سوق العمل في غزة،تشهد شوارع غزة وأسواقها تحولًا اقتصاديًا حادًا. ولم تعد الشهادات الجامعية أو الخبرات المهنية تكفي للحصول على فرص عمل. كما تدفع الحرب آلاف الخريجين والحرفيين إلى ابتكار وسائل جديدة للعيش. ويفرض الواقع عليهم العمل في بسطات صغيرة وورش بدائية. ويأتي ذلك في ظل أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
وننقل لكم شهادات ميدانية من داخل القطاع. وينقل الخريجون تفاصيل معاناتهم اليومية. ويؤكدون أن الحرب تجبرهم على ترك تخصصاتهم مؤقتًا. كما تقلص فرص التوظيف بشكل كبير. وتغلق المؤسسات أبوابها أمام الباحثين عن العمل.
سوق العمل في غزة،توقف التعليم والعمل يغيّر مستقبل الخريجين
تعطل الحرب الجامعات في غزة بشكل واسع. كما تغلق مؤسسات عديدة أبوابها بالكامل. وتتوقف المصانع عن الإنتاج بشكل شبه كامل. وبالتالي تنخفض فرص العمل إلى مستويات ضعيفة جدًا.
وتؤدي أزمة الكهرباء والاتصالات إلى تعطيل العمل عن بعد. كما يتراجع التعاون مع الشركات العربية والأجنبية. ولذلك يفقد العديد من الخريجين مصادر دخلهم الرقمية.
سوق العمل في غزة،محمود أبو غنيمة يتحول إلى مشروع بسيط
يواجه خريج الوسائط المتعددة محمود أبو غنيمة واقعًا مختلفًا عن طموحه. ويقول إنه يخطط لاستكمال دراسته والعمل في مجاله. لكنه يصطدم بظروف الحرب.
وتؤثر أزمة الكهرباء وضعف الإنترنت على عمله بشكل مباشر. كما توقف معظم الفرص التي كانت توفرها الشركات الخارجية.
لذلك ينشئ أبو غنيمة بسطة صغيرة لبيع المنظفات. ويشارك أحد أصدقائه في هذا المشروع. ويأتي هذا الخيار بعد فقدان والده مصدر الدخل الأساسي.
ويؤكد أبو غنيمة أن المشروع يوفر دخلًا محدودًا. لكنه يساعده على إعالة أسرته. كما يواصل التطلع إلى العودة لدراسته عند انتهاء الحرب.
سوق العمل في غزة،عبد الهادي زقزوق يواصل العمل رغم النزوح
يعيش خريج التمريض عبد الهادي زقزوق تجربة صعبة. ويقطع يوميًا مسافة طويلة من الزوايدة إلى مدينة غزة. ويقوم بفتح مشروع صغير لبيع الملابس.
ويأتي هذا العمل بعد فشل الحصول على وظيفة في تخصصه. ويختار زقزوق هذا الطريق رغم أنه لا يشبه طموحه المهني.
ومع ذلك، يوفر له المشروع دخلًا أساسيًا. كما يساعده على تلبية احتياجات أسرته اليومية. ويستمر في العمل رغم الظروف القاسية.
سوق العمل في غزة،مبادرات فردية تحاول سد فجوة البطالة
يلجأ بعض الشباب في غزة إلى إطلاق مبادرات فردية صغيرة لمواجهة البطالة. ويبتكرون أفكارًا بسيطة تعتمد على الإمكانيات المتاحة. كما يستخدمون الأدوات البدائية لتوفير منتجات أو خدمات محدودة. ورغم ضعف الموارد، ينجح بعضهم في تحقيق دخل يومي يساعدهم على الاستمرار. وتنتشر هذه المبادرات في الأحياء والأسواق بشكل ملحوظ. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول غير كافية أمام حجم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
ضغوط معيشية تتفاقم يومًا بعد يوم
تزداد الأوضاع المعيشية في غزة صعوبة مع استمرار الحرب. كما ترتفع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق بين الشباب والخريجين. ويعاني السكان من نقص حاد في الدخل وفرص العمل. لذلك يضطر الكثيرون إلى الاعتماد على حلول مؤقتة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وفي المقابل، تتراجع القدرة الشرائية للأسر بشكل واضح. ويؤدي ذلك إلى مزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية على الخريجين الذين فقدوا مساراتهم المهنية والتعليمية في وقت واحد.
واقع اقتصادي يفرض خيارات بديلة
تدفع الحرب السكان إلى تغيير أنماط حياتهم. كما تفرض واقعًا اقتصاديًا صعبًا على الجميع. ويضطر الخريجون إلى العمل في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم.
ورغم ذلك، يستمرون في البحث عن مصادر دخل بديلة. كما يعتمدون على مشاريع صغيرة لضمان البقاء. وتبقى هذه الحلول محدودة لكنها ضرورية.
حسين الكفارنة.. شهادة المحاسبة تتحول إلى تجارة الحطب
يواجه خريج المحاسبة حسين الكفارنة واقعًا قاسيًا فرضته الحرب. ويؤكد أن سنوات الدراسة الجامعية لم تقُده إلى وظيفة في مجال تخصصه. بل دفعته الظروف إلى العمل في بيع الحطب والخشب.
ويشير الكفارنة إلى أن توقف الشركات والمؤسسات عن العمل أغلق أمامه أبواب التوظيف. كما فقد الأمل في الحصول على فرصة تناسب مؤهلاته الأكاديمية خلال الفترة الحالية.
