الدبيبة والإخوان المسلمين : من شراكة الظل إلى الصراع العلني… خيانة أم إعادة تموضع؟ أسرار القطيعة النهائية وخارطة نفوذ جديدة.
شهدت الساحة السياسية الليبية خلال الفترة الأخيرة تحولآ لافتآ وسريعآ أعاد رسم خريطة التحالفات داخل غرب ليبيا.
بعدما تحولت العلاقة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وجماعة الإخوان المسلمين.
من شراكة سياسية غير معلنة إلى مواجهة علنية مفتوحة تحمل أبعاداً داخلية وإقليمية معقدة.
فالتصريحات الأخيرة التي أطلقها الدبيبة ضد قيادات محسوبة على التيار الإسلامي على رأسه جماعة الإخوان المسلمين لم تكن مجرد خلاف سياسي.
بينما، عكست تغير جذري في موازين القوى بالكامل داخل طرابلس.
كما، كشفت عن حجم الصراع الخفي الذي ظل يدار لسنوات خلف الكواليس بين القوى السياسية والميليشيات والتحالفات الخارجية.
بالتالي مع تصاعد التوتر بين الدبيبة والإخوان المسلمين، عاد الحديث مجددآ عن مستقبل حكومة الوحدة الوطنية داخل ليبيا.
إضافة إلي، دور تركيا وقطر والإمارات في الأزمة الليبية، ومصير التوازنات السياسية والعسكرية التي تحكم المشهد الليبي منذ سقوط نظام معمر القذافي.
هذا التصعيد لم يكن مجرد خلاف عابر، بل بدا وكأنه إعلان نهاية مرحلة كاملة من التحالفات الهشة التي حكمت غرب ليبيا منذ عام 2021.
كذلك، فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازنات السياسية والعسكرية في البلاد.
خاصة في ظل استمرار التدخلات الإقليمية والدولية إلي الإن في الملف الليبي.
تصاعد أزمة الدبيبة والإخوان المسلمين في ليبيا وبداية الصدام العلني في 2026
وبناء علي ذلك، ولعدة سنوات، حافظ عبد الحميد الدبيبة على علاقة سياسية معقدة مع جماعة الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية في غرب ليبيا.
حيث شكلت هذه العلاقة أحد أهم أعمدة بقائه داخل السلطة منذ توليه رئاسة حكومة الوحدة الوطنية عام 2021.
لكن هذه العلاقة التي قامت على المصالح المشتركة والدعم السياسي والأمني بدأت تتصدع تدريجيآ مع تصاعد الخلافات الداخلية.
وذلك تحديدآ،حول النفوذ والمناصب وتوزيع المصالح داخل مؤسسات الدولة الليبية.
علاوة علي ذلك، خلال لقائه مع أعيان قصر الأخيار، خرج الدبيبة بتصريحات غير مسبوقة هاجم فيها بعض قيادات التيار الإسلامي.
وبالتالي، متهمآ إياهم بمحاولة استغلال مرضه الأخير للتواصل مع أطراف خارجية تمهيدآ لإبعاده عن المشهد السياسي.
كما، أكد الدبيبة أن بعض الشخصيات حاولت إقناع دول أجنبية بإمكانية خلافته في السلطة.
وبالتالي، معتبرآ أن هذه التصرفات تعكس انتهازية سياسية ورغبة في السيطرة على الحكم.
لذلك، شدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية على أن جماعة الإخوان لم يعد لها وجود حقيقي داخل ليبيا.
وذلك، في تصريح اعتبره مراقبون بداية مرحلة جديدة من القطيعة السياسية بين الطرفين.
هذا التصعيد العلني كشف عن حجم الاحتقان داخل معسكر غرب ليبيا، خاصة أن العلاقة بين الدبيبة والإخوان.
والتي كانت توصف طوال السنوات الماضية بأنها تحالف ضرورة أكثر من كونها شراكة مستقرة.
رد الصادق الغرياني على هجوم الدبيبة: هل يخسر التيار الإسلامي نفوذه في غرب ليبيا؟
وغي هذا السياق، لم يتأخر رد المفتي الليبي الصادق الغرياني على تصريحات الدبيبة.
