فرحة غزة بتأهل مصر،تمنع الحرب المستمرة في قطاع غزة سكانه من صناعة لحظة فرح نادرة. فقد اجتمع المئات حول شاشات عرض بسيطة لمتابعة مباراة المنتخب المصري في كأس العالم. وجاء ذلك رغم القصف، والحصار، وانقطاع الكهرباء، والدمار الذي يحيط بهم من كل اتجاه.
ومع إطلاق صافرة النهاية، وإعلان تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، تبدلت ملامح الليل في غزة. وارتفعت الهتافات. وتعالت التكبيرات. كما علت الزغاريد في بعض المناطق. وتحولت الخيام وساحات الركام إلى أماكن للاحتفال، في مشهد إنساني لافت وثقته مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
فرحة غزة بتأهل مصر،شاشات بسيطة صنعت فرحة كبيرة
لم تكن الإمكانات متوافرة. ولم تكن الظروف مناسبة لمتابعة مباراة كرة قدم. ومع ذلك، أصر الفلسطينيون على مشاهدة اللقاء.
ولهذا، نصب الأهالي شاشات عرض متواضعة بين الخيام. كما وفر بعض الشباب مصادر كهرباء بديلة لتشغيلها. واجتمع الأطفال والنساء والرجال حولها منذ بداية المباراة. وظلت الأنظار معلقة بالملعب حتى الركلة الأخيرة.
وبمجرد إعلان الفوز، انفجرت مشاعر الفرح. واحتضن المشجعون بعضهم بعضًا. كما ارتفعت الأعلام المصرية فوق الأنقاض. وردد الحاضرون هتافات التشجيع. بينما اختلطت أصوات الفرح بأصوات الطائرات التي لم تغادر السماء.
ووثق الصحفي عاصم النبيه جانبًا من هذه الأجواء عبر مقطع مصور. وأظهر الفيديو احتفالات عفوية خرجت من قلب المعاناة. كما عكس حجم السعادة التي رسمها إنجاز المنتخب المصري على وجوه الفلسطينيين.
فرحة غزة بتأهل مصر،فرحة كسرت قسوة الحرب
بدا واضحًا أن المباراة لم تكن مجرد حدث رياضي بالنسبة لأهالي غزة. بل تحولت إلى نافذة أمل، وفرصة للهروب من ضغوط الحياة اليومية.
فعلى مدار الأشهر الماضية، عاش السكان أوضاعًا إنسانية صعبة. لذلك، جاءت هذه اللحظات لتمنحهم مساحة صغيرة من الفرح. ورغم قصرها، فإنها تركت أثرًا كبيرًا في نفوس الجميع.
كما أظهرت المقاطع المتداولة أطفالًا يركضون حاملين الأعلام المصرية. بينما تجمع الشباب في الشوارع مرددين الأغاني والهتافات. وبدت الابتسامة حاضرة على الوجوه، رغم أن الحرب لم تتوقف.
فرحة غزة بتأهل مصر،”لم تتأهل مصر وحدها”
تفاعل الفلسطينيون مع التأهل بصورة لافتة. وامتلأت منصات التواصل برسائل الدعم والمحبة.
ونشر المدون إياد حجار مقطع فيديو لمشجع فلسطيني يبكي من شدة الفرح. وأرفق المقطع برسالة مؤثرة، قال فيها إن هذه المشاهد خرجت من غزة لا من القاهرة، مؤكدًا أن الفلسطينيين ما زالوا يحملون مشاعر الانتماء والمحبة تجاه مصر.
وفي السياق نفسه، وصف الناشط تامر قديح الأجواء بأنها “عرس وطني”. وقال إن الهتافات والدموع ذكّرته بمشاهد إعلان وقف إطلاق النار بعد فترات القصف العنيف.
وأضاف أن العلاقة بين غزة ومصر علاقة تاريخية وإنسانية. كما أكد أن الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشعبين ظلت قوية رغم كل الظروف. واختصر هذه المشاعر بعبارة لاقت انتشارًا واسعًا: “لم تتأهل مصر فقط، بل تأهلت غزة معها”.
فرحة غزة بتأهل مصر،هتافات الحب تملأ الشوارع
لم تقتصر الاحتفالات على التصفيق فقط. بل ردد الشباب شعارات تعكس مشاعرهم تجاه مصر.
