وحدة لم الشمل التابعة للأزهر الشريف هي طوق النجاة للأسرة المصرية.
واقع الطلاق في مصر
تشهد مصر تصاعداً مستمراً في معدلات الانفصال.
علاوة على ذلك، أصبحت البلاد تحتل مراتب متقدمة عالمياً في حالات الطلاق.
حيث تسجل الإحصائيات نحو 250 حالة طلاق يومياً.
بالإضافة إلى ذلك، يقع الطلاق بمعدل حالة واحدة كل 4 دقائق.
لذلك، برزت وحدة لم الشمل التابعة لمركز الفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف كأول كيان رسمي يواجه التفكك الأسري.
من ناحية أخرى، يرصد موقع غربة نيوز تفاصيل عمل هذه الوحدة الهامة.
كواليس العمل الميداني
يستقبل مقر الوحدة الزوار بحفاوة بالغة.
بالتالي، يعكس هذا الاستقبال حجم الجهد المبذول لمواجهة الطلاق.
يتكون الفريق من 5 أفراد وسيدة يرتدون الزي الأزهري.
وفضلاً عن ذلك، يمنح هذا الزي المترددين ثقة كبيرة في الأحكام الشرعية.
يتواصل الشباب مع أصحاب الشكاوى إلكترونياً وعبر الهاتف.
كما يقوم الفريق أيضاً بدور ميداني لحل المشكلات بأسلوب هادئ.
وتنتمي الوحدة لقسم الأحوال الشخصية المعني بشؤون الأسرة.
حيث يوضح الدكتور أسامة هاشم الحديدي أن الفريق يضم تخصصات متنوعة لضمان شمولية الحلول.
كما يؤكد الدكتور الحديدي أهمية العنصر النسائي في القضايا التي تخص المرأة.
نشأة الوحدة ورسالتها
بدايةً، يؤكد الدكتور الحديدي أن الأسرة تمثل نواة المجتمع.
وقد رصد قسم الأحوال الشخصية تزايداً في فتاوى الطلاق منذ عام 2016.
وبناءً عليه، وجه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب بإنشاء وحدة لم الشمل.
بدأت الوحدة عملها في أبريل 2018.
علاوة على ذلك، اتخذ الفريق من قول الله تعالى ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ شعاراً له.
وقد استقبلت الوحدة الأسر التي تعاني من خلافات تهدد استقرارها.
وبالتالي، حققت الوحدة نجاحات ملموسة في إعادة لم شمل آلاف الأسر.
فقد تدخلت الوحدة في قضايا منظورة أمام المحاكم أو في طريقها إليها.
ومع ذلك، توسعت الوحدة تدريجياً وافتتحت مقار في مختلف المحافظات.
وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف العبء عن الأسر وتسهيل تلقي الخدمة.
الدور الوقائي للأزهر
تعتبر وحدة لم الشمل التابعة للأزهر الشريف درعاً وقائياً عبر دورة تأهيل المقبلين على الزواج.
حيث يعمل الفريق على تدريب الشباب والفتيات قبل الزواج على فقه العلاقات الأسرية.
ويتضمن البرنامج مهارات الإدارة المالية للأسرة وأسس الحوار البناء.
علاوة على ذلك، يقدم الفريق فتاوى معتمدة تقلل الاجتهادات الشخصية الخاطئة.
وهذا يساهم بدوره في الحد من تضارب الأحكام لدى الجمهور.
التباين الجغرافي والأسباب
كشفت الوحدة عن تباين جغرافي في معدلات الطلاق وأسبابه.
حيث تصدرت محافظة الشرقية قائمة المحافظات الأكثر تضرراً.
وتليها محافظات المنوفية والقليوبية والجيزة في هذا الترتيب.
من جهة أخرى، تتنوع أسباب التنازع بين سوء الظن وعدم فهم الحقوق.
وتبرز الندية وعدم التغافل عن الصغائر كأسباب رئيسية.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم عدم تحمل المسؤولية وتدخلات الأهل في زيادة هذه المعدلات.
وتؤثر الاستخدامات السيئة لوسائل التواصل الاجتماعي على استقرار البيوت.
ويرى خبراء الوحدة أن تحولات القيم تلعب دوراً بارزاً في هذه الأزمة.
حيث خلقت سرعة إيقاع الحياة فجوة بين الأجيال في توقعاتهم.
وعلى إثر ذلك، أصبح الطلاق انعكاساً لضعف مهارات المرونة لدى المتزوجين حديثاً.
إذ يميل الأفراد للبحث عن الكمال بدلاً من إدارة الخلافات بنضج.
استراتيجيات الحل والنتائج
تختلف أسباب الانفصال باختلاف الطبقة الاجتماعية.
ففي الطبقات ذات المستوى المادي المرتفع، يكون الخلاف المالي المحرك الرئيسي.
بينما تبرز مشكلة عدم التفاهم كسبب أساسي في الطبقة المتوسطة.
وعلى صعيد آخر، رصد الفريق في وجه بحري أسباباً قد تبدو غريبة.
إذ ترفض بعض الزوجات إعداد الطعام تأثراً ببعض الثقافات.
كذلك تلعب الحماة دوراً محورياً في إشعال الأزمات أحياناً.
بينما تتركز الأسباب في وجه قبلي حول العصبية المفرطة وتدخل الأهل المستمر.
وحتى لا يعتمد الأزهر على الوعظ التقليدي فقط، استخدم المركز فريقاً مدرباً على مدار 3 سنوات للتعامل مع الأسر.
بالتالي، تتميز الوحدة بسرعة استجابة فائقة.
إذ تعالج الوحدة ما بين 8 إلى 12 حالة طلاق أسبوعياً.
وتستقبل الوحدة 3 حالات يومياً.
وفي معظم الأحيان، تنتهي المشكلة خلال جلسة واحدة أو ثلاث جلسات.
ومع ذلك، تعد النساء الأكثر اتصالاً لطلب الصلح.
غير أن الرجل يكون أكثر حزماً بمجرد اقتناعه بالعدول عن قراره.
رؤية مستقبلية
في النهاية، تستهدف وحدة لم الشمل التابعة للأزهر الشريف بث روح التسامح في المجتمع.
حيث انتشرت الوحدة في 28 محافظة لضمان الوصول لكل بيت مصري.
وبالتالي، تمثل جهود الوحدة ركيزة أساسية لحماية الجيل القادم.
يمكنكم الاتصال عبر الخط الساخن 19906.
كما يمكنكم أيضاً استخدام بوابة الأزهر الإلكترونية لاستقبال الشكاوى.
وختاماً، تُعد وحدة لم الشمل التابعة للأزهر الشريف تجربة رائدة في دمج الفقه بالتطبيق الاجتماعي.
تحليل موقع غربة نيوز
يُظهر التقرير وعياً كبيراً من قبل موقع غربة نيوز في تسليط الضوء على مبادرة مؤسسية ناجحة.
علاوة على ذلك، اعتمد الموقع على منهجية رصد دقيقة للبيانات الجغرافية والاجتماعية.
كما قدم التحليل ربطاً منطقياً بين التغيرات القيمية والواقع الرقمي وبين ظاهرة الطلاق.
وبالتالي، ساهم الموقع في نشر ثقافة الحلول الودية عبر إبراز آليات عمل وحدة لم الشمل.
وأخيراً، يُعد هذا التناول الإعلامي نموذجاً للصحافة الخدمية التي تهدف إلى حماية النسيج المجتمعي.








