إسبانيا شهدت شهر مايو استثنائيًا من حيث درجات الحرارة المرتفعة، بعدما سجلت البلاد أعلى حصيلة وفيات مرتبطة بالحرارة خلال هذا الشهر منذ بدء الرصد الرسمي عام 2015.
وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية تسجيل 101 حالة وفاة نتيجة موجة الحر التي ضربت البلاد قبل بداية فصل الصيف رسميًا.
كما يمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بمتوسط الوفيات المسجل خلال السنوات العشر الماضية.
101 وفاة بسبب موجة الحر
أظهرت بيانات نظام مومو المختص برصد الوفيات أن شهر مايو الماضي شهد ارتفاعًا غير مسبوق في الوفيات المرتبطة بالحرارة.
وسجلت السلطات الصحية 101 حالة وفاة مرتبطة بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة.
كما يعد هذا الرقم الأعلى منذ بدء جمع هذه الإحصائيات قبل أكثر من عقد.
زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية
ارتفعت حصيلة الوفيات خلال مايو بنسبة كبيرة مقارنة بالمعدلات المعتادة لهذا الشهر.
وبلغت الزيادة نحو 3.6 أضعاف متوسط الوفيات المسجلة خلال العقد الماضي.
كما أكدت وزارة الصحة أن موجات الحر المبكرة باتت تشكل خطرًا صحيًا متزايدًا على السكان.
درجات حرارة قياسية قبل الصيف
سجلت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد خلال شهر مايو.
وتجاوزت بعض المناطق أرقامًا قياسية تاريخية خاصة في شمال البلاد.
كما أثارت هذه المؤشرات مخاوف واسعة بشأن طبيعة فصل الصيف المقبل.
القبة الحرارية تضرب أوروبا
ترتبط موجة الحر الحالية بظاهرة مناخية تعرف باسم القبة الحرارية.
وتعمل هذه الظاهرة على حبس الهواء الساخن القادم من شمال أفريقيا فوق مناطق واسعة من أوروبا.
كما تأثرت عدة دول أوروبية أخرى بينها البرتغال وفرنسا وبريطانيا بارتفاعات قياسية في درجات الحرارة.
آلاف الوفيات خلال السنوات الأخيرة
كشفت البيانات الرسمية أن إسبانيا سجلت 27 ألفًا و564 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة منذ عام 2015.
وجاء عام 2022 في صدارة الأعوام الأكثر تسجيلًا للوفيات المرتبطة بالحر الشديد.
كما احتل عام 2025 مرتبة متقدمة بين أكثر السنوات تأثرًا بموجات الحرارة القاسية.
مخاوف من صيف أكثر قسوة
تثير الأرقام الأخيرة قلق السلطات والخبراء مع اقتراب فصل الصيف.
وتشير التوقعات إلى إمكانية استمرار موجات الحر القوية خلال الأشهر المقبلة.
كما يرى مختصون أن التغيرات المناخية تسهم بشكل مباشر في زيادة شدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة حول العالم.
التغير المناخي في قلب الأزمة
يربط الخبراء بين الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وتأثيرات التغير المناخي التي أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشهد أوروبا موجات حر أكثر شدة وتكرارًا مقارنة بما كان يحدث في العقود الماضية.
كما تحذر المؤسسات المناخية من أن الظواهر الجوية المتطرفة قد تصبح أكثر انتشارًا مستقبلًا.
تحذيرات صحية للسكان
دعت السلطات الإسبانية المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الصحية خلال فترات ارتفاع الحرارة.
وشملت التوصيات تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والإكثار من شرب المياه والسوائل.
كما حثت كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة على اتخاذ احتياطات إضافية لحماية صحتهم.
أوروبا تواجه صيفًا مبكرًا
امتدت آثار موجة الحر إلى عدة دول أوروبية شهدت درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية.
وسجلت بعض المناطق في البرتغال وفرنسا وبريطانيا مستويات حرارة غير معتادة خلال مايو.
كما دفعت هذه الأوضاع السلطات إلى رفع درجات الاستعداد لمواجهة أي تطورات مناخية جديدة.
أرقام تثير القلق
تكشف الإحصائيات أن تسعة من أكثر عشرة فصول صيف حرارة في تاريخ إسبانيا وقعت خلال القرن الحالي.
ويعكس ذلك التغير الواضح في الأنماط المناخية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
كما تؤكد هذه البيانات أن موجات الحر أصبحت تحديًا متزايدًا أمام الحكومات والقطاعات الصحية.
ترقب لصيف 2026
تتجه الأنظار حاليًا إلى فصل الصيف المقبل وسط مخاوف من تسجيل أرقام قياسية جديدة.
وتعمل الجهات المختصة على متابعة التطورات الجوية واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان.
كما يترقب الخبراء ما إذا كان صيف 2026 سيشهد مستويات حرارة تفوق ما تم تسجيله خلال الأعوام الماضية.