وكان من أبرزها شعار “شمال يمين بنحب المصريين”، الذي تكرر في أكثر من مقطع مصور. كما رفع المحتفلون الأعلام المصرية إلى جانب الأعلام الفلسطينية.
ومن جانبه، تساءل المغرد أبو صلاح عن سر هذه الفرحة الكبيرة لدى شعب يعيش ظروفًا قاسية. ثم أجاب بأن محبة المصريين تجعل كل شيء يهون.
أما الكاتبة سمر جراح، فرأت أن هذه المشاهد تعكس تعطش الشعوب العربية للحظات الفرح. وأكدت أن الرياضة ما زالت تمتلك القدرة على جمع الناس، وكسر حالة الإحباط التي تفرضها الحروب.
وفي الوقت نفسه، تداولت صفحات فلسطينية وإعلامية عشرات المقاطع التي وثقت الاحتفالات في مدينة غزة. وأظهرت هذه المقاطع شبابًا يرفعون الأعلام المصرية، ويرددون عبارات الدعم والتقدير.
كما كتب صاحب حساب يحمل اسم “الحكيم” رسالة قصيرة، لكنها لامست مشاعر الكثيرين، وقال فيها: “من غزة.. هنا مصر، فرحة كبيرة تعم غزة وسط كل هذا الوجع”.
المصريون يردون برسائل مؤثرة
في المقابل، لم يتأخر المصريون في التعبير عن امتنانهم لهذه المشاهد.
وكتبت شيرين عرفة رسالة قالت فيها إن فرحة أهل غزة أبكتها، لأنهم شاركوا المصريين سعادتهم رغم ما يعيشونه من حصار وجوع ودمار.
كما أكد المهندس عاطف عزت أن العلاقة بين الشعبين تتجاوز حدود السياسة. وأضاف أن أفراح الفلسطينيين هي أفراح المصريين، وأن أحزانهم تؤلم كل بيت في مصر.
وحصدت هذه الرسائل آلاف التفاعلات. كما أعاد كثير من المستخدمين نشرها، معتبرين أنها تعبر عن مشاعر ملايين المصريين.
أبو تريكة: الشعب المصري تربى على حب فلسطين
ولم تغب هذه المشاهد عن نجوم الرياضة. فقد عبّر محمد أبو تريكة عن تأثره الكبير خلال ظهوره في الاستوديو التحليلي.
وقال إن الشعب المصري نشأ على حب فلسطين ودعمها. كما أشار إلى أن رؤية الفلسطينيين يحتفلون بالمنتخب المصري، رغم ما يعيشونه من ظروف مأساوية، كانت من أكثر المشاهد تأثيرًا.
وأضاف أن الرياضة تمنح الشعوب لحظات نادرة من السعادة. وأكد أن هذه اللحظات تساعد الناس على تجاوز جزء من آلامهم، ولو بصورة مؤقتة.
حسام حسن يوجه رسالة تضامن
واختتم المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن مشهد الاحتفال بلفتة لاقت إشادة واسعة.
فبعد ضمان التأهل، رفع العلم الفلسطيني أمام عدسات الكاميرات. كما وجه التحية إلى أبناء قطاع غزة.
وسرعان ما انتشرت صور هذه اللحظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واعتبرها كثيرون رسالة تضامن صادقة مع الشعب الفلسطيني.
كما أشاد الكاتب ياسر الزعاترة بهذه اللفتة، مؤكدًا أن الفلسطينيين تابعوا المباراة من داخل الخيام وبين الأنقاض، وأن رسالة المدرب المصري حملت معاني إنسانية كبيرة.
كرة القدم تنتصر للإنسان
أكدت هذه المشاهد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة. بل أصبحت لغة تجمع الشعوب، وتمنحها الأمل في أصعب الأوقات.
ورغم الحرب، استطاع المنتخب المصري أن يرسم الابتسامة على وجوه آلاف الفلسطينيين. كما نجحت لحظات الاحتفال في كسر قسوة الواقع، ولو لساعات قليلة.
وفي النهاية، بقيت صور الفرح في شوارع غزة رسالة إنسانية مؤثرة. كما أكدت أن المحبة بين الشعبين المصري والفلسطيني أكبر من الحرب، وأن الأمل يستطيع أن يولد حتى من بين الركام، عندما تتوحد القلوب حول لحظة فرح صادقة.








