أزمة الصيد في غزة بين التوسعة والتقليص..
في تطور جديد يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصيادون الفلسطينيون في مياه القطاع وسط تشديد القيود الإسرائيلية.
أعلن اتحاد لجان الصيادين الفلسطينيين، الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، أن زوارق بحرية إسرائيلية اعتقلت عشرة صيادين فلسطينيين.
وذلك أثناء عملهم قبالة منطقتي الزوايدة وسط قطاع غزة والشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة.
حيث قال الاتحاد إن الزوارق أطلقت النار على مراكب الصيادين، قبل إجبارهم على النزول منها واقتيادهم بعيدًا عن مناطق عملهم.
كما تم نقل المعتقلون إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، فيما لم تعلن أسماؤهم أو تتضح أوضاعهم، كما لم تتوفر معلومات عن مصير مراكبهم ومعداتهم.
متجاوزة بذلك القوانين الدولية التي تكفل حماية المدنيين وحقهم في العمل والتنقل.
وتأتي الواقعة في ظل استمرار القيود البحرية المفروضة على صيادي غزة، والتي لم ترفع رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
في ظل الانهيار الاقتصادي والإنساني الذي خلفته الحرب، وهو ما يجعل استمرار القيود البحرية أكثر تأثيرًا على حياة الصيادين وعائلاتهم.


أزمة الصيد في غزة..بحرية الاحتلال تعتقل 10 صيادين قبالة شواطئ غزة
بناء علي ذلك،ووفقا لما أعلنه اتحاد لجان الصيادين، جرت عملية الاعتقال في عرض البحر قبالة منطقتين مختلفتين من قطاع غزة.
حيث وقعت الأولى تحديدا في منطقة الزوايدة الواقعة وسط القطاع
بينما، الثانية منطقة الشيخ عجلين القريبة من مدينة غزة من جهة الجنوب الغربي.
حيث حاصرت الزوارق الحربية قوارب الصيد (الحسكات)، وأطلقت النار بشكل مكثف لإجبار الصيادين على التوقف.
وذلك قبل التغلب عليهم واقتيادهم مع مراكبهم إلى ميناء أشدود للاحتجاز والتحقيق.
وفي المقابل، استنكرت نقابة الصيادين في غزة الاعتداءات المستمرة.
كما واعتبرت عملية الاعتقال ومصادرة المراكب “قرصنة بحرية” وجريمة استهداف للمصدر الوحيد لرزق آلاف العائلات.
ويأتي هذا التطور في وقت تتفاقم فيه أزمة الصيد على مدار سنوات طويلة بسلسلة متكررة من القيود والاعتداءات البحرية
كما، أشار الاتحاد إلى أن الزوارق الحربية الإسرائيلية قد أطلقت النار بكثافة، على مراكب الصيادين.
وفي المقابل، لا تزال المعلومات المتعلقة بمصير مراكب الصيادين والمعدات التي كانت بحوزتهم غير واضحة.
في انتظار صدور تفاصيل إضافية بشأن الواقعة لتضاف عملية اعتقال الصيادين العشرة أحدث حلقات أزمة الصيد في غزة.
في ظل استمرار المخاطر التي يواجهها العاملون في البحر أثناء محاولتهم تأمين مصدر رزقهم.
أزمة الصيد في غزة: بحرية إسرائيل تشن اعتقالات وإصابات داخل مناطق الصيد
وفي سياق متصل، لا تقتصر الواقعة الأخيرة على حادث منفرد.
إذ يأتي اعتقال الصيادين العشرة ضمن سلسلة طويلة من الحوادث التي طالت العاملين في قطاع الصيد خلال الأشهر الماضية.
حيث قد شهدت الفترة الماضية عشرات حالات الاعتقال والإصابة والقتل في صفوف الصيادين.
وحتى داخل المساحات الضيقة القريبة من الشاطئ التي يحاولون العمل فيها.
