رمضان رحلة الروح، كانت خيوط الشمس الأخيرة تلملم أطرافها خلف الأفق البعيد.
كنت أقف في الشرفة أراقب السماء بلهفة طفل ينتظر العيد السعيد.
وفجأة انطلق صوت التلفاز من بيت جارتنا معلناً ثبوت رؤية الهلال.
بناءً على ذلك شعرت بجمال روحي يحل على المنطقة بأكملها.
تحولت الشوارع الهادئة سريعاً إلى خلية نحل تضج بالحياة.
حيث بدأ الجيران يتبادلون التهاني بوجوه مستبشرة ضاحكة.
بينما هرع الأطفال لتعليق الزينة الورقية والفوانيس الملونة.
بدأت تلك المصابيح تتلألأ لتنافس النجوم في عتمة الليل البهيم.
فجر الصبر ونهار السكينة
مع خيوط الفجر الأولى يبدأ هذا المشهد المهيب.
إذ يغلف الهدوء المدينة وصمت لا يكسره إلا تمتمات الذاكرين.
علاوة على ذلك فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب.
بل هو رحلة داخلية عميقة تتهذب فيها النفس وتسمو الروح.
طوال النهار أشعر برابط غريب يجمعني بكل من حولي من الصائمين.
لأننا جميعاً نشترك في تجربة هذا العطش الجسدي المنهك.
لكننا في الوقت نفسه نرتوي بصبر مشترك ويقين إيماني واحد.
لحظة اللقاء وهيبة مدفع الإفطار
حين تقترب الساعة من الغروب تتبدل ملامح الوقت تماماً.
إذ تفوح من البيوت روائح الطهي الشهية التي تداعب الحواس.
نتيجة لذلك نجتمع حول المائدة بعيون معلقة بعقارب الساعة بدقة.
تصغي الآذان بتركيز شديد انتظاراً لنداء الحق المزلزل.
ندعو الله بخشوع أن يغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا في الدارين.
ثم يأتي الصوت المنتظر بقوة الله أكبر الله أكبر.
تلك الرشفة الأولى من الماء ليست مجرد إطفاء للظمأ الشديد.
بل هي لحظة شكر عميقة يشعر فيها الإنسان بقيمة النعم المعتادة.
ليالي الأنس وأنوار العبادة
بعد الإفطار يكتسي رمضان ثوباً آخر مطرزاً بالروحانية.
بناءً عليه تكتظ المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح الخاشعة.
يرتفع صوت القرآن ليملأ الأركان طمأنينة وسكينة لا توصف.
بالإضافة إلى ذلك نقف وقفة تأمل بالخيم الرمضانية العامرة.
حيث تضج تلك الأماكن بالأناشيد الدينية وأصوات المنشدين.
يجتمع الأهل والأصدقاء حول أكواب الشاي وأطباق الحلويات.
ختاماً رمضان ليس مجرد شهر عابر في تقويم العام.
لأنه محطة سنوية مخصصة لغسل الروح من شوائب الحياة.
نخرج منه ونحن نحمل طاقة حب وتسامح تكفينا لعام كامل.
إنه حكاية تتكرر لكننا نكتشف فيها تفاصيل جديدة من الجمال.
مناجاة للمستضعفين ودعاء للأمة
اللهم داوِ جرحى أهل غزة والمستضعفين وتقبل شهداءهم الأبرار.
اربط على قلوب أمهاتهم وانصر كل مظلوم في بقاع الأرض.
كذلك فك كرب كل معذب لا يملك من أمره شيئاً في هذا العالم.
كن لهم سنداً ومعيناً يا ربنا يوم يعز السند والنصير.
اللهم اجمع شتات العرب على كلمة واحدة قوية وصادقة.
ألف بين قلوبنا واحقن دماءنا وأصلح ذات بيننا بصلاحك.
اجعل بلادنا واحاتٍ للأمن والأمان والخير والاستقرار.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا أجمعين.
غير حالنا إلى أحسن حال واجعل رمضان شهر النصر والتمكين.
آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