حيث اعتبر أن الهجوم على جماعة الإخوان المسلمين يمثل خطأ سياسي وإعلامي كبير.
علاوة علي ذلك، محذر من تعميم الاتهامات على كامل التيار الإسلامي
كما، وأكد الغرياني أن بعض الخطابات السياسية الحالية أصبحت تتشابه مع أساليب أجهزة استخبارات دولية.
بينما، تستهدف تشويه الحركات الإسلامية وإضعاف حضورها في المنطقة العربية.
وفي هذا السياق، يرى محللون غربة نيوز – Gharba News أن رد الغرياني يعكس حجم القلق داخل التيار الإسلامي.
وذلك، من خلال خسارة نفوذه السياسي والعسكري داخل طرابلس ومدن الغرب الليبي.
لاسيما، وخصوصآ مع محاولات بعض القوى الإقليمية إعادة تشكيل التحالفات داخل ليبيا بعيدآ عن الإسلام السياسي.
كيف وصل عبد الحميد الدبيبة إلى السلطة في ليبيا بدعم الإسلاميين والميليشيات؟
وبناء علي ذلك، ولفهم جذور الأزمة الحالية بين الدبيبة والإخوان المسلمين، من الضروري العودة إلى مرحلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الليبية عام 2021.
بينما هي المرحلة التي شهدت تحالفات معقدة بين رجال السياسة وقادة الميليشيات والقوى الإقليمية.
حيث، تمكن عبد الحميد الدبيبة من الوصول إلى السلطة عبر تحالف سياسي واسع داخل ملتقى الحوار السياسي الليبي.
وبالتالي، مستفيدآ من دعم شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، إضافة إلى تأييد قوى نافذة داخل المجلس الأعلى للدولة.
كما لعبت المجموعات المسلحة في طرابلس ومصراتة دورآ مهمآ في تثبيت حكومة الدبيبة، حيث وفرت له الحماية الأمنية والسياسية.
وذلك، في مواجهة خصومه داخل الشرق الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وفي المقابل، حصلت هذه الأطراف على نفوذ سياسي واقتصادي واسع داخل مؤسسات الدولة.
لذلك، مما جعل حكومة الوحدة الوطنية عرضة لاتهامات متكررة بالفساد والمحاصصة السياسية وعرقلة الانتخابات الليبية.
ومن ثم، ورغم نجاح هذه التحالفات في إبقاء الدبيبة داخل السلطة، فإنها ظلت تحالفات هشة.
تقوم على توازنات دقيقة قابلة للانفجار مع أي تغير سياسي أو أمني.

دور تركيا في ليبيا وتأثيرها على موازين القوة السياسية ولماذا تعتبر الحليف الأقوى لعبد الحميد الدبيبة؟
وبناء علي ماسبق، يعتبر التحالف بين تركيا وحكومة عبد الحميد الدبيبة من أهم التحالفات السياسية والعسكرية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة.
حيث لعبت أنقرة دورآ محوريآ في حماية معسكر غرب ليبيا وتعزيز نفوذ حكومة الوحدة الوطنية.
فمنذ توقيع الاتفاقية الأمنية والبحرية بين تركيا وحكومة الوفاق السابقة عام 2019.
فالبتالي، بدأت أنقرة في بناء حضور استراتيجي واسع داخل ليبيا شمل المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
بينما، خلال فترة حكم الدبيبة، تم توقيع عدة اتفاقيات جديدة مع تركيا في مجالات الطاقة وإعادة الإعمار والتعاون العسكري.
كذلك، بالإضافة إلى استمرار برامج التدريب العسكري لعناصر ليبية داخل الأراضي التركية.
كما حافظت القوات التركية على وجودها في عدد من القواعد العسكرية المهمة داخل غرب ليبيا.
ومن ثم، مما منح حكومة الدبيبة دعمآ أمنيآ كبيرآ في مواجهة أي تهديدات عسكرية من الشرق الليبي.
علاوة علي ذلك، يرى مراقبون أن الدبيبة يعتبر تركيا الضامن الأهم لبقائه السياسي، بينما ترى أنقرة في ليبيا بوابة استراتيجية.
