هجمات المسيّرات على الزاوية.. ضربات متتالية وحرائق هائلة في خزانات النفط تفتح جبهة جديدة أمام الاقتصاد الليبي.
دخلت مدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة الليبية طرابلس، خلال الأيام الأولى من أغسطس 2026، مرحلة أمنية شديدة الخطورة.
وذلك، بعدما تعرضت منشآت نفطية وكهربائية حيوية لسلسلة متتالية من الهجمات بطائرات مسيّرة انتحارية وملغومة.
بينما جاءت هذه الهجمات في أعقاب اشتباكات مسلحة بين تشكيلات محلية مرتبطة اسميا بمؤسسات حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
بتالي، خطورة التطورات لم تتوقف عند حدود المواجهات المسلحة التقليدية فحسب.
بل امتدت، إلى قلب البنية التحتية الحيوية في المدينة، مستهدفة خزانات وقود ومنشآت تابعة لمجمع الزاوية النفطي.
قبل أن يصل التصعيد لاحقا إلى قطاع الكهرباء ومحطات التحويل.
كما، لم تعد المخاوف تقتصر على احتمال تجدد الاشتباكات بين المجموعات المسلحة.
وإنما باتت تشمل احتمال تحول المنشآت الاقتصادية والخدمية إلى أهداف مباشرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه ليبيا أصلًا من انقسام سياسي وأمني، ومن تعدد التشكيلات المسلحة وتداخل نفوذها.
وهو ما يجعل أي تصعيد داخل المدن الغربية أكثر قابلية للاتساع والتأثير في مرافق الدولة الاستراتيجية.
ومن خلال هذا التقرير، نستعرض تفاصيل الهجمات الإنتحارية على الزاوية، وأبرز المنشآت النفطية والكهربائية التي تعرضت للاستهداف.
ومن ناحية أخري، نوضح حجم الأضرار والخسائر، إلى جانب تداعيات التصعيد على إمدادات الوقود والكهرباء.
وخلفيات المشهد الأمني، وما تكشفه التحقيقات عن ملابسات هذه الهجمات وتطوراتها.


كيف بدأت هجمات المسيّرات في الزاوية علي منشآت النفط والكهرباء في ليبيا؟
بدأت هجمات المسيّرات على الزاوية في أغسطس 2026 بصورة متدرجة، قبل أن تتحول خلال أيام قليلة إلى سلسلة استهدافات.
حيث، طالت منشآت النفط والكهرباء، ورفعت مستوى المخاوف بشأن أمن الطاقة في غرب ليبيا في مدينة طوابلس.
وذلك، قبل أن تتسع دائرة هجمات المسيّرات على الزاوية وتطال المنشآت الحيوية كالنفط والكهرباء، فقد بدأت بتسلسل دقيق للغاية.
وفقآ الأحداث الميدانية التي رصدتها منصة غربة نيوز منذ يوم السبت 8 أغسطس.
بينما، تعرض خزان مخصص لتخزين منتج النافثا غير المعالجة داخل مصفاة الزاوية لهجوم مباشر بطائرة مسيّرة.
وفي المقابل، أدت الإصابة إلى إلحاق أضرار جسيمة بجدار الخزان، كما تسببت في ظهور ثقبين أديا إلى تسرب جزء من المخزون.
ومع ذلك، لم يؤد الاستهداف الأول إلى اندلاع حريق كبير، كما لم تسجل إصابات بشرية مباشرة جراء الهجوم.
ورغم محدودية الأضرار البشرية، فإن استهداف خزان يحتوي على مواد نفطية داخل مجمع صناعي بهذا الحجم حمل مخاطر كبيرة.
خصوصا أن أي اشتعال كان يمكن أن يؤدي إلى سلسلة حرائق تمتد إلى خزانات أو خطوط إنتاج ومنشآت مجاورة.
محطة تحلية المياه تدخل دائرة استهداف هجمات المسيّرات على الزاوية في ليبيا
وبالتوازي مع ذلك، لم تتوقف هجمات المسيّرات على الزاوية عند هذا الحد، ففي اليوم التالي، الأحد 9 أغسطس شهدت الزاوية تصعيد أخر.
حيث،جاء استهداف محطة تحلية المياه بعد ضربة سابقة طالت خزانا مخصصا لتخزين النافثا في 8 أغسطس داخل مصفاة الزاوية.
في المقابل، مما كشف تدريجيا عن اتساع نطاق الاستهداف داخل المنشآت الحيوية المرتبطة بالمجمع النفطي في الزاوية.
حيث تعرضت محطة تحلية المياه التابعة للمجمع النفطي في الزاوية لهجوم مماثل بطائرة مسيّرة انتحارية وملغومة.
بينما،يمثل استهداف محطة تحلية المياه تطور لافت، لأن الأمر لم يعد متعلق فقط بخزانات الوقود أو منشآت التخزين.
وإنما أصبح يشمل منشآت حيوية ومساندة ضرورية لاستمرار العمليات الصناعية في ليبيا.
بالتالي، فإن تكرار الاستهداف داخل المجمع النفطي خلال فترة زمنية قصيرة، رفع مستوى المخاوف.
لاسيما، بشأن سلامة المنشأة وقدرتها على مواصلة العمل بصورة طبيعية.
ووسط مخاوف من انعكاس الأضرار على إنتاج النفط وإمدادات الوقود والكهرباء والخدمات الأساسية للسكان.


خزان البنزين 402-T.. أخطر هجمات المسيّرات على الزاوية
مليون لتر من البنزين تتحول إلى حريق ضخم في الزاوية:
وفي سياق متصل، مثل استهداف خزان البنزين 402-T التابع لشركة البريقة لتسويق النفط واحدة من أخطر حلقات هجمات المسيّرات على الزاوية.
وذلك، بعدما أصابت طائرة مسيّرة الخزان بشكل مباشر، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع المجال وانهياره بالكامل.
حيث، بلغ تصعيد هجمات المسيّرات على الزاوية ذروته مساء الاثنين 10 أغسطس 2026.
وبالتوازي مع ذلك، كان خزان البنزين 402-T يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من بنزين السيارات.
في المقابل، مما جعل الهجوم من أخطر الاستهدافات التي تعرض لها مجمع الزاوية النفطي خلال هذه الموجة.
ومن هذا المنطلق، فور الإصابة المباشرة، اندلع حريق هائل داخل الخزان، وارتفعت ألسنة اللهب في سماء المنطقة.
