عاجل اتفاق جديد بين صنعاء والرياض يبرز في واجهة الاحداث كخطوة جوهرية نحو كسر جمود الملف اليمني الذي طال انتظاره.
تتجه الانظار الان نحو مطار صنعاء الدولي الذي يستعد لاستعادة جزء من حيويته المفقودة عبر سلسلة تفاهمات برعاية وسطاء من المنطقة.
تضمن هذا التوافق الاخير صيغة تبادلية تهدف الى تسيير رحلات جوية منتظمة تربط العاصمة صنعاء بالعالم الخارجي عبر بوابة الاردن.
جاء هذا التحرك نتيجة حوارات مكثفة سعت الى تجنيب الملف الانساني ويلات الصراع السياسي والعسكري الدائر منذ سنوات.
ان الرغبة في خفض التصعيد الملاحي شكلت الدافع الاكبر للاطراف للجلوس على طاولة المفاوضات غير المباشرة في الفترة الماضية.
تفاصيل المسار الجوي المرتقب
سيتم تخصيص طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية لتعمل بشكل حصري ودائم على خط الملاحة الرابط بين صنعاء وعمان.
تركز هذه الرحلات في مقامها الاول على نقل الحالات المرضية الحرجة التي تتطلب تدخلات جراحية في المستشفيات الاردنية المتقدمة.
كما ستسهم هذه الخطوة في تسهيل عودة العالقين اليمنيين في الخارج والذين واجهوا صعوبات كبيرة في الوصول الى ديارهم.
يمثل فتح مطار صنعاء مطلبا شعبيا ملحا كونه يخدم ملايين المواطنين القاطنين في المحافظات الشمالية والوسطى من البلاد.
لقد اثبتت التجارب السابقة ان تشغيل هذا المرفق الحيوي ينعكس بشكل مباشر وفوري على حياة الناس واستقرار معيشتهم.
مطار المخا كطرف في المعادلة
تضمنت التفاهمات بندا جوهريا يقضي بسماح سلطات صنعاء بتدشين النشاط الجوي في مطار المخا الواقع على ساحل البحر الاحمر.
سيبدا هذا المطار في استقبال وتسيير الرحلات ابتداء من يوم الاربعاء الحادي عشر من شهر فبراير الجاري بجدول زمني محدد.
تم الاتفاق على ان يكون معدل الرحلات من مطار المخا رحلتين اسبوعيا لضمان انسيابية الحركة وتامين الجوانب اللوجستية.
يعد هذا الاجراء تنازلا متبادلا يهدف الى خلق توازن في المصالح الجوية بين مختلف القوى المسيطرة على الارض.
عاجل اتفاق جديد بين صنعاء والرياض يعزز من فرص استمرار الهدنة ويفتح الباب امام تفاهمات اقتصادية وسياسية اكثر شمولا.
تجاوز عقبات التصعيد الاخير
ياتي هذا التطور بعد فترة وجيزة من التوتر الذي اعقب منع رحلة تجارية كانت قادمة من مطار جدة نحو مطار المخا.
اثار ذلك المنع مخاوف كبيرة من عودة الصدام المباشر وتعطل المساعي الدبلوماسية التي تقودها قوى اقليمية فاعلة.
الا ان سرعة الاستجابة والوساطة منعت انزلاق الامور نحو الهاوية وادت الى صياغة هذا الاتفاق المتوازن والجديد.
يدرك الجميع ان الاستمرار في تعطيل المطارات يؤدي الى تفاقم الكارثة الانسانية ويزيد من تعقيدات الوصول الى سلام دائم.
ان نجاح هذه التفاهمات مرهون بمدى التزام الاطراف بالتعهدات الفنية والامنية التي تم وضعها في غرف النقاش المغلقة.
ابعاد الهدنة غير المعلنة
يرى مراقبون سياسيون ان هذا الاتفاق يعكس رغبة مشتركة في الحفاظ على حالة الهدنة القائمة حاليا دون اعلان رسمي.
ان تجنب التصعيد في الملف الملاحي يسهم في خلق بيئة هادئة تسمح بمناقشة ملفات اكثر تعقيدا مثل الرواتب وتصدير النفط.
تعكس هذه الخطوات ايضا تحولا في استراتيجية التعامل مع الازمة اليمنية عبر التركيز على الملفات الخدمية التي تلامس حياة المواطن.
عاجل اتفاق جديد بين صنعاء والرياض يعطي املا جديدا لليمنيين بان الحلول الممكنة تبدا من تخفيف القيود على الحركة والتنقل.
ان فتح الاجواء اليمنية امام الرحلات التجارية والمدنية هو حجر الزاوية في اي مشروع يهدف الى اعادة الاعمار والاستقرار.
الاثار المترتبة على الانفتاح الجوي
سيؤدي استئناف الرحلات الى تخفيف الضغط الكبير على مطاري عدن وسيئون اللذين تحملا عبء الحركة الجوية طوال الفترة الماضية.
سيوفر مطار المخا بديلا استراتيجيا لسكان محافظة تعز الذين يعانون من حصار الطرق البرية وصعوبة الوصول الى المطارات البعيدة.
من المتوقع ان يشهد القطاع التجاري تحسنا طفيفا نتيجة تسهيل حركة رجال الاعمال ونقل البضائع الخفيفة والمستلزمات الطبية.
كما سيعمل الاتفاق على تنشيط مكاتب السفر والخدمات المرتبطة بالطيران مما يوفر فرص عمل جديدة للشباب اليمني.
ان الجدوى الاقتصادية والانسانية لهذا الاتفاق تفوق بكثير المكاسب السياسية الانية التي قد يحققها اي طرف من الاطراف.
رؤية مستقبلية لاستدامة الاتفاق
يتطلع المجتمع الدولي الى ان تكون هذه التفاهمات بداية لسلسلة من الخطوات التي تفضي الى انهاء الحرب بشكل كامل.
ان الاستدامة في تشغيل المطارات تتطلب تنسيقا عاليا بين ادارات الطيران المدني في مختلف المناطق اليمنية بعيدا عن التجاذبات.
يجب توفير ضمانات دولية لعدم استهداف المطارات او استخدامها في العمليات العسكرية لضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية.
ان الالتزام بالموعد المحدد في الحادي عشر من فبراير سيكون الاختبار الاول لمصداقية الاطراف في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
في النهاية يبقى الحلم اليمني معلقا برحلة طيران تنطلق من صنعاء او المخا او عدن لتربط اليمنيين ببعضهم وبالعالم بسلام.