وذلك، مقابل تعزيز نفوذها في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا.

قطر والإمارات بين دعم الحكومة ومعسكر الشرق الليبي
وبناء علي ذلك، لعبت الإمارات العربية المتحدة دورآ محوريآ بارزآ في دعم معسكر الشرق الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر منذ عام 2014.
حيث،جاء هذا الدعم في إطار استراتيجية إقليمية تهدف إلى مواجهة التيارات الإسلامية وتقليص نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل المنطقة العربية.
بينما، شمل الدعم الإماراتي تقديم أسلحة وطائرات مسيرة وتمويلآ عسكريآ ساعد قوات حفتر على توسيع نفوذها داخل شرق وجنوب ليبيا.
ورغم ذلك، اتجهت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة إلى تبني سياسة أكثر براغماتية تجاه حكومة الدبيبة، حيث شهدت المرحلة الماضية.
كذلك، لقاءات واتصالات بين الطرفين في محاولة لتخفيف التوتر وإيجاد قنوات تفاهم جديدة.
علاوة علي ذلك، ورغم هذه المحاولات، لا يزال الدور الإماراتي في ليبيا محل جدل واسع بسبب الاتهامات المتعلقة بانتهاك حظر السلاح.
ومن ثم، المساهمة في تعميق الانقسام السياسي والعسكري داخل البلاد.
هل يحاول الدبيبة التخلص من الإخوان المسلمين لتحسين صورته إقليميآ ودوليآ؟
وبناء علي ماسبق، يرى عدد كبير من المحللين السياسيين أن التصعيد الأخير ضد جماعة الإخوان المسلمين.
بالتالي، قد يكون جزءآ من محاولة أوسع يقودها عبد الحميد الدبيبة لإعادة تقديم نفسه كشخصية سياسية أكثر قبولا لدى بعض القوى الإقليمية والدولية.
حيث،في السنوات الأخيرة، تراجع نفوذ الإسلام السياسي في عدد من الدول العربية، وهو ما دفع العديد من السياسيين إلى إعادة حساباتهم وتحالفاتهم.
كما أن الضغوط الدولية المتزايدة لإجراء انتخابات ليبية جديدة ربما دفعت الدبيبة إلى محاولة توسيع قاعدة دعمه بعيداً عن التيارات الإسلامية.
والتي أصبحت تواجه رفضآ متزايدآ في بعض العواصم الإقليمية.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن مرض الدبيبة الأخير كشف له هشاشة التحالفات المحيطة به.
علاوة علي ذلك، خاصة مع ظهور مؤشرات على وجود منافسين يسعون لاستغلال أي فراغ محتمل في السلطة.
ومع ذلك، فإن هذا التحول قد يحمل مخاطر كبيرة، لأن خسارة دعم بعض الفصائل المسلحة والقوى الإسلامية.
وذلك تحديدآ، في غرب ليبيا والذي قد تؤدي إلى إضعاف موقفه السياسي والأمني بشكل خطير.
مستقبل حكومة الوحدة الوطنيةبعد أزمة الدبيبة والإخوان في ليبيا
وفي هذا السياق، تكشف التطورات الأخيرة منذ مطلع شهر مايو 2026،أن ليبيا لا تزال تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي المعقد.
حيث تتداخل التحالفات المحلية مع الصراعات الإقليمية والدولية بصورة تجعل أي تغير في موازين القوى قابلاً لإشعال أزمة جديدة.
بينما، الخلاف بين الدبيبة والإخوان المسلمين لا يتعلق فقط بالصراع على السلطة، بل يعكس أيضآ صراعآ أوسع حول شكل الدولة الليبية.
علاوة علي ذلك، إضافة إلي مستقبل النفوذ داخل غرب البلاد الليبي.
كما أن استمرار التنافس بين تركيا وقطر من جهة، والإمارات ومصر من جهة أخرى، يجعل المشهد الليبي مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
لايسما، سواء نحو التهدئة السياسية أو العودة إلى التوترات الأمنية.