وفي هذا السياق، أصبحت أزمة الصيد في غزة أكثر تعقيدًا، بعدما باتت المساحات المتاحة للصيد محدودة للغاية.
بينما يواجه الصيادون مخاطر متواصلة أثناء وجودهم في البحر.
وبذلك، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بالعمل في المياه البعيدة عن الشاطئ.
وإنما امتدت أيضًا إلى المناطق القريبة التي يلجأ إليها الصيادون بحثًا عن مساحة أكثر أمانًا للعمل.


أزمة الصيد في غزة.. كيف بدأت القيود البحرية على الصيادين الفلسطينيين؟
بناء علي ذلك، لفهم أبعاد أزمة الصيد في غزة الحالية، لا بد من العودة إلى جذور القيود البحرية التي تعود إلى عقود مضت.
والتي شهدت على مدار السنوات تغيرات متعددة في المساحات المسموح للصيادين بالوصول إليها.
حيث تعود إحدى المحطات الأساسية في هذا الملف إلى اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1995.
بينما نصت على السماح للصيادين الفلسطينيين بالعمل حتى مسافة 20 ميلًا بحريًا، أي ما يعادل نحو 37 كيلومترًا.
وذلك تحديدا قبالة سواحل قطاع غزة، لكن هذا البند لم يطبق كاملًا.
إذ اقتصرت المساحة عمليًا على مسافات أقل، بلغت نحو 12 ميلًا بحريًا في أفضل الأحوال.
فمن الناحية العملية، اقتصرت المنطقة المسموحة للصيادين منذ البداية على مسافات أقل بكثير من تلك المنصوص عليها.
ومن ثم، بدأت القيود البحرية تتحول تدريجيًا إلى عنصر أساسي في حياة الصيادين.
ومن هنا أصبحت أزمة الصيد في غزة مرتبطة بتاريخ طويل من تقليص مساحة العمل في البحر.


أزمة الصيد في غزة منذ عام 2000.. بداية تضييق مساحة الصيد
ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، بدأت إسرائيل تقليص مساحة الصيد تدريجيا.
وفي عام 2002، تعهدت السلطات الإسرائيلية للمبعوثة الأممية كاثرين برتيني بالسماح بالصيد حتى مسافة 12 ميلًا بحريا.
وفي المقابل، هذا التعهد لم ينفذ بصورة كاملة، وظل التطبيق جزئيًا ومحدودًا.
بينما استمرت القيود على مناطق واسعة من ساحل القطاع، وخلال السنوات التالية، أغلقت موانئ فرعية.
ولاسيما، مثل ميناء خان يونس لفترات طويلة، كما منع الصيد في مناطق واسعة.
وفي ظل هذه التطورات، أخذت أزمة الصيد في غزة تتسع تدريجيًا.
إذ أصبح الصيادون أمام مساحة بحرية محدودة ومتغيرة، بدلًا من الاستفادة من المساحة التي نصت عليها الاتفاقيات السابقة.
الرد الإسرائيلي على أزمة الصيد قبالة سواحل غزة
من هءا المنطلق، تبرر سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها المتكررة وعمليات الاعتقال بحق صيادي غزة تحت غطاء الدواعي الأمنية وفرض النظام البحري.
حيث يعلل جيش الاحتلال اعتراض القوارب بزعم تجاوزها للمساحات البحرية المحددة إدارياً، أو عدم استجابتها لطلبات التفتيش.
وبالتالي موجها اتهامات استباقية باستغلال البحر في أعمال التهريب.
كما تشكل المساحة البحرية بالنسبة للاحتلال أداة ضغط اقتصادي وساسي يعاد تقليصها أو توسيعها بقرارات عسكرية مفاجئة للتحكم في معيشة السكان.
وفي السياق ذاته، يبرر الاحتلال احتجاز الصيادين واقتيادهم إلى ميناء أشدود بذريعة الخضوع للتحقيق الاستخباري.
