تحركات عسكرية خطيرة في الإقليم، هذا ما حذر منه اللواء التوم الضي أزرق بشكل صريح ومباشر.
علماً بأن أزرق يشغل منصب رئيس دائرة العلاقات الخارجية والاستثمار بالجبهة الثالثة تمازج.
وقد جاء هذا التحذير المدوّي على خلفية زيارة مدير الاستخبارات العسكرية محمد علي صبير إلى طرابلس.
علاوة على ذلك، فقد رافق صبير في زيارته للعاصمة الليبية وفد أمني رفيع المستوى.
حيث أثارت هذه الخطوة المفاجئة تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية السودانية والإقليمية.
أهداف الزيارة والتنسيق الأمني
ومن جانبه، أوضح اللواء في تصريح صحفي أن الزيارة شملت مباحثات مكثفة حول تفعيل التعاون.
حيث تركزت المباحثات بشكل أساسي على مجالات تبادل المعلومات الحساسة والتنسيق الأمني.
وبالتالي، تعكس هذه الخطوة توجهاً واضحاً نحو توسيع النفوذ العسكري خارج الحدود الوطنية.
لاسيما وأن هذه التحركات تحدث في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الهشاشة الأمنية المتزايدة.
كذلك يرى مراقبون أن هذا التنسيق العابر للحدود قد يغير موازين القوى في ملفات إقليمية شائكة.
خطط التدريب والعمليات المحتملة
إضافة إلى ذلك، أشار أزرق إلى تفاهمات جرت بين الجانبين وفق معلومات وصفها بالمؤكدة.
فقد تضمنت التفاهمات خططاً واضحة لتوسيع برامج التدريب العسكري المتقدم بين الجيشين.
كما شملت الخطط أيضاً تبادل الخبرات العسكرية التكتيكية واللوجستية بين الطرفين بشكل غير مسبوق.
ونتيجة لذلك، نبه اللواء إلى وجود مؤشرات حول تحركات عسكرية خطيرة في الإقليم قد تظهر نتائجها قريباً.
ويرى اللواء أن هذا النوع من الاتفاقات السرية يعزز من فرص اندلاع نزاعات مسلحة جديدة.
تمدد الأذرع الأيديولوجية وتأثيرها
وفي السياق ذاته، اعتبر أزرق هذه التحركات تندرج ضمن ما وصفه بتمدد الأذرع الإقليمية.
باعتبار أن هذه الأذرع تمتلك ارتباطات أيديولوجية عميقة تؤثر على صياغة القرار العسكري.
ومن ثم، حذر بشدة من أن ذلك قد يسهم في تعقيد المشهد الأمني المعقد أصلاً في القرن الإفريقي.
وبالطبع، سيمتد هذا التعقيد الأمني ليشمل منطقة الساحل الغربي التي تعاني من اضطرابات مستمرة.
مما يزيد من احتمالات التصعيد الميداني وغياب الاستقرار في القارة السمراء بشكل عام.
التهديدات المباشرة للأمن والهجرة
من ناحية أخرى، شدد أزرق على أن تمدد التيار الإسلامي السوداني يشكل تهديداً كبيراً ومباشراً.
إذ أكد أن ارتباطات هذا التيار في المناطق الحساسة تهدد ركائز الأمن الإقليمي واستقرار الدول المجاورة.
فضلاً عن ذلك، تؤثر هذه الارتباطات العسكرية سلباً على زيادة تدفقات الهجرة غير الشرعية نحو الشمال.
حيث أن غياب التنسيق الشفاف يؤدي دائماً إلى خلق فراغات أمنية تستغلها شبكات الاتجار بالبشر.
وهذا ما يزيد من الأعباء الأمنية والاقتصادية على الدول المستضيفة للمهاجرين واللاجئين.
دعوات للاحتواء والرقابة الدولية
وختاماً، دعا أزرق دول الإقليم والمجتمع الدولي لتوخي أقصى درجات الحذر والحيطة.
كذلك، طالب الجهات الدولية المعنية بمراقبة هذه التحركات والزيارات العسكرية عن كثب وبدقة.
لذا، نادى بضرورة تبني مقاربات جماعية وشاملة لاحتواء أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.
أيضاً، طالب بالعمل الجاد على تعزيز الاستقرار عبر آليات تنسيق شفافة تخضع للرقابة.
وذلك بهدف منع انزلاق المنطقة برمتها إلى مزيد من التوترات والصراعات التي لا تحمد عقباها.
رؤية غربة نيوز
تؤكد غربة نيوز أن التحذيرات التي أطلقها اللواء التوم الضي أزرق تأتي في توقيت شديد الحساسية.
حيث يمر السودان والمنطقة المحيطة به بمرحلة انتقالية حرجة تتسم بالصراعات المسلحة والتحالفات المتغيرة.
وترى غربة نيوز أن زيارة الوفد الأمني السوداني إلى طرابلس لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصراع الداخلي في السودان.
فالبحث عن حلفاء إقليميين وتوسيع نطاق التنسيق الأمني قد يكون محاولة لتعزيز الموقف الميداني على الأرض.
إلا أن هذه الخطوات، بحسب رؤيتنا، قد تفتح الباب أمام تدخلات دولية وإقليمية تزيد من تعقيد الأزمة السودانية.
إن الانفتاح العسكري بين الخرطوم وطرابلس قد يثير حفيظة قوى إقليمية تخشى من أي تحركات عسكرية خطيرة في الإقليم.
كما نرى في غربة نيوز أن استقرار منطقة الساحل والقرن الإفريقي يتطلب تغليب لغة الدبلوماسية على التحشيد العسكري.
إن أي تحرك يفتقر للشفافية الدولية سيزيد من منسوب الشكوك بين الدول الجارة ويعمق الفجوة بين الأطراف المتنازعة.
وتشدد غربة نيوز على ضرورة وجود رقابة أممية حقيقية على صفقات السلاح وبرامج التدريب المشتركة في هذه المنطقة.
فالمخاوف من تحول السودان إلى بؤرة لتصدير التوترات الأمنية نحو دول الجوار هي مخاوف مشروعة ولها شواهد تاريخية.
وفي النهاية، نؤكد في غربة نيوز أن الحل الوحيد المستدام يتمثل في الحوار الشامل والاتفاقات الأمنية الجماعية.
حيث يجب أن تكون هذه الاتفاقات بعيدة عن الاصطفافات الأيديولوجية التي أثبتت التجارب أنها وقود للحروب الأهلية.
إننا ندعو كافة الأطراف إلى ضبط النفس ووضع مصلحة الشعوب واستقرار المنطقة فوق المصالح السياسية الضيقة.
وستظل غربة نيوز تتابع هذه الملفات باهتمام بالغ لنقل الحقيقة وتقديم التحليلات العميقة لقرائها الكرام.