ولذلك، يرى خبراء منصة غربة نيوز أن نجاح الدبيبة في إعادة تشكيل تحالفاته سيعتمد على قدرته في الحفاظ على التوازن.
وذلك، بين القوى المسلحة والدعم الإقليمي، دون خسارة قواعد النفوذ التي أوصلته إلى السلطة.
وبالتالي، وفي حال فشل هذه المعادلة، فقد تدخل ليبيا مرحلة جديدة من الصراع السياسي وربما الأمني.
علاوة علي ذلك، خصوصآ مع استمرار الانقسام بين الشرق والغرب وتأخر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
لماذا تمثل أزمة الدبيبة والإخوان نقطة تحول خطيرة في المشهد الليبي؟
وبناء علي جميع ماسبق، تكتسب الأزمة الحالية أهمية خاصة لأنها تكشف عن بداية تفكك التحالفات التقليدية التي حكمت غرب ليبيا منذ سنوات.
حيث أن العلاقة بين السياسيين والميليشيات والتيارات الإسلامية كانت دائمآ قائمة على المصالح المؤقتة والتوازنات الهشة، وليس على مشروع وطني موحد.
بينما اليوم، يبدو أن هذه التوازنات بدأت تتعرض لاختبارات قاسية بفعل المتغيرات الإقليمية والدولية.
علاوة علي ذلك، إضافة إلى الصراعات الداخلية على النفوذ والموارد.
كما أن محاولات إعادة تموضع الدبيبة سياسيآ قد تدفع أطرافآ أخرى إلى إعادة ترتيب تحالفاتها.
وبالتالي، مما قد يفتح الباب أمام تحولات كبيرة داخل المشهد الليبي خلال المرحلة المقبلة من عام 2026.
ومن ثم، وفي ظل غياب مؤسسات قوية قادرة على إدارة الخلافات السياسية، تبقى احتمالات التصعيد قائمة.
خاصة إذا تحولت الخلافات الحالية إلى صراع مفتوح بين القوى المسلحة والتيارات السياسية المختلفة.
وفي النهاية، تظل ليبيا واحدة من أكثر الساحات العربية تعقيدآ، حيث تتشابك المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
بينما يبقى المواطن الليبي هو الطرف الأكثر تضررآ من استمرار الانقسام والصراع على السلطة.
إن فك الارتباط بين السلطة التنفيذية وتيار الإخوان يضع الجميع أمام اختبار حقيقي.
التداعيات المتوقعة لأزمة الدبيبة والإخوان في ليبيا 2026
وبناء علي ذلك، وعلى الصعيد السياسي، من المرجح أن يشهد المشهد الليبي إعادة اصطفاف داخل مؤسسات غرب ليبيا.
حيث قد يتحول المجلس الأعلى للدولة، الذي يضم تأثير واضح للتيار الإسلامي، إلى منصة معارضة رئيسية لحكومة الدبيبة.
كما، قد يدفع هذا التطور نحو تنسيق أكبر بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في الشرق.
وذلك، في محاولة لإعادة تشكيل الشرعية السياسية وسحبها تدريجيآ من حكومة الوحدة الوطنية.
علاوة علي ذلك، فأن التوتر المتصاعد مع شخصيات دينية مؤثرة، وعلى رأسها المفتي الصادق الغرياني.
فالبتالي، قد يؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي والرمزي الذي كان يساند الدبيبة في بعض الدوائر المحافظة داخل غرب ليبيا.
مما قد يضعف من حضورالدبيبة السياسي ويزيد من حدة الانقسام داخل معسكره.
لاسيما، وأن فقدان الدبيبة للدعم غير المباشر من التيارات الإسلامية يعني عمليا اهتزاز أحد أهم عناصر الحماية السياسية والعسكرية.
التي اعتمد عليها خلال السنوات الماضية، الأمر الذي قد يجعل جبهة الغرب أكثر عرضة للضغوط والتحركات المضادة من الأطراف المنافسة.
برأيك.. هل ينجح عبد الحميد الدبيبة في قيادة غرب ليبيا بمفرده بعد إقصاء تنظيم الإخوان.
أم أن هذا الصدام سيفتح الباب لعودة الصراعات المسلحة إلى طرابلس؟