ليس هذا فحسب، بل غطت سحب كثيفة من الدخان محيط المنشأة.
ومع استمرار النيران، تحولت عملية السيطرة على الحريق إلى سباق مع الزمن.
إذ كان الخطر الأكبر يتمثل في احتمال انتقال النيران إلى خزانات أخرى أو منشآت قريبة.
كما،أفادت تقارير حصرية من فرق الإنقاذ إلي منصة غربة نيوز بأن عمليات الإطفاء استمرت لأكثر من 12 ساعة في بعض المراحل.
وذلك، قبل أن تتمكن فرق السلامة والإطفاء من السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى منشآت أخرى.
إعلان حالة الطوارئ القصوى
ومع تصاعد خطورة الحريق، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ القصوى في المنطقة جراء هجمات المسيّرات على الزاوية.
ومن هذا المنطلق، حذرت من خطورة استمرار النيران أو انتقالها إلى المنشآت المجاورة والمباني السكنية المحيطة بها.
بينما،كان هذا التطور مؤشر واضح على حجم المخاطر التي فرضتها الهجمات المتكررة على المنشآت النفطية.
خصوصا أن مجمع الزاوية يقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان.
حيث، أكدت التقارير اللاحقة التي رصدتها منصة غربة نيوز السيطرة على الحرائق التي اندلعت بالتسلسل في عدد من خزانات الوقود.
ليس هذا فحسب، بل مع استمرار الجهود الأمنية المكثفة لتأمين المنشآت وضمان استمرار إمدادات الوقود في غرب ليبيا.
هجوم جديد على مصنع الزيوت
وفي سياق متصل، وبعد ساعات قليلة من الهجوم الأول من هجمات المسيّرات على الزاوية، شهدت المدينة إمتداد أخر جديد.
حيث، تعرض مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط لهجوم جديد بطائرة مسيّرة إنتحارية.
بينما، سقطت الطائرة بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب المستخدمة في تصنيع الزيوت المخصصة للسوق المحلية.
في المقابل، ورغم خطورة موقع السقوط وقربه من منشآت تخزين أنابيب صناعية فإن الهجوم لم يسفر،عن خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة.
ومع ذلك، فإن توقيت هجمات المسيّرات على الزاوية، وموقعه عززا المخاوف من وجود نمط متكرر، يستهدف أجزاء أخري مختلفة.
لاسيما، من المجمع النفطي، بدلا من حادث منفرد أو ضربة عشوائية.
ولذلك حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من التداعيات الخطيرة لاستمرار الهجمات، ولوحت بإمكانية إعلان حالة القوة القاهرة.
ومن ناحية أخري، وقف العمليات في مجمع الزاوية إذا لم تتوافر الظروف الأمنية اللازمة لحماية المنشآت والعاملين.
خزان الديزل يتعرض لهجوم جديد
الثلاثاء 11 أغسطس.. استهداف خامس للمنشآت النفطية
كما، لم تتوقف هجمات المسيّرات على الزاوية عند استهداف خزانات البنزين فقط.
إذ تعرض خزان ديزل تابع لشركة الزاوية لتكرير النفط لهجوم جديد يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026.
في خامس هجوم من نوعه على منشآت المصفاة منذ بدء سلسلة الاستهدافات خلال الأيام
وذلك، عندما استهدفت طائرة مسيّرة سقف خزان الديزل رقم 4-4 التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط.
حيث، أدى الاستهداف إلى اندلاع حريق، إلا أن فرق السلامة تمكنت من السيطرة عليه خلال فترة قصيرة نسبيا.
الأمر الذي حال دون تحوله إلى حريق واسع جديد يفاقم أزمة الزاوية
بينما، وصفت المؤسسة الوطنية للنفط هذا الاستهداف بأنه الخامس من نوعه ضمن سلسلة الهجمات الأخيرة.
ليس هذا فحسب، بل جاء هذا الهجوم بعد ساعات من الحريق الهائل الذي اندلع في الخزان 402-Tوالذي يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين.
في المقابل، مما جعل استهداف خزان الديزل مؤشر إضافي أخر على استمرار التصعيد واستهداف مرافق تخزين المنتجات النفطية.
ومع تكرار الضربات، اضطرت المصفاة إلى التوقف مؤقتا،
في خطوة عكست حجم التأثير الذي بدأت الهجمات تفرضه على العمليات التشغيلية، باعتباره تهديد أمني مباشر.
ورغم ذلك، لم تسجل خسائر بشرية مباشرة جراء هذه الاستهدافات، وفق البيانات الرسمية التي رصدتها منصة غربة نيوز.
هجمات المسيّرات علي الزاوية تطال محطة الكهرباء الرئيسية
استهداف منظومة الإطفاء وخزان الوقود:
وفي سياق متصل، لم تتوقف هجمات المسيّرات على الزاوية عند استهداف المنشآت النفطية وخزانات الوقود.
بل امتدت إلى قطاع الكهرباء، وطالت مرافق محطة كهرباء الزاوية الرئيسية بشكل مباشر.
في تصعيد جديد نقل الهجمات من تهديد قطاع النفط إلى استهداف البنية التحتية الكهربائية الحيوية في طرابلس.
لاسيما، قبل استهداف محطة التحويل الجنوبية، تعرضت محطة كهرباء الزاوية الرئيسية نفسها لهجوم يوم الثلاثاء 11 أغسطس.
حيث، أصابت إحدى الطائرات المسيّرة منظومة الإطفاء الخاصة بالمحطة.
بينما سقطت مسيّرة أخرى بالقرب من خزان الوقود الرئيسي الذي يغذي وحدات التوليد.
ورغم أن الأضرار المباشرة التي لحقت بوحدات التوليد لم تكن كارثية في تلك الضربة.
بالتالي، فإن الاستهداف أضاف خطر جديد إلى منشأة كهربائية كونها شديدة الحساسية.
خصوصا مع وجود أنظمة الوقود ومعدات التشغيل بالقرب من بعضها.
وفي السياق ذاته، زادت هذه التطورات من صعوبة استمرار الفرق الفنية في تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المحطة.
