد يمنح فرق الإطفاء فرصة أكبر للسيطرة على الحرائق.


.jpeg)