ويؤكد أن مسؤولية إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد دفعته إلى البحث عن أي مصدر دخل. لذلك اختار العمل في تجارة الحطب، رغم ابتعادها الكامل عن تخصصه الجامعي. ويضيف أن توفير احتياجات أسرته أصبح أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
الحرب تدفع أصحاب المهن إلى الابتكار
لم تقتصر آثار الحرب على خريجي الجامعات فقط. بل امتدت إلى أصحاب المهن والحرف الصغيرة. وأجبرت الظروف كثيرين على ابتكار وسائل جديدة لمواصلة أعمالهم.
وأظهرت تغطية نماذج عديدة لهذا الواقع. فقد أعاد أصحاب الورش والمحال بناء أدوات عملهم بوسائل بدائية. وجاء ذلك بعد تدمير مقار أعمالهم، وتعطل مصادر الطاقة، ونقص المواد الخام.
ورغم الإمكانات المحدودة، يواصل هؤلاء العمل يوميًا. كما يحاولون الحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج، حتى يتمكنوا من توفير دخل يساعدهم على مواجهة الظروف المعيشية الصعبة.
أفران بدائية تعوض المنشآت المدمرة
يؤكد أحد العاملين في “فرن البنّة” أن الفرن الرئيسي توقف عن العمل بسبب الحرب. لذلك أنشأ العاملون فرنًا بسيطًا داخل عريشة مؤقتة، حتى يتمكنوا من مواصلة إنتاج الخبز والمعجنات.
ويستخدم العاملون الحطب وأنواعًا مختلفة من المحروقات بدلًا من مصادر الطاقة التقليدية. كما يواجهون ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل، إلى جانب ضعف العائد المالي.
ويضيف أن ساعات العمل أصبحت أطول وأكثر مشقة. كما يعاني الزبائن من ضائقة مالية حادة. لذلك يعجز كثير منهم عن دفع أسعار تغطي حتى تكلفة الوقود والحطب. ويؤكد أن استمرار العمل أصبح وسيلة للبقاء، وليس لتحقيق الأرباح.
مخابز صغيرة تحافظ على توفير الخبز
يروي صاحب مخبز آخر تفاصيل توقف مخبزه الآلي، الذي كان يعمل بالقرب من مسجد الشمعة. ويوضح أن تعطل المعدات واستحالة صيانتها دفعاه إلى إغلاقه بالكامل.
وبعد ذلك، افتتح مخبزًا بسيطًا يعتمد على إمكانات محدودة. ويقدم الخبز والمعجنات للسكان. كما يخبز الطحين الذي يجلبه الأهالي مقابل مبالغ رمزية، تساعده على الاستمرار في العمل رغم التحديات.
ويؤكد أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استمرار الخدمة. كما يسعى إلى تخفيف الأعباء عن الأسر التي تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على الخبز.
خالد أبو العطا يبتكر وسيلة لتشغيل ماكينة الخياطة
وفي إحدى ورش الخياطة المتواضعة، يواصل الخياط خالد أبو العطا عمله رغم الظروف القاسية. ويؤكد أن الحرب دمرت مصنعه ومحله، لكنها لم تدفعه إلى التوقف عن العمل.
ويبدأ تشغيل ماكينة الخياطة يدويًا. ثم يستخدم دراجة هوائية لتدويرها. وبعد ذلك ينجح في تشغيلها باستخدام بطارية سيارة ومحرك صغير يعمل بجهد 12 فولت.
ويشير أبو العطا إلى أن انقطاع الكهرباء يمثل جزءًا فقط من الأزمة. كما يواجه تكرار النزوح، ونقص مستلزمات الخياطة، وارتفاع أسعارها بصورة غير مسبوقة.
ويؤكد أن توفير الكهرباء والمواد الخام سيساعده على زيادة الإنتاج. كما سيمكنه من تشغيل عدد أكبر من العمال، وهو ما يوفر فرص عمل إضافية في ظل الظروف الحالية.
قصص تعكس واقعًا اقتصاديًا قاسيًا
تعكس هذه النماذج جانبًا من واقع آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة. فقد غيرت الحرب مسارات الخريجين وأصحاب المهن بصورة كاملة.
وتحولت الشهادات الجامعية والخبرات المهنية إلى مشاريع صغيرة وأعمال بسيطة. كما أصبحت وسائل العمل البدائية الخيار الوحيد أمام كثير من الأسر.
وفي المقابل، تستمر الحرب في إلقاء بظلالها على مختلف القطاعات. ولم تقتصر آثارها على تدمير البنية التحتية، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، وحرمت آلاف الفلسطينيين من مصادر رزقهم، ودفعتهم إلى خوض معركة جديدة من أجل البقاء وتأمين احتياجات أسرهم.
أمل ينتظر نهاية الحرب
يتمسك خريجو غزة بالأمل رغم الظروف الصعبة. ويواصلون العمل بوسائل بسيطة لتأمين حياتهم اليومية. كما ينتظرون استقرار الأوضاع.
ويأملون في عودة المؤسسات إلى العمل. كما يتطلعون إلى فتح فرص وظيفية جديدة. ويأملون أيضًا في استعادة مسارهم التعليمي والمهني بعد انتهاء الحرب.