من النفط إلى الكهرباء.. التصعيد يتوسع جنوب الزاوية
محطة تحويل 30/11 كيلوفولت خارج الخدمة:
تبعآ لذلك، لم يتوقف التصعيد عند المنشآت النفطية فحسب،فقد شهد فجر الأربعاء 12 أغسطس، امتداد أخر من هجمات المسيّرات على الزاوية إلى قطاع الكهرباء.
حيث، تعرضت محطة التحويل 30/11 كيلوفولت الواقعة جنوب مدينة الزاوية لهجوم مباشر بطائرة مسيّرة انتحارية.
وفي المقابل، أدى الهجوم إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة.
ونتيجة لذلك، انقطع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة جنوب المدينة الليبية.
في تطور يوضح أن دائرة الاستهداف أصبحت تشمل مرافق حيوية تمس الحياة اليومية للسكان بصورة مباشرة.
ومن هذا المنطلق، تكمن خطورة هذا الهجوم في أن محطة التحويل ليست منشأة إنتاجية معزولة، وإنما جزء من شبكة كهربائية مترابطة.
وبالتالي فإن خروجها عن الخدمة يمكن أن ينعكس على مناطق أوسع بحسب قدرة الشبكة على إعادة توزيع الأحمال.
أضرار هجمات المسيّرات على محطة كهرباء الزاوية
وبالتالي، لم تعد تداعيات هجمات المسيّرات على الزاوية محصورة في محيط المنشآت المستهدفة.
وإنما امتدت إلى السكان والمحال التجارية والمناطق الصناعية والخدمات التي تعتمد بصورة مباشرة على استقرار التيار الكهربائي.
محطة كهرباء الزاوية أمام مخاطر إضافية
أكثر من 700 ميغاواط خارج الخدمة:
لم تتوقف تداعيات هجمات المسيّرات على الزاوية عند الأضرار التي لحقت بالمنشآت الكهربائية.
إذ تواجه محطة كهرباء الزاوية الرئيسية مخاطر إضافية قد تزيد من صعوبة استعادة قدرتها التشغيلية.
خاصة في ظل تكرار الاستهدافات والاضطرابات الأمنية المحيطة بها.
حيث، تعاني محطة كهرباء الزاوية بالأساس من اضطرابات ومشكلات أمنية سابقة.
كما، وتزداد هذه المخاطر مع تضرر بعض مرافق المحطة، إلى جانب تعليق الفرق الفنية التابعة لشركة جنرال إلكتريك أعمالها مؤقتا.
ومن ناحية أخري، سحب العاملين من الموقع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير أعمال الصيانة والإصلاح وإعادة الوحدات المتوقفة إلى الخدمة
تراجع القدرة الإنتاجية يزيد الضغط على الشبكة
كما، وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه محطة كهرباء الزاوية بالفعل من تراجع كبير في قدرتها الإنتاجية.
وذلك، بعدما فقدت أكثر من 700 ميغاواط من قدرتها السابقة نتيجة اضطرابات أمنية ومشكلات فنية.
بينما، تبلغ القدرة الاسمية للمحطة نحو 1300 إلى 1540 ميغاواط، مما يجعلها واحدة من المحطات المهمة في منظومة الكهرباء بغرب ليبيا.
لذلك، فإن أي أضرار جديدة أو تأخير في أعمال الصيانة قد يفاقم العجز في إنتاج الكهرباء.
ومن ناحية أخري، يزيد الضغط على المحطات الأخرى لتغطية الطلب، خصوصا خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.
شركة جنرال إلكتريك تسحب فرقها الفنية فما تأثيره على كهرباء ليبيا
وفي تطور أخر يزيد تعقيد المشهد الأمني في ليبيا، جراء هجمات المسيّرات على الزاوية، قررت شركة جنرال إلكتريك الأمريكية تعليق أعمالها.
ليس هذا فحسب، بل وسحب فرقها الفنية من محطة كهرباء الزاوية بصورة مؤقتة بعد تعرض مقر إقامة العاملين للضرر.
في المقابل، يمثل انسحاب الفرق الفنية لشركة جنرال إلكتريك عامل إضافي في أزمة الكهرباء.
إذ يمكن أن يؤدي تعليق الأعمال إلى تأخير إصلاح الوحدات المتضررة وإعادة الوحدات المتوقفة إلى الخدمة.
كما، وأن هجمات الطائرات المسيّرة في الزاوية لا تنتج فقط أضرار فورية، وإنما قد تترك آثارا تشغيلية تمتد لأسابيع أو أكثر.
وذلك، بحسب قدرة الجهات المختصة على تأمين المواقع واستئناف أعمال الصيانة.
مما يعني ذلك أن المخاطر الأمنية لا تؤثر فقط على تشغيل المحطة وإنما يمكن أن تمتد أيضا إلى برامج الصيانة وأعمال العمرة الجسيمة.
وفي نهاية المطاف، هو ما قد ينعكس لاحقا على كفاءة الوحدات الإنتاجية وقدرة المحطة على استعادة كامل طاقتها.
تحذير من اضطرابات واسعة في شبكة الكهرباء بعد هجمات المسيّرات على الزاوية
في السياق نفسه، حذرت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا من أن استمرار الاعتداءات على منشآت وخطوط نقل الكهرباء قد يقود إلى اضطرابات واسعة في الشبكة.
حيث،قد تصل هذه الاضطرابات، في أسوأ السيناريوهات، إلى الإطفاء الجزئي أو العام، إذا تزايدت الأضرار.
وكذلك، أيضآ في حال تعذر على الفرق الفنية الوصول إلى المواقع لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح.
كما حملت الشركة مسؤولية أي تبعات تنتج عن استهداف منشآتها أو عن عدم القدرة على تنفيذ أعمال الصيانة في بيئة لا توفر الحد الأدنى من الأمان للعاملين.
في نهاية المطاف، تكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة لأن شبكة الكهرباء الليبية تعتمد على مجموعة من المحطات.
لاسيما خطوط النقل ومحطات التحويل المترابطة، ما يعني أن الضرر في نقطة استراتيجية يمكن أن يخلق تأثيرات تتجاوز موقع الهجوم نفسه.
التداعيات الاقتصادية لهجمات المسيّرات على الزاوية
خسائر تضرب الأنشطة التجارية والصناعية وتهدد الاقتصاد الليبي:
اقتصاديًا، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى زيادة تكاليف التشغيل بالنسبة إلى الأنشطة التجارية والصناعية.
فالمحال والمصانع الصغيرة قد تضطر إلى الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة.
