الزم بيتك حفاظا على صحتك من غبار أمشير العاصف، تستعد جمهورية مصر العربية لاستقبال حالة من عدم الاستقرار الجوي العنيف، حيث أطلق مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تحذيرات عاجلة للمواطنين والمزارعين على حد سواء. تأتي هذه الموجة تزامنا مع بدايات شهر أمشير.
وهو الشهر الذي عرف في الموروث الشعبي بتقلباته الجوية الكبيرة ونشاط الرياح القوية.
ويطلق على هذه الفترة تحديدا اسم قرة العنز، وهي إشارة إلى برودة الجو والاضطراب الذي يضرب أغلب أنحاء البلاد.
إن الحالة الجوية المنتظرة تتسم بنشاط رياح جنوبية غربية قوية تثير الرمال والأتربة.
مما يؤدي إلى تشكل عواصف ترابية قد تعيق الحركة الطبيعية وتؤثر على الصحة العامة والنشاط الزراعي.
الزم بيتك حفاظا على صحتك من غبار أمشير العاصف، المنخفض السطحي وأسباب الاضطراب الجوي
أكد الخبراء في مركز معلومات تغير المناخ أن السبب العلمي الكامن وراء هذه الموجة الحادة هو تشكل منخفض جوي سطحي متعمق فوق الأراضي المصرية.
هذا المنخفض يعمل على خلق فارق كبير في الضغط الجوي بين الكتل الهوائية المختلفة.
وذلك مما يؤدي إلى اندفاع رياح جنوبية غربية بسرعات عالية جدا تتراوح ما بين 50 إلى 60 كيلومتر في الساعة.
هذه الرياح، التي تشبه في خصائصها رياح الخماسين المبكرة، لا تكتفي برفع درجات الحرارة مؤقتا، بل تحمل معها كميات ضخمة من الرمال والاتربة من المناطق الصحراوية المكشوفة.
مما يتسبب في تدهور ملحوظ في الرؤية الأفقية على الطرق السريعة والصحراوية.
حيث قد تصل الرؤية إلى أقل من 500 متر في بعض المناطق الحيوية.
الزم بيتك حفاظا على صحتك من غبار أمشير العاصف، خريطة سقوط الامطار وحالة الملاحة البحرية
بالتوازي مع نشاط الرياح العاصفة، تشير صور الاقمار الصناعية وتوقعات نماذج الطقس إلى احتمالية سقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق واسعة من شمال البلاد.
ومن المتوقع أن تتركز هذه الامطار بشكل أساسي على السواحل الشمالية الغربية ومناطق شمال الدلتا.
بينما تمتد الامطار بشكل أخف إلى مناطق الوجه البحري ومدن القناة. أما بالنسبة للقاهرة الكبرى، فإن فرص سقوط الامطار تظل قائمة ولكنها ضعيفة ومحصورة في مناطق متفرقة.
علاوة على ذلك، حذر المركز من اضطراب شديد يضرب حركة الملاحة البحرية في البحر المتوسط وخليجي السويس والعقبة.
إن ارتفاع الامواج الناتج عن سرعة الرياح العالية يمثل خطرا كبيرا على القوارب الصغيرة وسفن الصيد.
مما يستوجب توخي الحذر التام والالتزام بكافة تعليمات السلامة البحرية وتجنب القيام بأي أنشطة شاطئية أو بحرية خلال فترة ذروة المنخفض الجوي.
إرشادات السلامة العامة للمواطنين
في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وجهت الجهات المسؤولة مجموعة من النصائح الضرورية للحفاظ على سلامة الافراد.
يجب على المواطنين، وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي والحساسية الصدرية، ارتداء الكمامات الطبية عند الخروج من المنزل وتجنب التعرض المباشر للهواء المحمل الأتربة، ويفضل عدم الخروج إلا في حالات الضرورة القصوى.
كما شددت التوصيات على ضرورة القيادة بحذر شديد على الطرق السريعة نظرا لانخفاض الرؤية المفاجئ.
وذلك مع التأكيد على أهمية تأجيل السفر البري غير العاجل خلال ساعات الذروة التي تبدأ من وقت الظهيرة وتستمر حتى المساء.
ومن الضروري أيضا الابتعاد عن اللوحات الاعلانية الضخمة، والاشجار المتهالكة، وأعمدة الانارة.
حيث يمكن للرياح الشديدة أن تتسبب في سقوط بعض هذه الاجسام، مما يشكل خطرا على المشاة والسيارات.
كما يجب على سكان الادوار العليا تأمين كافة المنقولات الموجودة على الاسطح والشرفات لمنع تطايرها.
توصيات حاسمة للقطاع الزراعي والمزارعين
بما أن القطاع الزراعي هو الأكثر تأثر بمثل هذه التقلبات الجوية، فقد أصدر مركز معلومات تغير المناخ قائمة من التدابير الاحترازية التي يجب على المزارعين اتباعها بدقة لحماية محاصيلهم.
أولا، يجب التوقف تماما عن عمليات الري خلال فترة نشاط الرياح.
وذلك لأن ري الارض في ظل الرياح القوية يؤدي إلى ظاهرة الرقاد، وهي سقوط النباتات على الارض.
مما يتسبب في خسائر فادحة في المحصول وصعوبة في عملية الحصاد لاحقا.
ثانيا، يمنع تماما القيام بأي عمليات رش ورقي للمبيدات أو الاسمدة خلال هذه الفترة.
حيث أن الرياح ستؤدي إلى تشتت المواد المرشوشة وعدم استفادة النبات منها، فضلا عن احتمالية تضرر المحاصيل المجاورة.
ثالثا، يجب على أصحاب الصوب الزراعية والانفاق البلاستيكية التأكد من إحكام غلقها وتثبيتها جيدا لمواجهة شدة الرياح.
كما ينصح بتأمين وحدات الطاقة الشمسية الموجودة في المزارع لمنع تعرضها للتلف نتيجة العواصف.
الرعاية اللاحقة للمحاصيل بعد استقرار الجو
بمجرد انكسار حدة الموجة واستقرار الاحوال الجوية، يجب على المزارعين البدء في فحص محاصيلهم بشكل دقيق.
وينصح المركز بتقديم رشات وقائية للنباتات التي تعرضت للإجهاد نتيجة الرياح والاتربة.
وذلك لتعزيز قدرتها على النمو مرة أخرى ومقاومة أي أمراض فطرية قد تظهر نتيجة التغير المفاجئ في درجات الحرارة أو سقوط الامطار.
إن الالتزام بهذه التعليمات المهنية يقلل بشكل كبير من حجم الاضرار الاقتصادية التي قد تلحق بالانتاج الزراعي القومي.
الخاتمة والوعي بتغير المناخ
إن هذه التقلبات الجوية الحادة والمتكررة تؤكد على أهمية الوعي بتغيرات المناخ التي باتت حقيقة واقعة تؤثر على حياتنا اليومية.
إن التنسيق بين الجهات الحكومية والمواطنين من خلال اتباع التحذيرات الرسمية.
هو السبيل الوحيد للعبور بهذه الازمات الجوية بأقل قدر من الخسائر البشرية والمادية.
يبقى الامل في أن تمر هذه الموجة بسلام، مع التأكيد على ضرورة متابعة النشرات الجوية الدورية التي تصدر عن وزارة الزراعة وهيئة الارصاد الجوية لضمان الاستعداد الدائم لكل ما هو جديد في حالة الطقس.








