حكومة ليبيا على نار حامية في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تواجه السلطة الجديدة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، إذ يواصل رئيس الحكومة المكلف جهوده لتشكيل فريقه الوزاري والوصول بالبلاد إلى بر الأمان. وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من أن تؤدي بعض الملفات المعقدة إلى عرقلة مسار الحكومة قبل تحقيق أهدافها الرئيسية، وعلى رأسها توحيد المؤسسات والاستعداد للانتخابات المقبلة.
وفي هذا الإطار، يعمل الدبيبة بشكل مكثف على اختيار حكومة تضم مختلف الأطياف الليبية، وذلك وفقا لمعايير الكفاءة والتنوع والمشاركة الواسعة.
ومن ناحية أخرى، يتطلع الشارع الليبي إلى أن تنجح الحكومة الجديدة في إنهاء سنوات الانقسام وإعادة الاستقرار إلى البلاد.
ويستعرض موقع غربة نيوز أبرز التحديات التي تنتظر السلطة الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
حكومة ليبيا على نار حامية بسبب الطريق الساحلي وملف المرتزقة


أكد الدبيبة، عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، أن عملية تقييم الترشيحات والسير الذاتية قد بدأت بالفعل.
مشيرا إلى أن حكومته لن تخيب آمال الشعب الليبي الذي يستحق مستقبلا أكثر استقرارا وازدهارا.
وفي المقابل، تفرض بعض الملفات الحساسة نفسها بقوة على أجندة الحكومة الجديدة.
ويأتي في مقدمتها ملف إعادة فتح الطريق الساحلي بين شرق ليبيا وغربها.
بالإضافة إلى ملف خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.
وعلاوة على ذلك، فإن هذين الملفين يمثلان جزءا أساسيا من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الأطراف الليبية في أكتوبر الماضي.
الأمر الذي يجعل معالجتهما ضرورة ملحة لإنجاح المرحلة الانتقالية.
كما أشارت تقارير دولية إلى أن الحكومة الجديدة، إلى جانب المجلس الرئاسي، تواجه تحديات قديمة.
تتعلق باستمرار التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي، فضلا عن تعقيدات المشهد الأمني والسياسي.
بوادر انفراجة في ملف الطريق الساحلي
وفي الوقت ذاته، بدأت تظهر مؤشرات إيجابية بشأن إعادة فتح الطريق الساحلي.
وذلك بعدما انطلقت مباحثات مكثفة لإعادة تشغيله وتأمينه بشكل كامل.
كذلك، تم تشكيل فرق هندسية بالتعاون مع الأمم المتحدة والجهات المختصة لإزالة الألغام المنتشرة على طول الطريق.
وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مهمة نحو تعزيز التواصل بين المدن الليبية وتخفيف معاناة المواطنين.
ملف المرتزقة يظل العقدة الأصعب
أما فيما يتعلق بملف القوات الأجنبية والمرتزقة، فإنه لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة.
نظرا لتشابك أبعاده الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، أكدت بعض التصريحات الأخيرة استمرار وجود قوات أجنبية داخل ليبيا.
بينما تحدثت تقارير أخرى عن وصول دفعات جديدة من المقاتلين الأجانب.
وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الوصول إلى حل سريع أمرا صعبا.
هل ينجح الدبيبة في تجاوز التحديات؟
ومن جهة أخرى، يبدو أن عبد الحميد الدبيبة يفضل في الوقت الحالي التركيز على توحيد الصفوف.
إلى جانب تشكيل حكومة جامعة قبل الدخول في الملفات الأكثر تعقيدا.
وفي حال نجحت الحكومة في بناء توافق سياسي واسع، فقد تتمكن من التعامل مع هذه التحديات بصورة أفضل.
أما إذا تعثرت الجهود، فإن تأجيل حسم بعض الملفات قد يكون الخيار الأقرب حتى إجراء الانتخابات المقبلة.
والتي ستفرز سلطة منتخبة تتحمل مسؤولية معالجة هذه القضايا الشائكة.
قراءة تحليلية
تشير المعطيات الحالية إلى أن مستقبل الحكومة الليبية الجديدة سيتوقف إلى حد كبير على قدرتها في تحقيق التوازن بين الاستحقاقات الداخلية والضغوط الخارجية.
وبينما يبدو ملف الطريق الساحلي قابلا للتقدم التدريجي، فإن ملف المرتزقة يحتاج إلى تفاهمات إقليمية ودولية أوسع.
وهو ما قد يجعل هذا الملف بمثابة الاختبار الأصعب أمام السلطة الجديدة.