بينما تواجه المؤسسات خسائر إضافية نتيجة توقف المعدات أو تعطل الإنتاج.
وفي الوقت نفسه، يؤدي اضطراب الكهرباء إلى زيادة الأعباء على الشركة العامة للكهرباء.
حيث، تواجه في الأساس تحديات تتعلق بالصيانة والوقود وإعادة تأهيل البنية التحتية.
كما أن استمرار هجمات المسيّرات على منشآت الطاقة في غرب ليبيا قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة إصلاح الأضرار وتأمين المواقع المتضررة.
لماذا تمثل مصفاة الزاوية أهمية كبيرة لليبيا؟
بداية هي أكبر مصفاة عاملة في ليبيا ولا يمكن فهم خطورة الهجمات الأخيرة من دون النظر إلى الموقع الاستراتيجي لمصفاة الزاوية.
كما أن المصفاة تعد أكبر مصفاة عاملة حاليا في ليبيا، وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يوميا.
ومن ناحية أخري ترتبط بمنظومة إنتاج ونقل النفط،من بينها ارتباطها بحقل الشرارة النفطي الذي ينتج نحو 300 ألف برميل يوميا.
وفي ظل توقف مصفاة رأس لانوف عن العمل، تصبح مصفاة الزاوية أكثر أهمية بالنسبة إلى السوق المحلية.
وبالتالي، فإن تعطيلها لا يمثل فقط خسارة تشغيلية لمنشأة واحدة.
وإنما يمكن أن ينعكس على منظومة توزيع الوقود في عدد من المناطق.
هجمات المسيّرات على الزاوية تهدد الخدمات الأساسية
في المقابل، لا تتوقف تداعيات انقطاع الكهرباء عند إضاءة المنازل وتشغيل الأجهزة الكهربائية، وإنما تمتد إلى عدد كبير من الخدمات الأساسية.
فعلى سبيل المثال، تعتمد محطات ضخ المياه بصورة كبيرة على التيار الكهربائي.
كما تحتاج المستشفيات والمراكز الصحية إلى إمدادات مستقرة لضمان استمرار عمل المعدات والخدمات الطبية.
وبالمثل، تتأثر وسائل الاتصال والمحال التجارية والمصانع الصغيرة بانقطاع الكهرباء.
في الوقت نفسة، مما يجعل أي اضطراب طويل في الشبكة أزمة خدمية واقتصادية.
بينما، في الزاوية تحديدا، زاد الجمع بين هجمات المسيّرات على منشآت النفط والكهرباء من الضغوط على السكان.
الذين يواجهون في الأساس من أزمات حادة ومتكررة مرتبطة بالوقود والكهرباء.
تأثير الانقطاعات على السكان:
في المقابل، لم تقتصر تداعيات التصعيد على الأضرار الفنية فحسب، فقد عولج عدد كبير من المواطنين من استنشاق الدخان الملوث.
لاسيما، الناتج عن الحرائق، كما أجلي بعض السكان القريبين من المناطق المستهدفة إلى مناطق أكثر أمانا بصورة مؤقتة.
ومع استمرار انقطاعات الكهرباء، تزداد المخاوف من حدوث تداعيات صحية واجتماعية أوسع وأخطر من ذلك.
خصوصا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في ظل عوامل المناخ المتضاربة والمتغيرة.
وبالتالي، فإن استمرار هجمات الزاوية في ليبيا قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على السكان وتفاقم حالة الاستياء الشعبي.
خاصة إذا طال أمد الانقطاعات وتعطلت الخدمات الأساسية بشكل متواصل.
ماذا يعني استمرار هجمات المسيّرات على الزاوية بالنسبة إلى إمدادات الوقود؟
أولآ شكل هجمات المسيّرات على الزاوية مخاوف من نقص البنزين والوقود.
كما، أثارت الهجمات المتكررة مخاوف من تأثيرها في إمدادات البنزين والوقود داخل السوق الليبية.
حيث، أن المشكلة لا ترتبط فقط بقدرة المصفاة على تكرير النفط، وإنما تشمل أيضا الخزانات التي تخزن المنتجات النفطية.
ليس هذا فحسب، بل وشبكات الأنابيب، ومستودعات التوزيع، والمنشآت التي تضمن وصول الوقود إلى محطات الخدمة.
ومع ذلك، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط في بياناتها أن إمدادات الوقود إلى محطات الخدمة استمرت وفق الجداول المعتادة بعد احتواء الحرائق.
بينما، استؤنفت العمليات التشغيلية في بعض أجزاء مستودع الزاوية النفطي.
وذلك، بهدف ضمان استمرار تزويد شركات التوزيع باحتياجاتها من الوقود.
ومن ناحية أخري، استمرت إمدادات البنزين إلى محطات الخدمة، إلى جانب توفير الاحتياجات التشغيلية لمحطة الكهرباء.
في نهاية المطاف، استمرار هذه الإمدادات لا يلغي المخاطر، فإن استمرار الهجمات قد يؤدي في أي وقت إلى تعطيل أجزاء إضافية من المنظومة.
المؤسسة الوطنية للنفط تلوح بـ«القوة القاهرة» بعد هجمات المسيّرات على الزاوية
بناء علي ذلك، أمام تكرار الاستهداف، لوحت المؤسسة الوطنية للنفط بإمكانية إعلان حالة القوة القاهرة ووقف العمل كليا في مجمع الزاوية إذا استمرت الهجمات.
وفي المقابل، يعكس هذا التحذير حجم القلق داخل قطاع النفط من أن تتحول الضربات المتكررة إلى تهديد دائم للعمليات التشغيلية.
فالمؤسسة لا تواجه فقط خطر تلف المعدات، وإنما تواجه أيضا مخاطر تتعلق بسلامة العاملين.
وكذلك،أيضآ استقرار الإنتاج والتكرير والتخزين، وقدرة فرق التشغيل والصيانة على أداء مهامها.
وبالتالي، فإن أي توقف كامل في مجمع الزاوية قد يحمل تبعات تتجاوز حدود المدينة.
خصوصا في ظل أهمية المصفاة بالنسبة إلى السوق المحلية.
القوة القاهرة قد تزيد الضغوط المالية
وفي حال تحول التهديد إلى توقف طويل وإعلان رسمي للقوة القاهرة، فقد تتزايد الضغوط على الموازنة العامة.
