مع اقتراب شهر سبتمبر، يعود قانون الإيجار القديم إلى واجهة الاهتمام من جديد، بعدما دخلت الزيادة السنوية المقررة ضمن الجدول الزمني لتطبيق القانون، وهو ما يدفع ملايين المستأجرين وأصحاب العقارات إلى متابعة تفاصيل القيمة الإيجارية الجديدة وكيفية احتسابها.
وتأتي هذه الزيادة ضمن خطة إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بشكل تدريجي، وفقا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي حدد نسب الزيادة السنوية وآليات تطبيقها خلال الفترة الانتقالية.
موعد تطبيق زيادة الإيجار القديم بنسبة 15%
وفقًا لنصوص القانون، يبدأ تطبيق الزيادة السنوية الجديدة اعتبارًا من سبتمبر 2026، حيث ترتفع القيمة الإيجارية بنسبة 15% مقارنة بالقيمة التي يسددها المستأجر حاليا، وليس بالقيمة الأصلية المثبتة في عقد الإيجار.
ويستمر العمل بهذه الزيادة بشكل سنوي طوال الفترة الانتقالية التي تنتهي في 31 أغسطس 2032، على أن تتم إضافة النسبة الجديدة كل عام إلى آخر قيمة إيجارية تم سدادها.
كيف يتم احتساب الزيادة؟
يعتمد القانون على نظام الزيادة التراكمية، وهو ما يعني أن نسبة الـ15% لا تحسب على الإيجار القديم المدون بالعقد، وإنما على القيمة الإيجارية السارية بعد آخر زيادة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأجرة عاما بعد آخر.
القيم الجديدة للوحدات السكنية
حدد القانون حدا أدنى للقيمة الإيجارية وفقا لتصنيف المنطقة، وذلك لحين انتهاء لجان الحصر من أعمالها، وجاءت القيم على النحو التالي:
المناطق المتميزة: 20 ضعف القيمة الحالية، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريا.
المناطق المتوسطة: 10 أضعاف القيمة الحالية، وبحد أدنى 400 جنيه شهريا.
المناطق الاقتصادية: حد أدنى 250 جنيها شهريا.
وتظل هذه القيم واجبة السداد بشكل مؤقت إلى حين اعتماد التصنيف النهائي لكل منطقة.
ماذا عن الوحدات غير السكنية؟
لم تقتصر التعديلات على الوحدات السكنية فقط، إذ نص القانون على زيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغير غرض السكن إلى خمسة أضعاف القيمة الحالية، مع استمرار تطبيق الزيادة السنوية البالغة 15% بعد ذلك.
متى يفقد المستأجر حقه في الوحدة؟
وضع القانون عددا من الحالات التي تجيز للمالك المطالبة بإخلاء الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية، من بينها ترك العين المؤجرة مغلقة لمدة تتجاوز عاما كاملًا دون وجود مبرر قانوني، أو ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض نفسه.
وفي هذه الحالات، يلتزم المستأجر بإعادة الوحدة إلى مالكها وفق الإجراءات والضوابط التي حددها القانون.
لماذا يثير القانون كل هذا الجدل؟
يعد قانون الإيجار القديم من أكثر التشريعات التي تحظى بمتابعة واسعة، نظرا لتأثيره المباشر على ملايين الملاك والمستأجرين في مختلف المحافظات.
وبينما يرى ملاك العقارات أن الزيادات تمثل خطوة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة، يطالب عدد من المستأجرين بمراعاة الأبعاد الاجتماعية عند تطبيق الزيادات المقررة.
ومع اقتراب موعد تطبيق الزيادة الجديدة، يترقب الطرفان ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، في ظل استمرار تنفيذ أحكام القانون وفق الجدول الزمني المحدد.
من هم المستفيدون والمتأثرون بالقانون؟
لا يقتصر تأثير قانون الإيجار القديم على الملاك أو المستأجرين فقط، بل يمتد إلى سوق العقارات بالكامل. فمع بدء تطبيق الزيادات السنوية، يتوقع خبراء أن تشهد بعض المناطق تغيرات في حركة البيع والشراء، إلى جانب زيادة الإقبال على الوحدات المتاحة بنظام الإيجار الجديد.
ويرى متخصصون في القطاع العقاري أن تنظيم العلاقة الإيجارية من شأنه أن يعيد جزءًا من الوحدات المغلقة إلى السوق، وهو ما قد يسهم في زيادة المعروض خلال السنوات المقبلة.
ماذا يحدث إذا تأخر المستأجر عن سداد الزيادة؟
يشدد القانون على ضرورة التزام المستأجر بسداد القيمة الإيجارية الجديدة في مواعيدها المحددة، باعتبارها جزءا من الالتزامات القانونية بين الطرفين.
ويمنح التشريع للمالك الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية إذا أخل المستأجر بشروط العقد أو امتنع عن سداد الأجرة وفقا للقواعد المنظمة.
هل تشمل الزيادة جميع عقود الإيجار القديم؟
تطبق أحكام القانون على الوحدات الخاضعة لقوانين الإيجار القديم وفق الضوابط التي حددها المشرع، سواء فيما يتعلق بالوحدات السكنية أو غير السكنية، مع اختلاف طريقة احتساب القيمة الإيجارية بحسب طبيعة الاستخدام وتصنيف المنطقة التي تقع بها الوحدة.
لجان الحصر.. كلمة الفصل في تحديد القيمة النهائية
رغم أن القانون حدد حدا أدنى للقيم الإيجارية، فإن القيمة النهائية لكل وحدة ستعتمد على نتائج أعمال لجان الحصر، التي تتولى تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، مع مراعاة موقع العقار ومستوى الخدمات المحيطة به وطبيعة المنطقة.
ومن المنتظر أن يكون هذا التصنيف هو الأساس الذي تُبنى عليه القيمة الإيجارية النهائية خلال الفترة المقبلة.
كيف يستعد المستأجرون والملاك للمرحلة المقبلة؟
مع اقتراب موعد تطبيق الزيادة الجديدة، ينصح خبراء القانون جميع الأطراف بالاطلاع على نصوص القانون والاحتفاظ بإيصالات سداد القيمة الإيجارية، لتجنب أي نزاعات مستقبلية.
كما يوصون بمتابعة أي قرارات أو لوائح تنفيذية قد تصدر بشأن آليات التطبيق أو أعمال لجان الحصر.
ما الذي ينتظر ملف الإيجار القديم؟
لا يزال ملف الإيجار القديم من أكثر الملفات التي تحظى باهتمام الرأي العام، نظرا لما يمثله من أهمية اجتماعية واقتصادية.
ومع استمرار تنفيذ بنود القانون، يترقب الملايين تأثير الزيادات السنوية على السوق العقارية، ومدى انعكاسها على العلاقة بين المالك والمستأجر خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى انتهاء الفترة الانتقالية المحددة بالقانون.








