لم تعد الساعات الذكية مجرد إكسسوار تقني يرافق المستخدم طوال اليوم، بل أصبحت تجمع بيانات صحية على مدار الساعة، ما جعلها محط اهتمام الباحثين والأطباء، ومع كل تحديث جديد، تتوسع قدراتها في مراقبة المؤشرات الحيوية، الأمر الذي يثير تساؤلا مهما: هل يمكن لهذه الأجهزة اكتشاف الأمراض قبل ظهور أعراضها؟ ونكشف لكم التفاصيل عبر غربة نيوز.
ماذا تراقب الساعات الذكية؟
تعتمد الساعات الذكية الحديثة على مجموعة من المستشعرات التي تتابع الحالة الصحية للمستخدم بصورة مستمرة، حيث يمكنها قياس عدد من المؤشرات الحيوية، من بينها:
- معدل ضربات القلب.
- أيضا نسبة الأكسجين في الدم.
- معدل التنفس.
- كذلك درجة حرارة الجلد.
- جودة النوم.
- إضافة إلى تباين معدل ضربات القلب.
- مؤشرات مرتبطة بانقطاع النفس أثناء النوم.
وتوفر هذه البيانات صورة عامة عن الحالة الصحية، مع إمكانية رصد أي تغيرات غير معتادة قد تستدعي الانتباه.
هل تستطيع تشخيص الأمراض؟
رغم التطور الكبير في تقنيات الأجهزة القابلة للارتداء، فإنها لا تُستخدم لتشخيص الأمراض بشكل مباشر،
وإنما تساعد في اكتشاف تغيرات قد تكون مؤشرا مبكرا على وجود مشكلة صحية.
وتؤكد تقارير تقنية وطبية أن دور هذه الأجهزة يتمثل في إرسال تنبيهات عند ملاحظة اختلافات في المؤشرات الحيوية،
ليكون القرار التالي هو استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
أبرز نجاحاتها في المجال الطبي
من أكثر الوظائف التي أثبتت كفاءة ملحوظة قدرتها على اكتشاف الرجفان الأذيني،
وهو أحد اضطرابات نظم القلب التي قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
وأظهرت دراسات أن تنبيهات اضطراب نبض القلب في بعض الساعات الذكية تطابقت بدرجة كبيرة مع نتائج الفحوصات الطبية،
ما جعل هذه الميزة تحظى بثقة عدد من المتخصصين في أمراض القلب.
مؤشرات تحتاج إلى الحذر
في المقابل، لا تتمتع جميع القياسات بنفس مستوى الدقة، إذ يرى خبراء أن بعض البيانات تقدم تقديرات تقريبية فقط، مثل:
- حساب السعرات الحرارية.
- أيضا قياسات ضغط الدم في بعض الأجهزة.
- تحليل مراحل النوم بالتفصيل.
- مؤشرات اللياقة البدنية مثل VO2 Max.
- إضافة إلى مؤشرات الجاهزية والتعافي.
لذلك لا ينصح بالاعتماد عليها لاتخاذ قرارات طبية دون استشارة مختص.
لماذا تصدر الساعات الذكية إنذارات خاطئة؟
قد تسجل الساعة الذكية ارتفاعا في معدل ضربات القلب أو تغيرا في بعض المؤشرات،
بينما يكون السبب الحقيقي عوامل بسيطة مثل قلة النوم، أو التوتر، أو الإجهاد البدني، وليس الإصابة بمرض.
ولهذا يعتمد الأطباء على متابعة تغير البيانات بمرور الوقت، بدلا من الاستناد إلى قراءة واحدة قد تكون مضللة.
دور الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف المبكر
ساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الساعات الذكية،
إذ أصبح قادرا على تحليل عدد كبير من المؤشرات الصحية في الوقت نفسه، وربطها ببعضها لاكتشاف أنماط قد يصعب ملاحظتها يدويا.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي اجتماع ارتفاع حرارة الجلد مع تغير معدل التنفس وزيادة نبض القلب أثناء الراحة إلى الإشارة لاحتمال الإصابة بعدوى، حتى قبل ظهور الأعراض الواضحة.
وأشارت دراسات حديثة إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تتمكن من رصد مؤشرات مبكرة للإصابة بأمراض مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19 خلال الساعات الأولى،
وهو ما قد يساعد على الإسراع في إجراء الفحوصات وتقليل فرص انتقال العدوى.
هل يمكن الاستغناء عن الطبيب؟
رغم الإمكانات المتطورة التي توفرها الساعات الذكية، فإن الخبراء يؤكدون أنها تظل أداة مساعدة وليست بديلا عن التشخيص الطبي.
فالبيانات التي تقدمها تعتمد على خوارزميات وتحليلات تقنية، بينما يحتاج تشخيص الأمراض إلى فحص سريري وتحاليل طبية وتقييم من الطبيب المختص.
وفي النهاية، تمثل الساعات الذكية خطوة مهمة في مجال الرعاية الصحية الوقائية، إذ تساعد المستخدم على متابعة حالته الصحية واكتشاف التغيرات مبكرا،
لكنها لا تغني عن الفحوصات الدورية أو الاستشارة الطبية عند ظهور أي أعراض أو مؤشرات غير طبيعية.