كما قد تتأثر احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصرف ليبيا المركزي.
علاوة على ذلك، قد تؤدي الضغوط على النقد الأجنبي إلى قيود أكبر على مبيعات العملة.
فضلا عن زيادة الضغوط على سعر الصرف في السوق الموازية.
بالتالي، قد ينعكس اضطراب القطاع النفطي بصورة غير مباشرة على أسعار السلع والخدمات وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
الخسائر البشرية بعد هجمات المسيّرات على الزاوية .. ماذا نعرف منصة غربة نيوز حتى الآن؟
وفي سياق متصل، ورغم حجم الحرائق والأضرار التي لحقت بالمنشآت، جراء هجمات المسيّرات على الزاوية.
في المقابل، لم تسجل الهجمات على المنشآت النفطية والكهربائية خسائر بشرية مباشرة، وفق البيانات الرسمية التي رصدتهامنصة غربة نيوز.
ومع ذلك، عولج نحو 18 شخص من آثار استنشاق الدخان، كما جرى إجلاء بعض السكان القريبين من المصفاة بصورة مؤقتة إلى مناطق أكثر أمان .
أما الاشتباكات المسلحة التي سبقت موجة هجمات المسيّرات في مطلع أغسطس 2026.
فالبتالي، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح متفاوتة، وفق المعلومات الواردة إلي غربة نيوز.
وهكذا، فإن الكلفة الإنسانية للأحداث لا يمكن فصلها عن الكلفة الاقتصادية والأمنية.
خاصة أن السكان يعيشون وسط منطقة شهدت خلال فترة قصيرة اشتباكات مسلحة ثم هجمات استهدفت مرافق حيوية.
اشتباكات الزاوية.. الخلفية الأمنية للتصعيد
تعدد التشكيلات المسلحة يزيد تعقيد المشهد:
بناء علي ذلك، تتميز الزاوية بوجود عدد من التشكيلات المسلحة التي ترتبط اسميا بوزارتي الدفاع والداخلية في حكومة الوحدة الوطنية.
بينما، من أبرز التشكيلات التي وردت أسماؤها في سياق الاشتباكات الأخيرة قوة الإسناد الأولى بقيادة محمد بحرون المعروف بـ الفار.
وكذلك أيضآ، الكتيبة 103 مشاة المعروفة باسم «كتيبة السلعة» بقيادة عثمان اللهب.
في المقابل، اندلعت اشتباكات عنيفة بين مجموعات محلية في مناطق قريبة من المصفاة، كما امتدت المواجهات إلى مدينة صرمان المجاورة.
حيث، أدت هذه الاشتباكات إلى إغلاق طرق ساحلية رئيسية والتأثير في حركة السكان.
ومن ثم، فذلك ما زاد من تعقيد الوضع الأمني قبل بدء سلسلة هجمات المسيّرات.
ومن ناحية أخري، تأتي هذه التطورات أيضا في سياق أوسع سبق أن حذرت منه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
التي أشارت خلال مايو 2026 إلى مخاطر استمرار حشد التشكيلات المسلحة والتنافس على النفوذ والسيطرة على الموارد.
ومن هذا المنطلق، حذرت بحزم من تأثير ذلك على المدنيين والاستقرار داخل ليبيا بالكامل بشكل عام.


هل هناك جهة تقف وراء هجمات المسيّرات علي الزاوية؟
حتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن سلسلة هجمات المسيّرات الإنتحارية والملغومة التي استهدفت مدينة الزاوية.
كما لم تعلن السلطات الليبية بشكل رسمي عن الجهة التي تقف خلف الهجمات أو عن مصدر الطائرات المستخدمة فيها.
ولهذا، وصفت السلطات الاستهدافات بأنها أعمال منظمة وخطيرة مجهولة المصدر.
في انتظار نتائج التحقيقات التي تهدف إلى تحديد الجهة المسؤولة.
كما، يظل تحديد المسؤولية أحد أكثر الأسئلة حساسية في هذه الأزمة حاليآ.
خصوصا أن طبيعة الأهداف وتكرار الضربات خلال أيام قليلة يشيران إلى مدي القدرة على الوصول إلى منشآت شديدة الحساسية في ليبيا
ومع ذلك، يجب التمييز بين ما أعلنته السلطات رسميا وبين التكهنات أو الاتهامات غير المثبتة.
إذ لم تحسم هوية المنفذين بصورة معلنة حتى الآن كما وثقتها منصة غربة نيوز بكل دقة وشافية في هذا التقرير.


رد حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا على هجمات المسيّرات على الزاوية
«تجاوز خطًا لا يمكن السماح بتجاوزه»
بناء علي ذلك، جاء رد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، على هجمات المسيّرات على الزاوية عبر سلسلة من الإجراءات والمواقف الرسمية.
في ظل تصاعد الاستهداف الذي طال مجمع الزاوية النفطي ومحطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في غرب ليبيا.
في أعقاب التصعيد، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة بيانا عاجلآ.
حيث، وصف فيه استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة بأنه جريمة خطيرة وتصعيد لن يمر دون رد.
كما، أكد الدبيبة أن استهداف مقدرات الليبيين يمثل تجاوز لخط لا يمكن السماح بتجاوزه.
ومن ناحية أخري، شدد على أن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب منشآت حيوية لا يمكن التعامل معه باعتباره حادث عابر.
ولذلك، أكد أن هذا النوع من الاستهداف يستوجب رد حازم، في وقت كانت فيه الجهات المختصة قد بدأت بالفعل إجراءات التحقيق.
لاسيما، في مصدر الطائرات المسيرة والجهة التي تقف وراء الهجمات.
تحقيقات مكثفة لكشف منفذين هجمات المسيّرات على الزاوية.
وفي سياق متصل، أعلن عبد الحميد الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لتحديد مصدر الطائرات المسيّرة.
وكذلك، كشف كل من خطط أو أصدر الأوامر أو نفذ أو شارك في الهجمات.
كما، شدد على أن المحاسبة ستكون حازمة، وأن أي شخص يثبت تورطه لن تحميه صفته أو موقعه أو نفوذه.
وفي الوقت نفسه، تابعت الحكومة تطورات الحريق الذي اندلع في الخزان 402-T.
ليس هذا فحسب، بل وجهت الجهات المختصة في ليبيا برفع مستوى الاستجابة وإعطاء الأولوية لحماية الأرواح.