بالتوازي مع فرض حظر شامل على دخول المحركات وقطع الغيار تحت دعوى المواد مزدوجة الاستخدام.
بينما، هي ذرائع تراها المؤسسات الدولية والحقوقية غطاء ممنهج لممارسة سياسة العقاب الجماعي وتضييق الخناق على الأمن الغذائي في القطاع المحاصر.
ومن الجدير بالذكر، أن اتفاقيات أوسلو (1995) كان من المفترض السماح بالصيد حتى 20 ميلاً بحرياً حوالي 37 كم.
لكن في نهاية المطاف، هذا البند لم ينفذ أبداً بشكل كامل كما كان متفق علية فخروقات الإحتلال قائمة دون ردع أو عقاب أو محاسبة.


أزمة الصيد في غزة بعد 2006.. نقطة تحول في القيود البحرية الإسرائيلية
بالتوازي مع ماسبق، شكل أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في يونيو 2006 نقطة تحول جديدة في مسار القيود البحرية المفروضة على قطاع غزة.
وعقب ذلك، فرضت إسرائيل حظرًا كاملًا على الصيد لعدة أشهر، وهو ما أدى إلى توقف النشاط البحري بصورة واسعة خلال تلك الفترة.
وفي أكتوبر من العام نفسه، عادت إسرائيل للسماح بنشاط محدود للصيادين، لكن ضمن مسافات ضيقة للغاية.
حيث أصبحت المساحة المتاحة ستة أميال بحرية في بعض المناطق، بينما اقتصرت على ثلاثة أميال بحرية في مناطق أخرى.
وبذلك، دخلت أزمة الصيد في غزة مرحلة جديدة اتسمت بمزيد من القيود والتغيرات المرتبطة بالتطورات الأمنية والسياسية.
أزمة الصيد في غزة عام 2007.. بداية الحصار البحري الشامل
وبالتوازي مع الأمر خصوصا خلال يونيو 2007، وبعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، أعلنت إسرائيل غزة كيانا معاديا.
حيث، فرضت حصار بري وبحري وجوي شامل، ومنذ ذلك الحين، أصبح الحصار البحري جزء ثابت من واقع الصيادين الفلسطينيين
وكذلك أحد أبرز العوامل التي شكلت أزمة الصيد في غزة على مدار السنوات التالية.
ومع عملية الرصاص المصبوب في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009.
بينما أعلنت البحرية الإسرائيلية رسميا إغلاق المنطقة البحرية أمام جميع الأنشطة، ثم قيد نشاط الصيد إلى ثلاثة أميال بحرية فقط.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح الحصار البحري واقع دائم، بينما استمرت مساحة الصيد في التغير من مرحلة إلى أخرى وفقا للتطورات السياسية والأمنية.


أزمة الصيد في غزة بين 2010 و2023.. توسعة مؤقتة ثم تقليص متكرر
بناء علي ذلك،خلال السنوات التي تلت ذلك، ظلت المساحة المسموحة للصيد متغيرة بصورة متكررة.
خصوصآ، بعد عملية عمود السحاب في نوفمبر 2012، حيث توسعت المنطقة المسموحة للصيد مؤقتا إلى ستة أميال بحرية.
وفي المقابل، خلال شهر مارس 2013، عادت المساحة إلى ثلاثة أميال بحرية.
ومن ثم، بعد عملية الجرف الصامد عام 2014، عاد التوسع إلى ستة أميال بحرية.
وفي فترات لاحقة، وصلت المساحة في بعض المناطق الجنوبية إلى 12 ميل بحري، بل وإلى 15 ميل بحري في بعض الأحيان.
ولا سيما خلال عام 2019، لكن هذه التوسعات لم تكن مستقرة، إذ كانت المساحة تقلص بصورة مفاجئة كرد فعل على أي تصعيد.
وبالتالي، ظلت أزمة الصيد في غزة مرتبطة بحالة من عدم الاستقرار.
