شروط الاتفاق الأميركي،دخلت المواجهة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التعقيد، مع استمرار الحرب ودخولها يومها المئة، في وقت أكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بالعقوبات المفروضة على طهران ورفضه تقديم أي تنازلات مسبقة قبل التوصل إلى اتفاق شامل يحقق المطالب الأميركية.
وجاءت تصريحات ترامب في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة المتصاعدة بين البلدين، والتي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أخطر المواجهات الإقليمية في الشرق الأوسط، خاصة مع ارتباطها بملفات حساسة تشمل البرنامج النووي الإيراني وأمن الخليج ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تواصل باكستان جهود الوساطة بين الجانبين أملاً في تقريب وجهات النظر، بينما تتحدث تقارير عن مناقشات تتعلق بتخفيف بعض العقوبات واستخدام أصول إيرانية مجمدة في مشاريع إعادة الإعمار وتعويض الأضرار التي لحقت بدول الخليج.
شروط الاتفاق الأميركي،ترامب يرفض تقديم تنازلات مسبقة لطهران
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته لا تنوي رفع العقوبات المفروضة على إيران قبل التوصل إلى اتفاق واضح وملزم.
وأوضح أن واشنطن لن تفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة ولن تمنح أي إعفاءات مسبقة في إطار المفاوضات الجارية.
وأضاف أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تأتي بعد التوصل إلى تفاهم نهائي يضمن تنفيذ إيران لجميع التزاماتها.
كما شدد على أن بلاده تريد اتفاقاً يتضمن ضمانات حقيقية تمنع طهران من الالتفاف على أي تفاهم مستقبلي.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ الحديث عن تخفيف الضغوط الاقتصادية فقط إذا أظهرت إيران التزاماً واضحاً وأبدت تعاوناً فعلياً في الملفات المطروحة.
وتعكس هذه التصريحات تمسك الإدارة الأميركية بسياسة الضغط السياسي والاقتصادي، رغم استمرار المباحثات غير المباشرة بين الطرفين.
شروط الاتفاق الأميركي،استبعاد لبنان من أي اتفاق قصير الأجل
كشف ترامب أيضاً أن الولايات المتحدة لا تشترط أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق قصير الأمد مع إيران.
ويشير هذا الموقف إلى رغبة واشنطن في الفصل بين بعض الملفات الإقليمية وبين مسار التفاوض الرئيسي مع طهران.
ورغم ذلك، ما تزال الساحة اللبنانية تمثل إحدى القضايا المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
كما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله، الذي يعد من أبرز حلفاء إيران الإقليميين.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب في لبنان يضيف تعقيدات جديدة إلى المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
في المقابل، تحاول الأطراف المعنية منع انتقال الخلافات الإقليمية إلى طاولة المفاوضات بشكل مباشر حتى لا تتعطل فرص التوصل إلى اتفاق.
شروط الاتفاق الأميركي،الحرب تدخل يومها المئة
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يومها المئة وسط أجواء من التوتر وعدم اليقين.
وشهدت هذه الفترة سلسلة من الضربات العسكرية والمواجهات غير المباشرة والتهديدات السياسية المتبادلة.
كما تبادل الطرفان رسائل متعددة عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، فإن حالة التهدئة بقيت هشة.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة حوادث أمنية ومناوشات عسكرية متقطعة.
كما استمرت الاتهامات المتبادلة بشأن خرق التفاهمات وعدم الالتزام بخطوات بناء الثقة.
وأدى ذلك إلى إبطاء مسار المفاوضات وإطالة أمد الأزمة.
شروط الاتفاق الأميركي،باكستان تكثف جهود الوساطة
برزت باكستان خلال الأشهر الماضية كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وسعت إسلام آباد إلى استثمار علاقاتها الجيدة مع الطرفين من أجل دفع العملية التفاوضية إلى الأمام.
وفي هذا السياق، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران حاملاً رسالة من القيادة الباكستانية إلى المسؤولين الإيرانيين.