ومن ناحية أخري، منع امتداد النيران إلى المنشآت والمناطق السكنية المحيطة بها.
وزارة الدفاع: استهداف المنشآت النفطية تهديد لأمن ليبيا
من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الليبية بيانا اعتبرت فيه استهداف المنشآت النفطية والحيوية اعتداء مباشر على سيادة وأمن البلاد ومصالح الليبيين.
كما، حذرت الوزارة من أن هذه الأعمال تشكل تهديد خطير للاستقرار والسلم الاجتماعي.
وفي الوقت نفسة، مشيرة إلى احتمال وجود أطراف مدفوعة بدعم أو تحريض من جهات خارجية.
لاسيما، بهدف زعزعة أمن البلاد والإضرار بالاقتصاد الوطني.
كما أكدت أن الغطاء الاجتماعي أو القبلي لن يمثل حصانة لأي شخص متورط.
وفي نهاية المطاف، شددت الوزارة مجددا على أن المسؤولية الكاملة تقع على كل من يثبت تورطه في التنفيذ أو التخطيط.
وكذلك أيضآ، أو التمويل أو التحريض أو توفير الحماية للمنفذين.
النائب العام يفتح تحقيق عاجل لكشف المسؤول عن هجمات الزاوية
وفي إطار التحرك القضائي، باشر فريق من مكتب النائب العام التحقيق في حادثة هجمات المسيّرات على الزاوية.
كما، وصل الفريق إلى المدينة للوقوف على ملابسات الهجوم، ومعاينة موقع الاستهداف، وجمع المعلومات المتعلقة بالحادث.
ويمثل التحقيق القضائي خطوة أساسية في محاولة تحديد المسؤوليات، خصوصا أن هوية منفذي الهجمات لا تزال غير معلنة.
ومن ناحية أخرى، فإن نتائج التحقيق ستكون مهمة ليس فقط في تحديد المنفذين.
وإنما أيضا في معرفة كيفية تمكن الطائرات المسيّرة من الوصول إلى منشآت بهذه الحساسية وتكرار استهدافها خلال أيام قليلة.
رفع الاستعداد الأمني حول منشآت الطاقة في غرب ليبيا
وبالتزامن مع التحقيقات، وجه الدبيبة برفع مستوى الاستعداد الأمني والعسكري حول المنشآت النفطية ومحطات الطاقة في المنطقة الغربية.
ويأتي ذلك في محاولة لمنع تكرار هجمات المسيّرات على منشآت النفط والكهرباء في الزاوية.
ومن ناحية أخري، تأمين المرافق التي ترتبط بصورة مباشرة بإمدادات الوقود والطاقة للسكان والقطاعات الاقتصادية.
وبالتالي، يعكس رد الحكومة مساعي لاحتواء تداعيات التصعيد.
بالتوازي مع حماية البنية التحتية الحيوية ومنع تحول هجمات المسيّرات على الزاوية إلى موجة أوسع من الاستهداف.
حيث تهدد بشكل عام استقرار أهم شريانين في ليبيا قطاعي النفط والكهرباء.
الأمم المتحدة تحذر من اتساع دائرة العنف
وفي سياق متصل، لم تكن المخاوف الدولية بشأن الوضع في الزاوية جديدة ففي مايو 2026، حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
من تصاعد العنف في المدينة والمناطق المحيطة بها، وأكدت أن استمرار القتال يهدد السكان والبنية التحتية الاستراتيجية.
كما دعت البعثة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وإجراء تحقيقات سريعة وذات مصداقية في أعمال العنف.
ومن ثم، مؤكدة علي أن استمرار القتال قد يؤدي إلى عواقب إنسانية واقتصادية خطيرة على ليبيا.
وفي أعقاب موجة العنف الأخيرة، أصبحت المخاوف أكثر حدة، لأن الاستهداف لم يعد محصور في مناطق الاشتباك.
وإنما وصل إلى منشآت نفطية وكهربائية ذات أهمية وطنية.
حيث، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة في الزاوية وبنغازي.
وكذلك، أدانت الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية في الزاوية.
وبالتالي، يعكس هذا الموقف اتساع الاهتمام الدولي بأمن المنشآت الليبية.
خاصة أن استمرار اضطراب قطاع الطاقة يمكن أن تكون له تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز الحدود الليبية.
لماذا يمثل انتقال الهجمات إلى البنية التحتية خطورة أكبر؟
هجمات المسيّرات على الزاوية من ساحات الاشتباك إلى منشآت الدولة:
بناء علي ذلك، تكمن خطورة التطورات الأخيرة في أن الصراع بدأ يأخذ شكل مختلف للغاية.
فبدلا من اقتصار المواجهات على مناطق محددة بين تشكيلات مسلحة، أصبحت منشآت الطاقة نفسها معرضة للاستهداف.
وهذا التحول يحمل مخاطر متعددة، إذ إن تعطيل منشأة نفطية قد يؤثر على الوقود.
بينما يؤدي استهداف محطة كهرباء أو محطة تحويل إلى التأثير مباشرة في حياة السكان والخدمات الأساسية.
وفوق ذلك، فإن وقوع هذه المنشآت بالقرب من المناطق السكنية يرفع احتمال تعرض المدنيين للخطر.
سواء بسبب الحرائق أو الانفجارات أو الدخان أو انقطاع الخدمات.
اقتصاد ليبيا تحت الضغط
بناء علي ذلك، تأتي هجمات الزاوية في وقت حساس بالنسبة إلى الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع النفط.
ولهذا السبب، فإن استهداف المنشآت النفطية لا يمثل فقط مشكلة أمنية، بل يحمل أبعادا اقتصادية مباشرة.
فكل توقف في الإنتاج أو التكرير أو التخزين قد يؤثر في حركة الوقود وفي قدرة الدولة على تلبية احتياجات السوق المحلية.
كما أن الأضرار التي تصيب البنية التحتية النفطية قد تتطلب عمليات إصلاح وصيانة مكلفة.
في حين يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار الأمني إلى تأخير تنفيذ تلك الأعمال.
ومن ثم، فإن حماية منشآت الطاقة تصبح جزء أساسي من حماية الاقتصاد الوطني نفسه.
تعدد القوى المسلحة يعقد مهمة حماية المنشآت
بناء علي ذلك، تواجه السلطات الليبية تحدي إضافي يتمثل في تعدد القوى والتشكيلات المسلحة داخل المنطقة الغربية.