حيث لم يكن الصيادون يعرفون بصورة دائمة المسافة التي يمكنهم الوصول إليها بأمان.
أزمة الصيد في غزة قبل أكتوبر 2023.. 6 أميال في الشمال و15 في بعض المناطق
من هذا المنطلق، وقبل أكتوبر 2023، كان الوضع السائد يسمح عادة بالصيد حتى ستة أميال بحرية في شمال قطاع غزة.
بينما كانت المسافة تصل إلى 12 أو 15 ميلًا بحريًا في الوسط والجنوب.
ومع ذلك، لم تكن المساحات المسموحة تعني انتهاء المخاطر التي يتعرض لها الصيادون الفلسطينين.
حيث، واصلت البحرية الإسرائيلية إطلاق النار التحذيري والحي.
إلى جانب مصادرة القوارب واعتقال الصيادين، حتى داخل المناطق المسموح بها رسميا.
وفي الوقت نفسه، كان الصيادون يواجهون مشكلة إضافية تتمثل في الحدود غير الواضحة أحيانًا، بسبب تحرك العوامات مع التيارات البحرية.
وهكذا، كان العمل في البحر محفوف بالخطر حتى عندما يحاول الصيادون الالتزام بالمساحات المحددة رسميًا.
وفي نهاية المطاف، هو ما جعل أزمة الصيد في غزة مستمرة حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة.


أزمة الصيد في غزة بعد حرب 7 أكتوبر 2023.. تدمير واسع لقطاع الصيد
مع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، دخلت أزمة الصيد في غزة مرحلة أكثر صعوبة، بعدما فرضت إسرائيل حظرًا شبه كامل على الدخول إلى البحر.
وفي الوقت ذاته، تعرضت غالبية البنية التحتية الخاصة بقطاع الصيد للتدمير.
حيث شمل ذلك الميناء الرئيسي، والقوارب، والمعدات، والمخازن، ومصنع الثلج.
بينما، هي مكونات أساسية يعتمد عليها القطاع في عمليات الصيد والتخزين والتوزيع.
وفي ضوء تلك المعطيات، أشارت التقديرات الفلسطينية إلى تدمير أكثر من 95 في المئة من أصول قطاع الصيد.
أكثر من 230 شهيد فلسطيني من الصيادين خلال الحرب مع الإحتلال الإسرائيلي
مع استمرار الحرب مع الكيان المحتل، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينين من الصيادين إلى أكثر من 230.
بينما اعتقل العشرات، وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، وفي ضوء هذه الخسائر، لم يعد الصيد مهنة منظمة قادرة على دعم آلاف الأسر.
كما كان في السابق، وإنما تحول إلى نشاط شديد الخطورة يفتقر إلى معظم مقوماته الأساسية.
حيث اضطر الصيادون إلى استخدام قوارب بدائية صغيرة تجر يدويًا أو تصنع من مواد متاحة محليًا أو بعض أرفف الثلاجات.
وبذلك، أصبحت أزمة الصيد في غزة انعكاسًا مباشرًا للدمار الذي أصاب القطاع.
وذلك بعدما فقد الصيادون القوارب والمعدات والبنية التحتية اللازمة لممارسة مهنتهم.
القيود البحرية الإسرائيلية على قطاع غزة الصيد على بعد مئات الأمتار من الشاطئ
في ظل القيود البحرية الإسرائيلية المفروضة علي قطاع غزة، أصبح الصيادون يعملون على مسافات لا تتجاوز مئات الأمتار أو نصف ميل بحري في أحسن الأحوال.
وفي تلك المساحات المحدودة، يحاول الصيادون البحث عن كميات ضئيلة من الأسماك.
وبالتالي، مما يعني أن المجهود المبذول لم يعد يتناسب مع العائد الاقتصادي الذي يمكن الحصول عليه.