وجاءت الزيارة ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى تقريب المواقف.
كما أكدت مصادر دبلوماسية أن الوزير الباكستاني نقل رسائل تتعلق بمستقبل العقوبات الأميركية وإمكانية تخفيف بعضها في حال تحقيق تقدم سياسي ملموس.
وتعكس هذه الجهود حرص باكستان على منع تفاقم الأزمة وحماية الاستقرار الإقليمي.
حديث عن تخفيف العقوبات
تزامناً مع التحركات الدبلوماسية، ظهرت مؤشرات جديدة حول إمكانية دراسة تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران.
وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تبحث آليات محددة تسمح باستخدام جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
وتركز هذه المناقشات على توظيف الأموال في مشاريع إعادة الإعمار ومعالجة الأضرار الناتجة عن الصراع.
كما تدرس واشنطن إمكانية الاستفادة من تلك الأصول في دعم إصلاح أضرار مستقبلية قد تنجم عن أي تصعيد جديد في المنطقة.
وتشير هذه المقترحات إلى وجود مرونة محدودة في بعض الملفات الاقتصادية، رغم استمرار الموقف الأميركي المتشدد تجاه القضايا السياسية والأمنية.
أصول إيرانية لإصلاح أضرار الخليج
كشفت تقارير إعلامية أن الإدارة الأميركية تدرس توجيه جزء من الأصول الإيرانية نحو تمويل عمليات إصلاح الأضرار التي لحقت ببعض دول الخليج.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية أميركية تهدف إلى تحميل إيران جزءاً من التكلفة المالية للأزمات الإقليمية.
كما أفادت المعلومات بأن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت طلب من فريقه إعداد تقييم شامل للأضرار التي تسببت بها إيران لحلفاء واشنطن في الخليج.
ويهدف هذا التقييم إلى تحديد حجم التعويضات المطلوبة وآليات تمويلها مستقبلاً.
وفي الوقت ذاته، تواصل الإدارة الأميركية دراسة الجوانب القانونية والسياسية المرتبطة بهذه الخطط.
البرنامج النووي لا يزال العقبة الأكبر
رغم الحديث عن تقدم في بعض الملفات، ما يزال البرنامج النووي الإيراني يمثل أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
وتطالب الولايات المتحدة بضمانات صارمة تحد من قدرات إيران النووية.
في المقابل، تؤكد طهران حقها في تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية.
كما ترفض العديد من الشروط التي تراها تمس سيادتها الوطنية.
وأدى هذا التباين إلى تعثر العديد من جولات التفاوض السابقة.
ولا تزال الهوة واسعة بين الموقفين رغم استمرار الوساطات الدولية والإقليمية.
مضيق هرمز يفاقم الخلافات
يمثل مضيق هرمز ملفاً آخر يزيد تعقيد المشهد.
فهذا الممر البحري الحيوي يعد أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
وتخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من أي تهديد محتمل لحركة الملاحة فيه.
في المقابل، تستخدم إيران هذا الملف كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.
ولذلك يواصل الطرفان تبادل المواقف الحادة بشأن أمن المضيق ومستقبل الوجود العسكري في المنطقة.
مستقبل غامض للمفاوضات
تدخل المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة دقيقة وحساسة.
فمن جهة، تتحدث الأطراف المعنية عن تحقيق تقدم في بعض الملفات.
ومن جهة أخرى، ما تزال القضايا الجوهرية دون حلول نهائية.
كما يواصل كل طرف التمسك بشروطه الأساسية.
وفي الوقت نفسه، تعمل باكستان والوسطاء الآخرون على منع انهيار المسار الدبلوماسي.
ومع دخول الأزمة يومها المئة، تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة.
ويبقى السؤال الأبرز مطروحاً بقوة: هل تنجح الوساطات في تحويل التفاهمات المحدودة إلى اتفاق شامل، أم أن الخلافات العميقة ستدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار؟