وعلى الرغم من الارتباط الرسمي لبعض هذه التشكيلات بالمؤسسات الحكومية، فإن الواقع الأمني أكثر تعقيد.
إذ تتداخل المصالح المحلية والنفوذ العسكري وشبكات الاقتصاد غير الرسمي.
وفي هذا السياق، تصبح عملية فرض حماية موحدة على المنشآت الاستراتيجية أكثر صعوبة.
كما أن تعدد مصادر السلاح وتداخل الولاءات يجعل تحديد المسؤوليات والتحقيق في الهجمات أكثر تعقيد.
ولذلك، أشارت بعثة الأمم المتحدة سابقا إلى أن التنافس بين التشكيلات المسلحة على النفوذ والسيطرة الإقليمية.
وكذلك، محاولة الوصول إلى موارد الدولة يمثل أحد العوامل التي تقوض الأمن وتغذي الإفلات من العقاب.
تداعيات هجمات المسيّرات على أسواق النفط العالمية
هل تؤثر هجمات الزاوية في أسعار النفط؟
بناء علي ذلك، ورغم أن حجم الإنتاج الليبي لا يمثل النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي.
بالتالي، فإن ليبيا تظل منتج مهم للغاية في منطقة شمال أفريقيا وعضوا بارز في منظمة أوبك.
لذلك، فإن أي انخفاض ملحوظ ومستمر في صادرات النفط الليبية يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية، ولو بصورة محدودة.
خصوصا إذا تزامن مع اضطرابات في مناطق إنتاج أخرى.
وفي المقابل، تذكر هذه التطورات الأسواق العالمية بهشاشة بعض إمدادات النفط القادمة من شمال أفريقيا.
كذلك أيضآ بمدى تأثر الإنتاج الليبي بالاضطرابات الأمنية والسياسية.
التداعيات الإقليمية للتصعيد في الزاوية
إقليميا، قد يؤثر اضطراب الإمدادات الليبية في الدول التي تعتمد على المنتجات النفطية الليبية أو ترتبط بشبكات التوريد في المنطقة.
كما أن استمرار التصعيد الأمني في غرب ليبيا يزيد من التحديات المرتبطة بأمن الحدود وخطوط الإمداد وحركة التجارة في المنطقة.


التعاون المصري الليبي في الطاقة والكهرباء.. دعم مباشر لليبيا في ظل هجمات المسيّرات على الزاوية
في ظل تصاعد هجمات المسيّرات على الزاوية واستهداف منشآت النفط والكهرباء في غرب ليبيا.
في المقابل، تبرز طبيعة التعاون المصري الليبي في قطاع الطاقة باعتبارها أحد العوامل المهمة في دعم استقرار منظومة الكهرباء والطاقة الليبية.
حيث، لا يقتصر هذا التعاون على الاتفاقيات السياسية، بل يمتد إلى مشروعات قائمة بالفعل، من بينها الربط الكهربائي بين مصر وليبيا.
إلى جانب خطط ومشروعات مشتركة في مجالات النفط والغاز والطاقة.
الربط الكهربائي بين مصر وليبيا.. شريان لدعم الشبكة الليبية
بناء علي ذلك، يعود الربط الكهربائي المصري الليبي إلى عام 1998، من خلال خط بجهد 220 كيلوفولت.
حيث، يتيح تبادل الطاقة بين البلدين( مصر _ وليبيا ) ويسهم في دعم استقرار الشبكتين.
وفي هذا السياق، لعبت مصر دور بارز في مساندة شبكة الكهرباء الليبية خلال فترات الأزمات.
إذ استؤنفت صادرات الكهرباء إلى ليبيا بقدرة بلغت نحو 70 ميغاواط.
وذلك، قبل أن ترفع مصر قدرتها التصديرية في يوليو 2026 بنسبة 43% لتصل إلى نحو 100 ميغاواط.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه ليبيا تواجه ضغوط كبيرة على شبكة الكهرباء.
ولذلك ساهم الربط الكهربائي مع مصر في توفير مصدر إضافي للطاقة.
بالتزامن مع تقديم دعم فني للمساعدة في التعامل مع تداعيات اضطرابات الشبكة وهجمات المسيّرات على الزاوية.
مصر تدعم استقرار الكهرباء في ليبيا وسط التصعيد
ومع استمرار تداعيات هجمات المسيّرات على الزاوية واستهداف منشآت الكهرباء، تزداد أهمية مصادر الدعم الخارجي للشبكة الليبية.
ومن هنا، فإن قدرة الربط الكهربائي بين مصر وليبيا لا تمثل مجرد مشروع لتبادل الطاقة.
وإنما تشكل أداة مساندة يمكن اللجوء إليها في أوقات نقص التوليد أو خروج بعض المنشآت عن الخدمة.
وبالتالي، فإن أي أضرار جديدة تلحق بمحطات التوليد أو التحويل في غرب ليبيا قد تزيد الحاجة إلى مصادر كهرباء بديلة.
وفي نهاية المطاف، هو ما يعزز أهمية استمرار التعاون المصري الليبي في هذا المجال.
مستحقات الكهرباء بين مصر وليبيا وخطط التسوية
وفي المقابل، توجد مستحقات مالية متراكمة على الجانب الليبي لصالح مصر مقابل صادرات الكهرباء خلال فترات مختلفة.
حيث، وصلت قيمة المستحقات في بعض الفترات إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات.
ومع ذلك،يجري العمل على جدولة وتسوية هذه المستحقات تدريجيا.
بما يسمح باستمرار التعاون في مجال الكهرباء والحفاظ على تدفقات الطاقة بين البلدين الشقيقين.
بينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرارآ وتكرارآ إنة دائمآ بجوار دول الجوار الشقيقة.
كما وأن أمن وإستقرار المنطقة يمثل أولوية قصوي لدي مصر بإعتبار أمن وسيادة الدول العربية والخليجية يمثل آمن قومي لديها.
خطة مصر وليبيا لتوسيع الربط الكهربائي
وفي إطار تعزيز التعاون، شهدت اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين المصريين والليبيين.
ولا سيما لقاء رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في يوليو 2026، توافقا بشأن تطوير الربط الكهربائي وتعزيزه.
كما بحث الجانبان وضع خطة زمنية واضحة لتوسيع الربط الكهربائي، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة.
