في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بمبادرة السلام في قطاع غزة، تكثف إسرائيل استعداداتها لعدة سيناريوهات عسكرية، من بينها احتمال توجيه ضربة جديدة لإيران، تصريحات مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي كشفت أن تل أبيب لا تستبعد أي خيار، وأنها تراقب التطورات عن كثب في المنطقة تحسبا لتطورات قد تدفعها للتحرك.
استعدادات عسكرية متعددة
أكد المسؤول الإسرائيلي أن الجيش وضع على الطاولة مجموعة من السيناريوهات، أبرزها مهاجمة إيران مجددا ،وأضاف أن تل أبيب تدرك حجم الأضرار التي لحقت بطهران في الضربة السابقة، مشيرا إلى أن إيران أصبحت أكثر وعيا بقدرات إسرائيل العسكرية ،كما شدد على أن المؤسسة الأمنية تستعد لمواجهة أي مفاجآت في الشرق الأوسط، سواء على الساحة الإيرانية أو عبر حلفائها في المنطقة.
الموقف الإيراني والتحذيرات المتكررة
في المقابل، لم تخف طهران نبرتها التصعيدية خلال الأسابيع الماضية، فقد أكد مسؤولون عسكريون أن أي هجوم جديد من جانب إسرائيل سيقابل برد غير مسبوق ،وحذر القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي من أن بلاده ستستخدم كل قدراتها العسكرية إذا استهدفت مرة أخرى، ملوحا بتغيير قواعد الاشتباك والخطوط الحمراء.
إلى جانب ذلك، دعا عشرات المشرعين الإيرانيين أواخر سبتمبر إلى تطوير سلاح نووي وإعادة النظر في العقيدة الدفاعية للبلاد، في مؤشر على تصاعد الجدل الداخلي بشأن كيفية الردع أمام التهديدات الإسرائيلية.
غزة بين التهدئة والصفقات
رغم التوتر مع إيران، أكد المسؤول العسكري أن الجيش الإسرائيلي يسعى لضمان أفضل الظروف لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعمل على صفقة تبادل أسرى، هذه التصريحات تعكس محاولة تل أبيب التوفيق بين إدارة الملف الفلسطيني والتهديدات الإيرانية، في وقت تتواصل فيه جهود الوسطاء الدوليين لإرساء هدنة طويلة الأمد.
حسابات الردع المتبادلة
تعيش المنطقة اليوم على وقع توازن دقيق بين الردع والتصعيد ،فإسرائيل تلوح بإمكانية استهداف منشآت إيرانية حساسة، فيما تراهن طهران على قوتها الصاروخية وشبكة حلفائها الإقليميين للرد ، هذا التداخل بين الملفات يجعل أي تحرك عسكري واسع محفوفا بالمخاطر، إذ قد يمتد الصراع إلى جبهات أخرى في لبنان واليمن وسوريا.
المخاطر الإقليمية والدولية
أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران قد تهدد استقرار الملاحة في الخليج وتؤثر على أسواق الطاقة العالمية، كما قد تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لتفادي حرب إقليمية واسعة، لذلك تسعى الأطراف الفاعلة إلى ضبط النفس، بينما تستمر تل أبيب في تعزيز خياراتها العسكرية وإبقاء الضغط على طهران.
خلاصة المشهد
بين مساعي التهدئة في غزة واستعدادات الحرب مع إيران، تبدو إسرائيل في موقع معقد يتطلب الموازنة بين إدارة الأزمات الداخلية والتحديات الإقليمية، في المقابل، تواصل طهران رفع سقف تهديداتها، ما يجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة تتراوح بين الهدوء الحذر والانفجار الشامل.