ومن ناحية أخرى، أدى تراجع المساحات المتاحة للصيد إلى انخفاض القدرة الإنتاجية للقطاع، وهو ما انعكس بدوره على دخل الأسر التي تعتمد عليه.
أزمة الصيد في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025
وفي سياق متصل مع ماسبق، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن القيود البحرية علي القطاع لم ترفع.
وذلك، حتى بعد سريان الاتفاق، استمرت البحرية الإسرائيلية في منع الوصول الحر إلى البحر.
كما واصلت، وفق المعطيات الموثقة، عمليات إطلاق النار والاعتقال ومصادرة المعدات.
وبالتالي، لم يؤد وقف إطلاق النار إلى إنهاء أزمة الصيد في غزة، التي ظلت قائمة بسبب استمرار القيود المفروضة على حركة الصيادين ووصولهم إلى مناطق الصيد.
ألف صياد فقط يواصلون العمل في ظل القيود البحرية الإسرائيلية المتغيرة
وفي ضوء تلك المعطيات، قدر المسؤولون عن لجان الصيادين أن عدد الصيادين النشطين حاليًا لا يتجاوز ألف صياد.
بينما يمثل هذا الرقم تراجع كبير للغاية مقارنة بآلاف الصيادين الذين كانوا يعملون قبل الحرب.
ومن ناحية أخري، أما كميات الصيد الشهرية، فتتراوح حاليا بين 10 و15 طن فقط.
وفي المقابل، كانت كميات الصيد اليومية قبل الحرب تصل إلى 15 أو 20 طن.
وبالتالي، يكشف هذا الفارق الكبير حجم التراجع الذي أصاب قطاع الصيد، ويؤكد أن أزمة الصيد في غزة لم تنته مع وقف إطلاق النار.
وإنما لا تزال تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاج والدخل والأمن الغذائي
لماذا يواصل الصيادون في غزة الخروج إلى البحر رغم القيود الإسرائيلية على الصيد؟
بناء علي ذلك، ورغم المخاطر المتواصلة، يواصل الصيادون في غزة الخروج إلى البحر بسبب الحاجة الماسة إلى توفير الغذاء والدخل لأسرهم.
وفي ظل الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والجوع، أصبح التخلي عن الصيد خيار بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد عليه.
لذلك، يواصل الصيادون العمل رغم احتمال التعرض لإطلاق النار أو الاعتقال أو مصادرة المراكب والمعدات.
وفي هذا السياق، يصف مسؤولو لجان الصيادين هذه الممارسات بأنها سياسة ممنهجة.
حيث، تهدف، بحسب تقييمهم، إلى إفراغ البحر من الصيادين وتدمير أحد أهم مصادر الرزق في القطاع.
وبالتالي، فإن أزمة الصيد في غزة لا تتعلق فقط بحرية الحركة في البحر.
وإنما ترتبط أيضا بتوفير الغذاء والدخل واستمرار مصدر رزق آلاف الأسر.
صيادو غزة بين الرصاص والاعتقال.. كيف تحول البحر إلى سجن منذ 20 عاماً؟
كان قطاع الصيد في غزة قبل القيود البحرية الإسرائيلية المشددة والحرب أحد الركائز الاقتصادية المهمة في غزة.
حيث كان يعيل عشرات الآلاف من السكان بصورة مباشرة وغير مباشرة، سواء من خلال الصيد نفسه أو الأنشطة المرتبطة به.
في المقابل،ومع تدمير القوارب وتضييق المساحات وتكرار الاعتقالات، انهار الإنتاج السمكي إلى مستويات متدنية جدًا.
ومن الجدير بالذكر، صيد الأسماك كان من المهن الأساسية في غزة وثاني أكبر مهنة بعد الزراعة في بعض التقديرات السابقة، ويعيل آلاف الأسر.
ومن هنا، لم تتوقف تداعيات أزمة الصيد في غزة عند الصيادين وحدهم.