وبذلك، لا يتوقف التعاون بين القاهرة وطرابلس عند معالجة أزمات الكهرباء الحالية.
وإنما يمتد إلى خطط طويلة الأجل تستهدف زيادة قدرات تبادل الطاقة وتنويع مصادرها.


التعاون المصري الليبي في النفط والغاز.. مشروعات تتجاوز الكهرباء
كما، لا تقتصر العلاقات بين مصر وليبيا على الربط الكهربائي، إذ يمتد التعاون إلى قطاع النفط والغاز والتعدين، في ظل امتلاك البلدين إمكانات كبيرة في مجال الطاقة.
مذكرة تفاهم جديدة في البترول والغاز والتعدين:
بينما، في يناير 2026، وقعت مصر وليبيا مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات البترول والغاز الطبيعي والتعدين.
بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة وتبادل الخبرات بين الجانبين.
كما، تشمل مجالات التعاون المقترحة البحث والاستكشاف، وتكرير النفط، وتعظيم القيمة المضافة للخام، ودراسة نقل النفط والغاز بين البلدين.
كذلك، يتضمن التعاون تبادل الخبرات الفنية والتدريب، إلى جانب تطوير الصناعات البتروكيماوية.
ليس هذا فحسب، بل والاستفادة من الخبرات المصرية والليبية في قطاع الطاقة.
خط أنابيب نفط بين طبرق والإسكندرية
بينما، من أبرز المشروعات المطروحة ضمن التعاون النفطي المصري الليبي، مشروع استراتيجي لإنشاء خط أنابيب نفط يمتد لنحو 800 كيلومتر.
حيث، يربط بين مدينة طبرق الليبية بمدينة الإسكندرية المصرية.
بينما، يستهدف المشروع، وفق المقترحات المتداولة، نقل الخام الليبي إلى مصر لتكريره في المصافي المصرية.
بما يمكن أن يحقق فوائد للطرفين، سواء من خلال توفير مسار لنقل الخام أو الاستفادة من القدرات التكريرية المصرية.
في المقابل، تتجاوز التكلفة التقديرية للمشروع مليار دولار، ما يجعله من المشروعات الكبرى المطروحة لتعزيز التكامل بين قطاعي النفط في البلدين.
مصر تبحث زيادة واردات النفط الليبي
وفي السياق ذاته، تسعى مصر إلى استيراد كميات من النفط الخام الليبي لتلبية جزء من احتياجاتها.
فيما تحدثت تقارير رصدتها منصة غربة نيوز عن كميات قد تصل إلى نحو مليون برميل شهريا خلال بعض الفترات.
وبالتالي، يمكن أن يشكل التعاون النفطي بين البلدين مسار متبادل المنفعة.
إذ تستفيد مصر من الخام الليبي، بينما تستفيد ليبيا من قدرات النقل والتكرير والخبرات الفنية المصرية.
كما، لا يتوقف التعاون عند النفط الخام، بل يشمل كذلك الغاز الطبيعي وتكرير المنتجات البترولية وإنتاج الأسمدة بما يوسع نطاق الشراكة في قطاع الطاقة.
العلاقات المصرية الليبية.. تعاون متكامل في الطاقة وإعادة الإعمار
اللجنة العليا المصرية الليبية المشتركة تدعم مشروعات الطاقة:
ويأتي هذا التعاون ضمن إطار أوسع تقوده اللجنة العليا المصرية الليبية المشترك.
بينما، تمثل إحدى القنوات الرئيسية لتنسيق العلاقات الاقتصادية والفنية بين البلدين الشقيقين.
كما تشارك شركات مصرية في عدد من مشروعات إعادة الإعمار والبنية التحتية في ليبيا.
وبالتالي، مما يضيف بعد اقتصادي إلى العلاقات الثنائية يتجاوز ملف الطاقة وحده.
وفي هذا الإطار، أكدت الاجتماعات الأخيرة، ولا سيما اللقاءات التي عقدت في العلمين خلال يوليو 2026، الرغبة المشتركة في تعميق التعاون.
وكذلك، أيضآ وضع جداول زمنية تنفيذية أكثر وضوح للمشروعات المتفق عليها.
لماذا تكتسب الشراكة المصرية الليبية أهمية أكبر الآن؟
من هذا المنطلق، تزداد أهمية هذا التعاون في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها ليبيا.
لاسيما، وخاصة مع تعرض منشآت حيوية للاستهداف ضمن هجمات المسيّرات على الزاوية.
فمن ناحية، يوفر الربط الكهربائي مع مصر مصدر إضافي لدعم الشبكة الليبية عند الحاجة.
ومن ناحية أخرى، يمكن لمشروعات النفط والغاز المشتركة أن تعزز قدرات البلدين في مجالات الإنتاج والنقل والتكرير.
علاوة على ذلك، فإن تطوير البنية التحتية للطاقة يمكن أن يدعم استقرار الإمدادات.
كما، ويقلل من آثار الأزمات المفاجئة التي قد تنتج عن توقف بعض المنشآت أو تعرضها لأضرار.
مصر وليبيا أمام شراكة متنامية في قطاع الطاقة
في المحصلة، لا تبدو العلاقات المصرية الليبية في مجال الطاقة مجرد اتفاقيات نظرية، بل تشمل تعاون قائم في مجال الكهرباء.
وذلك، من خلال الربط الكهربائي وتبادل الطاقة، إلى جانب مشروعات نفطية وغازية يجري تطويرها أو بحث تنفيذها.
وفي ظل تداعيات هجمات المسيّرات على الزاوية وما خلفته من أضرار في منشآت النفط والكهرباء.
فالبتالي، تبرز أهمية هذا التعاون بصورة أكبر، خاصة مع حاجة ليبيا إلى دعم منظومة الطاقة والحفاظ على استقرار الإمدادات.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل القاهرة وطرابلس بحث مشروعات أوسع تشمل الربط الكهربائي، والنفط والغاز، ونقل الخام، والتكرير، والطاقة المتجددة.
وبذلك، تمثل الشراكة المصرية الليبية في قطاع الطاقة أحد الملفات المهمة التي يمكن أن تسهم في دعم استقرار ليبيا.
ليس هذا فحسب بل وتعزيز أمن الطاقة وفتح المجال أمام مشروعات استراتيجية جديدة خلال السنوات المقبلة.







