بداية، تعتبر استعادة سيادة المكلا هي العنوان العريض للمشهد اليمني الراهن.
حيث نفذت قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضربة جوية دقيقة في ميناء المكلا صباح يوم 25 يونيو 2026.
وقد استهدفت العملية معدات عسكرية وأسلحة ثقيلة أفرغتها سفن غير قانونية.
كما جاء التحرك العسكري استجابة لطلب مباشر من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
وبناء على ذلك، يهدف التدخل إلى حماية المدنيين في محافظتي حضرموت والمهرة من التصعيد العسكري.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الدولة عبر هذه الضربة إلى فرض سيادتها الكاملة على كافة المنافذ.
السياق التاريخي للأزمة الراهنة
بالعودة إلى الوراء، بدأت الأزمة اليمنية المعاصرة مع اندلاع ثورة الشباب في عام 2011 ضد نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
ثم قادت المبادرة الخليجية عملية انتقال السلطة إلى الرئيس السابق عبدربه منصور هادي.
لكن جماعة الحوثي انقلبت على السلطة الشرعية واجتاحت العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.
وبالتالي، أدى هذا الانقلاب إلى تدخل التحالف العربي في مارس 2015 لاستعادة الشرعية.
ومنذ ذلك الحين، عانى اليمن من تشتت السلطة وتعدد القوى العسكرية والمشاريع السياسية المتصارعة.
الانقسامات المحلية وخطوات استعادة سيادة المكلا
علاوة على ذلك، انقسمت المناطق المحررة بين سلطة الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي والمكونات المحلية الأخرى.
ولذلك، شهدت السنوات الماضية جولات من الصراع المسلح داخل المعسكر المناهض للحوثيين في عدن وأبين.
لاحقا، وقع الأطراف اتفاق الرياض في عام 2019 لتوحيد الجهود ضد الانقلاب الحوثي.
وبعد ذلك، تشكل مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022 ليكون مظلة جامعة لكافة القوى.
ومع ذلك، ظل التنافس على النفوذ في حضرموت والمهرة يهدد تماسك هذا التحالف السياسي الهش.
وفي هذا السياق، تتجلى خطورة المشهد في محاولات أطراف محلية خلق كيانات موازية بعيدا عن التنسيق مع الحكومة المركزية.
لذا، يأتي التحرك العسكري الأخير كخطوة استباقية لقطع دابر هذه المحاولات التفكيكية.
الأبعاد الاقتصادية ونجاح استعادة سيادة المكلا
كما تلعب العوامل الاقتصادية دورا حاسما في مسار هذه الصراعات المعقدة.
حيث إن السيطرة على موانئ التصدير والاستيراد تمنح الأطراف المسلحة نفوذا ماليا ضخما.
وهذا النفوذ المالي يستخدم غالبا لشراء الولاءات وتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوفها بعيدا عن رقابة الدولة.
من جهة أخرى، كشف المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي تفاصيل خرق السيادة في ميناء المكلا.
فقد أكد دخول سفينتين من ميناء الفجيرة إلى المكلا يومي السبت والأحد الماضيين.
ونتيجة لذلك، تعد هذه الخطوة مخالفة صريحة لجهود فرض التهدئة والوصول إلى حل سلمي.
كما يمثل شحن السلاح انتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر في عام 2015.
ومما لا شك فيه أن استعادة سيادة المكلا تعتبر نقطة تحول استراتيجية في مسار الحرب.
أهمية الموانئ الاستراتيجية ودعم استعادة سيادة المكلا
على صعيد آخر، تمتلك الموانئ اليمنية في حضرموت والمهرة أهمية تاريخية تعود لآلاف السنين.
إذ يعد ميناء المكلا بوابة اليمن الاستراتيجية على المحيط الهندي وشرق القارة الأفريقية.
ومن هذا المنطلق، يسعى العليمي اليوم إلى استعادة هذا الدور عبر حماية الميناء من الأجندات العسكرية الضيقة.
إضافة إلى ذلك، تتزامن الضربة الجوية مع إعلان الرئيس العليمي حالة الطوارئ العامة في البلاد.
لذلك، يسعى الرئيس من خلال هذه القرارات إلى إنهاء التعدد العسكري في المناطق المحررة.
بناء على كل ما سبق، يتضح لنا جليا أن استعادة سيادة المكلا تمثل منعطفا حاسما في مسار الأزمة اليمنية.
تحليل غربة نيوز
بناء على المعطيات السابقة، يرى محللو غربة نيوز أن هذه العملية العسكرية تعكس تحولا نوعيا.
حيث انتقلت الدولة بشكل فعلي من حالة الاحتواء إلى مرحلة استعادة سيادة المكلا الفعلية على المنافذ الحيوية.
إذ إن تأمين الموانئ الشرقية ليس مجرد إجراء أمني بحت، بل هو صمام أمان للاقتصاد الوطني.
كما أنه قرار سيادي يهدف إلى إنهاء تعدد الولاءات المسلحة التي أنهكت جسد الدولة.
ومن المتوقع في الأيام المقبلة أن يؤدي هذا الحزم إلى إعادة رسم خارطة التوازنات العسكرية والسياسية.
وفي الختام، تظل التحديات جسيمة وكبيرة، لكن البدء بضبط المنافذ يعد الخطوة الأكثر إلحاحا لضمان استقرار المرحلة القادمة.








