فن إعادة التدوير،تتزايد الدعوات إلى حماية البيئة. كما تتوسع المبادرات التي تشجع على إعادة التدوير. وفي هذا الإطار، اختار المهندس السوري مجد القيدي أن يقدم تجربة مختلفة. وجمع في مشروعه بين الفن والابتكار والمسؤولية المجتمعية. ونجح في تحويل المخلفات اليومية المنتشرة في شوارع دمشق إلى أعمال فنية ومجسمات مميزة. واعتمد على خامات بسيطة. كما استخدم مواد كان مصيرها الإهمال. وهدف إلى تحسين المظهر البصري للمناطق العامة بأقل الإمكانات.
ولم ينتظر القيدي دعما كبيرا. ولم يعتمد على أدوات باهظة الثمن. بل انطلق من فكرة بسيطة. تقوم على إعادة توظيف الأشياء المهملة. ومن ثم منحها حياة جديدة. وبذلك، أثبت أن الإبداع لا يرتبط بالإمكانات. وإنما يبدأ بفكرة قادرة على صنع الفارق.
فن إعادة التدوير،الفكرة تسبق المهارة
أكد مجد القيدي أن مشروعه يقوم على الفكرة قبل أي شيء آخر. وأوضح أن الرسالة التي يحملها العمل الفني تمثل العنصر الأهم. أما الرسم، فيبقى وسيلة لتنفيذ تلك الفكرة.
وأضاف أن هدفه يتمثل في تغيير نظرة المجتمع إلى المخلفات. كما يسعى إلى نشر ثقافة الجمال في الشوارع والأحياء. ويرى أن أي قطعة مهملة يمكن أن تتحول إلى عمل فني. ويحتاج ذلك إلى خيال فقط. وإلى رغبة حقيقية في الابتكار.
وأشار أيضا إلى أنه لا يعد نفسه رساما محترفا. لكنه يؤمن بأن الأفكار الجديدة تستطيع إحداث تأثير أكبر من المهارات وحدها. ولذلك، يركز دائما على الرسالة التي يقدمها كل عمل.
فن إعادة التدوير،الشوارع تتحول إلى معرض مفتوح
لم يحصر القيدي أعماله داخل المنزل. بل خرج بها إلى الشوارع. وهناك بدأ تنفيذ مجموعة من المبادرات الفنية. واستهدف العناصر الموجودة في الفضاء العام.
فحول حاويات القمامة الحديدية إلى مجسمات مستوحاة من شخصية “شون ذا شيب”. فأصبحت أكثر جاذبية. كما لفتت أنظار المارة. وغيرت الصورة التقليدية لهذه الحاويات.
وفي الوقت نفسه، رسم لوحات مستوحاة من شخصية “سبونج بوب” على صناديق الكهرباء. فتحولت الصناديق الخرسانية إلى مساحات مليئة بالألوان. وأضفت اللوحات لمسة من الحيوية على المكان.
وساعدت هذه الأعمال في تحسين المشهد البصري. كما منحت الشوارع طابعا أكثر بهجة. وشجعت السكان على التفاعل مع الفكرة.
فن إعادة التدوير،جدارية ميسي تزين أحد الجدران
تزامنا مع فعاليات كأس العالم 2026، صمم القيدي جدارية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. واستخدم نباتات خضراء لتشكيل الملامح. ونفذ التصميم بدقة هندسية لافتة.
وأضافت الجدارية طابعا جماليا إلى أحد الجدران الإسمنتية. كما أبرزت إمكانية دمج الفن بالطبيعة. وأكدت أن النباتات يمكن أن تصبح جزءا من العمل الفني، وليس مجرد عنصر مكمل.
فن إعادة التدوير،المنزل يتحول إلى ورشة إبداع
يحتفظ القيدي داخل منزله بالعلب الفارغة. كما يجمع القطع القديمة والمواد المستعملة. ويخصص لها مساحة داخل غرفته. لأنه يخطط لاستخدامها في أعمال جديدة.
وتثير هذه العادة نقاشات متكررة مع والدته. ويرجع ذلك إلى كثرة المواد المخزنة. لكنه يتمسك بفكرته. ويؤمن بأن كل قطعة قد تحمل فرصة لإبداع جديد.
ولهذا السبب، لا يتخلص من أي خامة يمكن الاستفادة منها. بل يبحث دائما عن طريقة مختلفة لإعادة استخدامها.
خامات بسيطة تصنع لوحات مميزة
اعتمد القيدي على أدوات متوافرة في أغلب المنازل. فاستخدم اللاصق الملون. كما استعان بالأزرار القديمة. ووظف قطع المغناطيس في تنفيذ أعماله.
وأنجز بهذه الخامات لوحات بورتريه لشخصيات ثقافية وعامة. ومن بينها الشاعر الفلسطيني محمود درويش. كما صمم عملا للمصور الفلسطيني صالح الجعفراوي.
وأكدت هذه الأعمال أن الإبداع لا يحتاج إلى خامات باهظة. بل يحتاج إلى فكرة واضحة. وإلى قدرة على توظيف أبسط الأدوات بطريقة مبتكرة.
فلسطين حاضرة في أعماله
احتلت القضية الفلسطينية مساحة مهمة في مشروع القيدي. وظهرت في عدد من أعماله الفنية. كما حملت لوحاته رسائل تضامن واضحة.
وجسد شخصيات فلسطينية بارزة. وصمم لافتات فنية تعبر عن الارتباط التاريخي والثقافي بين دمشق وفلسطين. وأكد من خلالها أن الفن يستطيع نقل الرسائل الإنسانية والوطنية بأسلوب مؤثر.
حافلة قديمة تتحول إلى مأوى للقطط
امتدت مبادرات القيدي إلى الجانب الإنساني. فأعاد تصميم حافلة ركاب مهجورة. وكانت الحافلة متروكة منذ سنوات. لكنه منحها شكلا جديدا مستوحى من عالم البحار وشخصية “سبونج بوب”.
ولم يكتف بتجميل الحافلة. بل حولها إلى مأوى للقطط الشاردة. فأصبحت تحميها من حرارة الصيف. كما وفرت لها مكانا آمنا خلال الشتاء وتقلبات الطقس.
وأبرزت هذه الخطوة قدرة الفن على خدمة المجتمع. كما أكدت أن إعادة التدوير يمكن أن تحقق أهدافا بيئية وإنسانية في الوقت نفسه.
اهتمام واسع يدفعه إلى مواصلة المشروع
حظيت أعمال مجد القيدي باهتمام واضح في محيطه. كما لاقت تفاعلا واسعا بين المهتمين بالفن والبيئة. وأشاد كثيرون بفكرته. لأنها تجمع بين الجمال والاستدامة.
وشجع هذا الاهتمام القيدي على الاستمرار. كما دفعه إلى البحث عن أفكار جديدة. ويواصل حاليا تطوير مشروعه. ويعمل على تحويل المزيد من المخلفات إلى أعمال فنية.
وتؤكد تجربته أن الفكرة البسيطة قد تصنع أثرا كبيرا. كما تثبت أن الفن يستطيع تغيير شكل المدن. ويستطيع أيضا نشر ثقافة إعادة التدوير. وإلهام المجتمع للحفاظ على البيئة بأساليب مبتكرة.