وإنما امتدت إلى الأمن الغذائي والأسر التي تعتمد على القطاع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
تفاقم الأمن الغذائي في غزة بسبب القيود البحرية الإسرائيلية
وفي ضوء تلك المعطيات، أدى الانخفاض الحاد في الإنتاج السمكي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي في قطاع غزة.
وفي الوقت نفسه، أدى تراجع القدرة على الصيد إلى تقليص أحد مصادر البروتين والغذاء التي كانت متاحة للسكان.
ومع استمرار تدمير القوارب والمعدات وارتفاع المخاطر، أصبح قطاع الصيد غير قادر على أداء الدور الاقتصادي والغذائي الذي كان يؤديه قبل الحرب.
حيث أكد مسؤولون الصيادين الفلسطينيون زكريا بكر ونزار عياش في تقارير سابقةإلى هذه العمليات على أنها جزء من سياسة منهجية.
بينما الهدف منها هو تفريغ البحر من الصيادين وتدمير مصدر رزق حيوي، عبر إطلاق النار والاعتقالات ومصادرة المعدات حتى داخل المناطق المحدودة.
كما يوصف الأمر بـ”القرصنة” أو التضييق الاقتصادي الذي يحرم السكان من أحد مصادر الغذاء المحلي القليلة المتبقية.
وبذلك، أصبحت أزمة الصيد في غزة جزءًا من الأزمة الإنسانية الأوسع التي يعيشها سكان القطاع.
أزمة الصيد في غزة.. الخوف يرافق الصياد في كل رحلة
وفي ضوء تلك المعطيات، أصبح يعيش الصيادون اليوم في حالة من الخوف الدائم فكل رحلة صيد يمكن أن تنتهي بإطلاق نار أو اعتقال أو مصادرة المركب.
وفي المقابل، فإن عدم الخروج إلى البحر يعني فقدان مصدر دخل يحتاج إليه الصياد وأسرته بشدة.
ولهذا السبب، يجد الصياد الفلسطيني نفسه أمام خيار صعب بين المخاطرة بحياته من أجل تأمين لقمة العيش.
ومن ناحية أخري، أو البقاء على الشاطئ في مواجهة الفقر والجوع.
كما تؤدي هذه الظروف إلى تفاقم المعاناة اليومية للأسر التي كانت تعتمد على قطاع الصيد وتزيد من اعتمادها على المساعدات الإنسانية الشحيحة.
مستقبل أزمة الصيد في غزة بين الحصار والحماية الدولية
وفي نهاية المطاف، تبقى أزمة الصيد في غزة اختصاراً لمأساة شعب يحاصر في أرضه وبحره.
حيث يخرج الصياد يومياً ومعه شباكه وأمله في العودة بقوت أطفاله، ليواجه خياراً صعباً بين أمواج البحر ونيران الزوارق.
مأساة مستمرة تبقي هذا القطاع الحيوي معلقاً بين مطرقة الحصار وسندان الاستهداف الميداني.
ومن هنا تبقي الأزمة مرشحة للاستمرار ما لم يفرض ضغط دولي حقيقي يضمن تطبيق الاتفاقيات الدولية.
وكذلك، يحمي حق آلاف العائلات في العمل وكسب عيشها بشرف وأمان رغم المخاطر،التي يواجهها الصيادون الفلسطينيون.
وفي نهاية المطاف، يبقى الصيادون الفلسطينيون في أمس الحاجة إلى حل جذري يعيد لهم القدرة على العمل بحرية في مياههم الإقليمية.
وفقا لما ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية السابقة.
للمزيد من التغطيات الميدانية والتحليلات الخاصة، تابعوا «منصة غربة نيوز» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لمتابعة مستجدات أزمة الصيد في غزة أولًا بأول.
أزمة الصيد في غزة 2026.. اعتقال 10 صيادين قبالة سواحل غزة رغم وقف إطلاق النار









